171
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۵.محمّد بن يحيى، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سِنان، عن المفضّل بن عمرَ، عن أبيعبداللّه عليه السلام ، قال: قلتُ له: بِمَ يُعرَفُ الناجي؟ قال:«مَن كان فعلُه لقوله موافقا فأثْبِتْ له الشهادةَ ، ومَن لم يَكُنْ فعلُه لقوله موافِقا .........

وذلك الجحود إمّا في القطعيات كاُصول الديانات من الربوبيّة والتوحيد والرسالة وأمثالها، وكضروريات الدين ونحوها من المسائل الشرعيّة القطعيّة، ولا شكّ في أنّه كفر محض.
وإمّا في الظنّيات كالفروع المظنونة أنّها متلقّاة من الشارع، ولا شكّ في أنّ الجحود فيها مع الظنّ بكونها متلقّاة منه فسق.
وعلى التقديرين فلا شكّ في أنّ هذا العالم أسوء حالاً من الجاهل المحض، ومن الجاهل المنكر؛ لأنّ الإنكار مع العلم أقبح من الجهل الصرف، ومن الإنكار مع الجهل، فهذا لا ينافي حسن المعرفة؛ لأنّ المعرفة في نفسها وإن كانت حسنة لكنّ الجحود بعدها من أقبح القبائح، وإنّما يجب طلب العلم مع قصد العمل [بـ]مقتضاه حين طلبه، وعدم وجدان فتور ذلك القصد من النفس في ذلك الحين بالتجربة أو الحدس.
وقوله: (ولم يزدد من اللّه إلّا بُعدا) أي لم يزدد من رحمة اللّه تعالى وثوابه إلاّ بعدا.
قوله: (بِمَ يُعْرَفُ الناجي؟)
أي من له حسن الخاتمة من الفرقة الناجية التي تكون من الفرق الثلاث والسبعين.
وقوله عليه السلام : (من كان فعلُه لقوله موافقا فإنّما له الشهادة) أي من كان فعله لقوله الذي يخبر به عن اعتقاده موافقا فإنّما له الشهادة، أي شهادتنا بالنجاة وحسن الخاتمة له لا لغيره.
وتقديم الظرف مع ذكر «إنّما» لتأكيد الحصر، أو شهادة الشاهد بالنجاة وحسن الخاتمة له، وذلك الشاهد هو موافقة الفعل للقول، الدالّةُ على ثبوت الاعتقاد ورسوخه واستقراره حتّى يوصله إلى النجاة، أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة وعدم زوالها عن قلبه وحفظه لها فيحصل النجاة بها.
وفي بعض النسخ بدل قوله: «فإنّما له الشهادة»: «فأبَّت له الشهادة» بالباء الموحّدة


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
170

۰.فأجابَ ، ثمَّ عادَ ليَسْأَلَ عن مثلها ، فقالَ عليُّ بن الحسين عليه السلام : «مكتوبٌ في الإنجيل : لا تَطلُبوا علمَ ما لا تعلمون ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم ، فإنَّ العلمَ إذا لم يُعملْ به لم يَزدَدْ صاحبُه إلّا كفرا ، ولم يَزدَدْ من اللّه إلّا بُعدا» .

بضمّ الباء الموحّدة وفتح الراء المهملة. و«لمّا» في قوله: (ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم) بمعنى «لَم» الجازمة، والجملة حاليّة؛ يعني لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال والحال أنّكم لم تعملوا بما علمتم.
ويحتمل أن يكون بمعنى «إلّا» ويكون ذلك القول أمرا في صورة الخبر، أي لا تطلبوا علم ما لا تعملونه من الأعمال، وإلّا يجب عليكم أن تعملوا ۱
بما علمتم.
قال في القاموس:
«حروف الجزم لَمْ ولمّا وألَم وأَلَمّا. ولَم نفيٌ لما مضى، ولَمّا تكون بمعنى «حين» و«لَم» الجازمة. و«إلّا»، وإنكار الجوهري كونه بمعنى «إلّا» غير جيّد، يقال: سألتُك لمّا فعلتَ، أي إلّا فَعلتَ، ومنه «إنْ كُلُّ نفسٍ لَمّا عَلَيها حافِظٌ»۲ و «إِنْ كُلٌّ لَمّا جَمِيعٌ لَدَينا مُحْضَرُونَ»۳ وقراءة عبد اللّه : «إن كلّهم ۴ لمّا كَذَّبَ الرُسُلَ» ۵ انتهى.
وحاصل الحديث أنّه إذا كان من شأن علمكم عدم التأثير فيكم، فلا يخلو إمّا أن يكون في قصدكم حين طلبه عدم العمل به، أو العمل به لكن علمتم من أنفسكم بالتجربة، أو بالحدس فتورَ ذلك القصد وتركَ العمل بما علمتم كما صدر عنكم ذلك مرارا، وعلى التقديرين فالأصلح لكم ترك طلبه.
أمّا على الأوّل فلأنّه كفر، أي جحود وعدم إقرار بما علمه.
وأمّا على الثاني فلأنّه يضعف ويفتر ذلك العلم بالتدريج، ويطرأ عليه الشكوك والشُبَه حتّى يؤدّي بالجحود وعدم الإقرار بما عرفه.

1.في النسخة : «أن تعلمون» .

2.الطارق (۸۶): ۴.

3.يس (۳۶): ۳۳.

4.في المصدر: «كلٌّ» وهو تصحيف؛ لأنّ الآية في سورة ص (۳۸): ۱۴ هكذا: «إنْ كُلٌّ اِلَا كُذِّبَ الرُّسُلَ»

5.القاموس المحيط، ج ۴، ص ۲۵۰ (لمم).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170513
صفحه از 739
پرینت  ارسال به