225
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون».

۲.عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيمَ بن محمّد الهمذانيّ ، عن محمّد بن عُبيدة ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام :«يا محمّد ، أنتم أشدُّ تقليدا ، أم المرجئة؟»

وقوله عليه السلام : (فَعَبَدُوهم من حيث لا يشعرون) المراد بالعبادة الإطاعة والانقياد والتقليد للأوامر والنواهي لأحد ـ من حيث هي أمر ونهي له ۱ ، لا من حيث إنّه أوجب اللّه تعالى عليه ذلك الانقياد والإطاعة والتقليد لذلك الشخص؛ فإنّ ذلك عبادة له تعالى لا عبادة لذلك الشخص كإطاعة الحجج عليهم السلام ونوّابهم ـ فعبادتهم عبارة عن اتّباعهم وإطاعتهم فيما يقولونه خصوصا فيما يخالف حكم اللّه تعالى: «فعبدوهم من حيث لا يشعرون» أنّها عبادة لهم؛ لعدم تفكّرهم ومساهلتهم في أمر دينهم، بل بعضهم علموا بمعجزات النبيّ صلى الله عليه و آله وحقّيّة الإسلام أنّ إطاعتهم وتقليدهم حرام، وأصرّوا على ذلك عمدا، وإنّما لا يشعرون بكون إطاعتهم وتقليدهم عبادة لهم؛ فتدبّر.
قوله: (عن إبراهيم بن محمّد الهَمَذاني)
بالهاء والميم المفتوحتين والذال المعجمة، نسبة إلى بلد بناه هَمَذان بن الفلّوج بن سام بن نوح.
وقوله عليه السلام : (أنتم أشدّ تقليدا، أم المرجئة؟) المراد بالتقليد الإطاعة والانقياد في الأحكام من غير طلب دليل.
والإرجاء: التأخير، والمراد بالمرجئة هاهنا جماهير المؤخّرين عليّا عليه السلام عن الدرجة الاُولى إلى المرتبة الرابعة، فهم والشيعة طائفتان متقابلتان، لا ما هو مصطلح أهل الكلام من الفرقة المقابلة للوعيديّة بخصوصها، وهم الذين يقولون لا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، أي أنتم أشدّ إطاعةً وانقيادا لأئمّتكم.
أم المرجئة؟

1.هنا في النسخة زيادة: «لا من حيث هي أمر ونهي له».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
224

باب التقليد

۱.عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن عبداللّه بن يحيى ، عن ابن مُسكان ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال : قلت له : « اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ »؟ فقال :«أما واللّه ، ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دَعَوْهم ما أجابوهم، ولكن أحَلّوا لهم حراما، وحَرَّموا عليهم حلالاً، .........

باب التقليد ۱

قوله: باب التقليد
أي باب بيان من لا يجوز تقليده، ومن يجوز ويجب تقليده. والتقليد: العمل بقول الغير وحكمه من غير طلب دليل.
قوله: (قلت له: «اتَّخَذُوا أحبارَهم ورُهبانَهم أربابا مِن دونِ اللّهِ»۲ )
أي سألته عن معنى هذه الآية وقلت: ما معنى اتّخاذ النصارى الأحبار والرهبان أربابا؟
والأحبار جمع حِبر بكسر الحاء ۳ وفتحها وهو العالم.
والرُهبان جمع راهب وهو المرتاض التارك لأشغال الدنيا وملاذّها، المعتزل عن أهلها.
وقوله عليه السلام : (ما دَعَوْهم إلى عبادة أنفسهم) أي صريحا (ولو دَعَوْهم) أي إلى عبادة أنفسهم صريحا ما أجابوهم على وفْق دعوتهم وما عبدوهم.
وقوله عليه السلام : (ولكن أحَلّوا لهم حراما، وحَرَّموا عليهم حلالاً) أي أحَلّوا لهم ما حرّمه اللّه عليهم، وحرّموا عليهم ما حلّله لهم على وفق هوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا، أو إلى أن لا يظنّ أنّهم لا يعلمون.
ويحتمل أن يكون قوله: «أحلّوا لهم حراما» ناظرا إلى العلماء، وقوله: «وحرّموا عليهم حلالاً» ناظرا إلى الرهبان.

1.العنوان من هامش النسخة.

2.التوبة (۹): ۳۱.

3.في النسخة: «الباء».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170165
صفحه از 739
پرینت  ارسال به