159
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۲.عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونسَ بن عبدالرَّحمن عن عبدالرَّحمن بن الحَجّاج قال : قال لي أبو عبداللّه عليه السلام :«إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك : إيّاك أن تُفِتيَ الناسَ برأيك ، أو تَدينَ بما لا تَعلَمُ» .

۳.محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدةَ الحذّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :«مَن أفتى الناسَ بغير علمٍ ولا هُدًى لَعَنَتْه ملائكةُ الرَّحمة وملائكةُ العذاب ، ولَحِقَه وِزرُ من عمل بِفُتْياه» .

قوله عليه السلام : (إيّاك أن تفتيَ الناسَ برأيك)
أي بما خطر ببالك من غير أخذ المفتي به من مأخذه الحقّ كالأدلّة الشرعيّة الحقّة.
وقوله عليه السلام : «أو تَدينَ بما لا تعلم» بيان للخصلة الثانية، أي إيّاك وأن تعبد اللّه بما لا تعلم بثبوته بالبراهين العقليّة، والأدلّة الشرعيّة سواء كان من العقائد، أو من الأعمال.
ويحتمل أن يكون معناه إيّاك وأن تتّخذ ما لم تعلم دينا، أو معناه إيّاك وأن تتّخذ الدين متلبّسا بالقول فيه بما لا تعلم، والدين اسم لجميع ما يتعبّد اللّه به والملّة.
قوله عليه السلام : (من أفتى الناس بغير علم ولا هُدى)
أي من اللّه تعالى «قُلْ إِنَّ الهُدى هُدَى اللّهِ»۱ والمقصود بيان أنّ العلم بما يفتي به ـ من الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ـ لا يمكن إلّا بهدى من اللّه ، بمعنى توقيف منه تعالى وبلوغ التوقيف إلى المفتي؛ لأنّ العقل لا يستقلّ ۲ بمعرفتها.
ويحتمل أن يكون المراد بالإفتاء القول على اللّه ، سواء كان في المعارف الإلهيّة والاُصول الدينيّة ونحوها ممّا يستقلّ العقل بمعرفته، أو في الفروع الفقهيّة التي لا يستقلّ العقل بمعرفتها، وحينئذٍ فالمراد بالعلم العلم فيما يستقلّ العقل بمعرفته، وبالهدى العلم فيما لا يستقلّ.
وقوله عليه السلام : (ولَحِقَه وِزرُ مَن عمل بفُتياه) أي منضمّا إلى وزره الحاصل بفتياه؛ لأنّه أصله، ولولا إفتاء غير العالم، لراجعوا إلى العالم وأخذوا منه.

1.آل عمران (۳): ۷۳.

2.في النسخة: + «العقل».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
158

۰.يا بني إسرائيل ، لا تُحدّثوا الجُهّالَ بالحكمة فتظلموها ، ولا تَمنعوها أهلَها فتظلموهم» .

باب النهي عن القول بغير علم

۱.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ وعبداللّه ابنَي محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن مفضّل بن يزيد ، قال : قال لي أبو عبداللّه عليه السلام :«أنهاكَ عن خصلتين فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تَدينَ اللّهَ بالباطل ، وتُفتِيَ الناسَ بما لا تَعلمُ» .

قوله عليه السلام : (لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة)
المراد بالجهّال ما يقابل العقلاء، أي ضعفاء العقول، الذين لم يتمكّنوا من درك الحكمة، بل تحدُّثهم بالحكمة يوجب زيادة ضلالتهم، أو المراد بالجهّال ما يقابل العلماء، والمقصود الجهّال الذين لا يحبّون العلم، ولا يطلبونه، ولا يلتفتون إلى حديث الحكمة لو ذكر لهم. وعلى كلا التقديرين تحدّثهم بالحكمة ظلم عليها؛ لأنّه وضع شيء في غير موضعه.
وقوله عليه السلام : (فتظلموهم) أي فتظلموا أهلها ومستحقّها.

باب النهي عن القول بغير علم ۱

قوله عليه السلام : (أنهاك أن تدين اللّه بالباطل) إلخ
يعني أنهاك أن تعبد اللّه بنحوٍ لا يكون مأخوذا ممّا يجب أن يؤخذ منه كالدلائل السمعيّة، والبراهين العقليّة المفيدة لليقين في اُصول الدين والمعارف الإلهيّة وكالكتاب والسنّة المنقولة المنتهية إلى حجج اللّه صلوات اللّه عليهم وسائر الأدلّة الشرعيّة، سواء كانت قطعيّة أو ظنّيّة في الفروع، فلا يجوز أخذ العلم من غير مأخذه الحقّ، وكذلك لا يجوز للمفتي أن يفتي الناس، أي يجيب في المسائل ويبيّنها لهم، أو يقضي بينهم بما لا يعلمه من مأخذ الحقّ، سواء كان عالما بمأخذه الحقّ، وأفتى بخلافه لهواء الدنيا؛ فإنّه قد خبط العشواء، أو لم يعلم مأخذه الحقّ أصلاً، وأفتى برأيه وبما خطر بباله؛ فإنّه قد ركب متن عمياء.

1.العنوان من هامش النسخة.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170734
صفحه از 739
پرینت  ارسال به