235
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وإن خالَفَ قاضيا سَبَقَه ، لم يأمَنْ أن يَنقُضَ حكمَه مَن يأتي بعدَه كفِعْلِهِ بمَن كانَ قبلَه ، وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشوا من رأيه ، ثمّ قطع به ، فهو من لَبْس الشبهات في مثل غَزْلِ العنكبوت لا يدري أصابَ أم أخْطَأ ،

على غيره من الشكوك والشُبَه والالتباس. وهذه في الفتاوى، كما أنّ الاُولى في الأحكام.
وقوله عليه السلام : (وإن خالف قاضيا سَبَقَه لم يأمَنْ أن يَنقُضَ حكمَه مَن يأتي بعدَه كفعله لمن كان قبلَه) كما يدلّ عليه قوله: «كما تدين تُدان» وهذا من أحوال القاضي، وناظر إلى قوله: «جلس بين الناس قاضيا».
وقوله عليه السلام : (وإن نزلَتْ به إحدى المبهمات المعضلات هَيَّأَ لها حشوا من رأيه ثمّ قطع) من أحوال المفتي وناظر إلى قوله: «ضامنا لتخليص ما التبس على غيره».
و«المبهمات» على صيغة المفعول «المغلقات» ، يقال: أبهمتُ الباب، إذا أغلقتَه، ويقال: أمرٌ مبهمٌ، أي لا مأتيّ له.
و«المُعضلات» على صيغة الفاعل، أي المشكلات، قال الجوهري: «أعْضَلَني، أي أعياني أمره، وقد أعْضَلَ الأمر [أي] اشتدّ واستغلق، وأمرٌ مُعْضِلٌ: لا يُهْتَدَى لوجهه، والمُعْضِلاتُ ۱ : الشدائد ۲ » انتهى.
والحشو ما يُحشى به الفرش وغيره من القطن والصوف، والمراد به هاهنا الضائع الركيك من رأيه.
وقوله: (ثمّ قطع) أي فَصَلَ واستخرج الفروع المعضلة من اُصوله الفاسدة، وأفتى بها.
وقوله عليه السلام : (فهو من لَبس الشبهات) بفتح اللام أي من خلط الشبهات بعضها ببعض، أو من خلطها بغيرها «في مثل غَزْلِ العنكبوت» أشبه الشبهات بغزل العنكبوت، كلّ شبهة بطاقة منه. والظرف خبر المبتدأ.
وقوله عليه السلام : (لا يدري أصاب أم أخْطَأ) حيث يفتي بما لا يعلم أنّه مأخوذ من مأخذه الذي ينبغي أن يؤخذ منه، بل يأخذه ممّا يميل بهواه إلى الاعتماد عليه من الأوهام والظنون

1.في النسخة كتب تحتها: بالتشديد كمفرّدات (منه عفي عنه).

2.الصحاح، ج ۳، ص ۱۷۶۶.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
234

۰.يَغْنَ فيه يوما سالما ، بكَّرَ فاستَكْثَرَ ، ما قَلَّ منه خيرٌ ممّا كَثُرَ ، حتّى إذا ارتوى من آجِنٍ واكْتَنَزَ من غير طائل جَلَسَ بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ،

العقلي والتفكّر والتدبّر في الاُمور وعواقبها، فهؤلاء لعدم تميزهم يسمّونه عالما، ومن له أدنى تميز يعدّه من أجهل الجهّال.
وقوله عليه السلام : (ولم يَغْنَ فيه يوما سالما) قال في النهاية الأثيريّة: «في حديث عليّ: ورجل سمّاه الناس عالما، ولم يغن في العلم يوما سالما أي لم يلبث في العلم يوما تامّا، من قولك: غَنيْتُ بالمكان [أغني]، إذا أقمتَ فيه ۱
» انتهى.
وفي نسخة: «لم يعنِ» بالمهملة أي لم يهتمّ في العلم يوما تامّا، بل يصرف أوقاته على قَمش الجهل والاشتغال بالفتنة.
وقوله عليه السلام : (بكّر فاستكثر) التبكير: الإتيان في أوّل اليوم، تقول: استكثرتُ من الشيء، إذا أكثرتَ منه، يعني بادر وسارع كلّ يوم إلى تحصيل الجهالات وجمعها، فاستكثر وحصّل كثيرا منها.
وقوله عليه السلام : (ما قلّ منه خيرٌ ممّا كثر) جملة معترضة، أي ما قلّ صدوره من ذلك الرجل، ولم يهتمّ به كسائر أفعاله أيّ فعلٍ كان خير ممّا كثر صدوره منه، واهتمّ به من قَمش الجهل والاشتغال بالفتنة، فعدمه خير من وجوده.
وقوله عليه السلام : (حتّى إذا ارتوى من آجِنٍ) متعلّق بقوله: «بكّر» و«استكثر» والارتواء: الشرب من الماء بقدر الحاجة. والآجن: الماء المتغيّر الطعم واللون. شبّه الجهالاتِ بالآجن، وقَمشَها وجمعَها بقدر يكفيه باعتقاده بالارتواء.
وقوله عليه السلام : (واكتنز) أي اجتمع وامتلأ (من غير طائل) أي من غير نافع، يعني ممّا لا نفع فيه.
وقوله عليه السلام : (جلس بين الناس قاضيا) أي حاكما ماضيا نافذا حكمه.
وقوله عليه السلام : (ضامنا لتخليص ما التبس على غيره) أي ضامنا لتخليص الحقّ الملتبس

1.النهاية، ج ۳، ص ۳۹۲ (غنا).

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170144
صفحه از 739
پرینت  ارسال به