169
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.والعلمُ يَهتِفُ بالعمل ، فإن أجابَه ، وإلّا ارتحَل عنه» .

۳.عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عليّ بن محمّد القاسانيّ ، عمّن ذكره ، عن عبداللّه بن القاسم الجعفريّ ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«إنَّ العالمَ إذا لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا» .

۴.عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن عليّ بن هاشم بن البَريد ، عن أبيه ، قال :جاء رجلٌ إلى عليّ بن الحسين عليه السلام فسَأَلَه عن مسائلَ

يعمل به؛ لأنّ الأعمال الشرعيّة توجب ۱ ملكةَ كلا العِلْمَين.
وقوله: (العلمُ يَهتِفُ بالعمل) إلخ، أي العلم يصيح ويدعو صاحبه بالعمل (فإن أجابه) استقرّ وبقي معه (وإلّا ارتحل) عن صاحبه بالنسيان ودخول الشكوك والشُبَه عليه ولو في ساعة الارتحال عن الدنيا.
قوله: (عن عليّ بن محمّد القاساني) إلخ
المراد بالقاسان بالسين المهملة هاهنا ناحية إصبهان، وفي الرجال: عليّ بن محمّد القاساني إصفهاني، قال في القاموس: «قاسانُ بلدٌ بما وراءَ النهرِ، وناحيةٌ بإصبهانَ غيرُ قاسانَ ۲ المذكورِ مع قمّ» ۳ .
والموعظة: النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي فعلاً كان أو تركا، أو ذكرُ ما يليّن القلب من الثواب والعقاب.
والصفا ـ بفتح الصاد المهملة والقصر ـ جمع صفاة وهي الصخرة الملساء، ومعناه أنّ العالم إذا لم يعمل بمقتضى علمه، ونَهى عن ارتكاب ما ارتكبه بترك العمل بعلمه، أو ذكَر الثواب والعقاب لتليين القلوب، لم يؤثّر ذلك في القلوب بل موعظته إنّما تمسّ القلوب، وتزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا ۴ .
قوله: (عن عليّ بن هاشم بن البُريد)

1.في النسخة: «يوجب».

2.في المصدر: «قاشان».

3.القاموس المحيط، ج ۲، ص ۳۵۵ (قوس).

4.قارن الحاشية على اُصول الكافي للنائيني، ص ۱۴۴.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
168

۰.رجلٌ عالمٌ آخِذٌ بعلمه ، فهذا ناج ، وعالمٌ تاركٌ لعلمه ، فهذا هالك ، وإنَّ أهلَ النار لَيَتَأذّونَ من ريح العالم التارك لعلمه ، وإنَّ أشدَّ أهلِ النار نَدامةً وحسرةً رجلٌ دعا عبدا إلى اللّه ، فاستجاب له وقَبِلَ منه ، فأطاع اللّه ، فأدخَلَه اللّهُ الجنّةَ وأدخَلَ الدَّاعِيَ النارَ بـتَرْكه علمَه ، واتّباعِهِ الهوى وطولِ الأمـل ، أمّا اتّباعُ الهـوى فيَصُدُّ عـن الحقّ ، وطولُ الأمل يُنسي الآخرةَ» .

۲.محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيلَ بن جابر ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال :«العلمُ مَقرونٌ إلى العمل ، فمَن عَلِمَ عَمِلَ ، ومن عَمِلَ عَلِمَ ،

وقوله: (آخِذٌ بعلمه) أي عامل بمقتضى علمه.
وقوله: (تارك لعلمه) أي تارك لمقتضى علمه من الإتيان بالمأمورات، والكفّ عن المنهيّات بل عامل بخلاف علمه بسبب اتّباع الهوى وطول الأمل.
و(الهوى) بفتح الهاء والقصر هوى النفس، أي اشتهاؤها وحبّها.
قوله عليه السلام : (العلم مقرون إلى العمل)
أقول: لعلّ المراد من العمل هاهنا ما يعمّ من القطعي في الاُصول والظنّي في الفروع.
وقوله: (مقرونٌ إلى العمل) إلى قوله: (والعلمُ يَهتِفُ) يحتمل أن يكون أمرا في صورة الخبر، والمعنى: أنّه اجعلوا علمكم مقارنا لعملكم حتّى يرتّب عليهما معا النجاة والمغفرة، كما يدلّ على ذلك اقترانه مع العمل في كتاب اللّه تعالى كقوله جلّ ذكره: «الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ» وتعليق المغفرة والنجاة عليهما معا، فمن علم يجب أن يعمل بمقتضى علمه، ومن عمل شيئا يجب أن يعمل على طبق علمه لا على خلافه بمقتضى هوى نفسه.
والظاهر أن يكون خبرا، وحينئذٍ معناه أنّ العلم مقرون إلى العمل في البقاء لا في الحدوث، والمراد أنّ بقاء العلم بالعمل، فمن علم علما باقيا في مدّة طويلة كان ذلك لاستقراره ورسوخه بسبب علمه، سواء كان ذلك العلم ظنّيا فرعيا متعلّقا بالعمل أم قطعيا اُصوليا؛ لما عرفت من أنّ اُصول الدين إنّما يبقى على وجه الكامل مع العمل، وأمّا مجرّدة عن العمل فيضعف، ويطرأ عليه الغفول والنسيان، ويتطرّق عليه الشبه والشكوك، ومن عمل كان علمه ـ سواء كان من الاُصول أو الفروع المتعلّقة بالعمل ـ باقيا في مدّة طويلة مادام

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170619
صفحه از 739
پرینت  ارسال به