شرح دعاء النبي صلى‏ الله‏ عليه‏ و‏ آله بعد الصلاة - صفحه 275

التنزيل من هذا القبيل ، نحو : «إِنِّى أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ»۱ ، و «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا»۲ ، «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا»۳ ، «وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»۴ وغير ذلك .
قال صاحب الكشّاف : إنّه جمع ليتناول كلّ محسن ، ۵ وفي قوله : «وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْما لِلْعالَمِينَ»۶ : إنّه لم يكن ظالما ، وجمع «العالمين» على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحدٍ من العالمين . ۷ انتهى .
على أنّ استغراق الجموع يستلزم استغراق الآحاد ، كما حقّقه المحقّق التفتازاني ، فلايجوز خروج الواحد والاثنين ؛ لأنّ الواحد مع اثنين آخرين من الآحاد ، وا لاثنين مع واحد منها جمع ، فيجب دخوله في الحكم بحكم استغراق كلّ جمع ، وكون الاثنين داخلين في الحكم لا ينافي فرض ضمّهما مع الواحد المفروض خروجُه ليتمّ جمع ، وكذلك كون الواحد داخلاً لاينافي فرضه مع الاثنين المفروض خروجُهما جمعا . وتحقيق ذلك موكول لمحلّه . وفي المطوّل وحواشيه غنية .
وتحتمل العهد الذهني بأن تكون «الغيوب» إشارة للغيوب الثلاثة المعبّر عنها : بالغيب ، وغيب الغيب ، وغيب الغيوب وهي الجارية على ألسنة العارفين بهذه العبارة .
وبعبارة اُخرى : الخيال والعقل والسرّ ، واُخرى : الملكوت والجبروت واللاهوت ، وهذه العوالم الثلاثة في مقابلة عالم الشهادة ، وهو عالم المُلك ، وهو عالم الأجسام ، وهو عالم الحسّ المقارن للموادّ ، وباعتباره صار أوّل الثلاثة غيبا ؛ لتجرّده عنها ، وهو ظاهر باعتبار الثاني ؛ لمقاربته للصور دونه ، ولهذا صار الثاني غيب الغيب ؛ لتجرّده عن الصور والموادّ جميعا ، وهو عالم العقول المجرّدة ، وهذا أيضا ظاهر باعتبار الثالث ،

1.البقرة (۲) : ۳۳ .

2.البقرة (۲) : ۳۱ .

3.البقرة (۲) : ۳۴ .

4.آل عمران (۳) : ۱۳۴ .

5.الكشّاف ، ج ۱ ، ص ۴۱۶ ، في تفسير الآية ۱۳۴ من سورة آل عمران و فيه «يجوز أن تكون اللام للجنس ، فيتناول كل محسن».

6.آل عمران (۳) : ۱۰۸ .

7.الكشّاف ، ج ۱ ، ص ۴۰۰ ، في تفسير الآية ۱۰۸ من سورة آل عمران.

صفحه از 280