237
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.لا يَعتذِرُ ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يَعَضُّ في العلم بضِرْسٍ قاطِعٍ فيَغْنَمَ ، يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريح الهَشيم ، تبكي منه المواريثُ ، وتَصرُخُ منه الدماء ؛ يُستحلُّ بقضائه الفَرْجُ الحرام ، ويُحرَّمُ بقضائه الفَرْج الحلال ، لامَلِيءٌ بإصدار ما عليه وَرَدَ ، .........

والخبّاط بتشديد الباء الموحّدة للمبالغة، قال الجوهري: «خَبَطَ البعيرُ الأرضَ بيده خَبْطا: ضربها، ومنه قيل: خَبْطَ عَشْواءَ، وهي الناقة التي في بَصَرها ضعفٌ، تَخْبِطُ إذا مَشَتْ لا تتوقّى شيئا. وخَبَطَ الرجل، إذا طَرَحَ نفسَه حيث كان لينامَ» ۱ .
وقوله عليه السلام : (لا يَعتذِرُ ممّا لا يعلم) إذا سئل عنه (فيسلم) أي ليسلم من القول على اللّه بغير علم، أو من الافتضاح إذا ظهر خلافه. وهذا ناظر إلى قوله: «مفتاح عشوات».
وقوله عليه السلام : (ولا يَعَضُّ في العلم بضرسٍ قاطعٍ فَيَغْنم) العضّ: الأخذ بالأسنان، والمقصود أنّه ليس في كسب العلم ـ اُصولاً كان أو فروعا ـ قويّا حتّى يحصل له فائدة منه، بل إنّما الحاصلُ له من ذلك الكسب الجهلُ. وهذا ناظر إلى «خبّاط جهالات».
وقوله عليه السلام : (يَذري الرواياتِ ذَرْوَ الريح الهَشيم) يقال: ذرت الريح التراب وغيره تذروه وتذريه ذروا وذريا، أي طيّرته. والهشيم من النبات: اليابس المتكسّر. والمراد تأويل الروايات على الهوى، وتقديم القياس على الخبر الواحد كما هو رأي أبي حنيفة، وعدم رعاية الجمع بين متعارضاتها مهما أمكن. وهذا إلى آخر الحديث ناظر إلى قوليه من «ركّاب شبهات» و«خبّاط جهالات».
وقوله عليه السلام : (تبكي منه المواريثُ، وتَصرُخُ منه الدماء) أي حين يحكم فيهما بخلاف الحقّ بالشبهات والجهالات. والصُراخ ـ بالضمّ ـ : الصوت.
وقوله عليه السلام : (يُستحلّ بقضائه الفرجُ الحرامُ) على صيغة المجهول، وكذا قوله: «يُحرَّم» كما في الإخلال بشرائط الطلاق وطواف النساء ونحو ذلك.
وقوله عليه السلام : (لا مَلِيءٌ بإصدار ما عليه ورد) المليء ـ بفتح الميم وكسر اللام وسكون الياء وآخره همزة ـ : الغنيّ المتموّل. والإصدار: الإرجاع، أي بإرجاع ما ورد عليه. والمراد أنّه

1.الصحاح، ج ۲، ص ۱۱۲۱.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
236

۰.لا يَحسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكَرَ ، ولا يَرى أنّ وراء ما بلغ فيه مذهبا ، إن قاس شيئا بشيء لم يُكذِّبْ نظرَه ، وإن أظلم عليه أمرٌ اكْتَتَمَ به؛لما يعلم من جهل نفسه،لكيلا يقال له: لا يعلم، ثمّ جَسَرَ فقضى، فهو مفتاح عَشَواتٍ ، رَكّابُ شبهاتٍ ، خبّاطُ جهالاتٍ ، .........

والقياسات الفاسدة والروايات الباطلة.
وقوله عليه السلام : (لا يَحسَبُ العلمَ في شيء ممّا أنكر) أي لا يحسب أن يكون لأحد العلم في شيء ممّا أنكره ولا يعلمه.
وقوله عليه السلام : (ولا يَرى أنّ وراء ما بلغ فيه) أي من جميع الجهالات وخلط الشبهات، أو مرتبة قضائه وفتوائه (مذهبا).
وقوله عليه السلام : (إن قاس شيئا بشيء لم يُكَذِّبْ نظرَه) أي في جواز العمل بالقياس؛ لاعتقاده أنّ ما يستدلّ به على جواز العمل بمطلق القياس تمام. وفي هذه الفقرة إشارة إلى كمال وهن القياس.
وقوله عليه السلام : (وإن أظلم عليه أمرٌ) أي لا يحصل في ذهنه منه شيء أصلاً، ولا يقع نظره فيه على شيء من الشُبَه والأوهام والمآخذ الفاسدة حتّى يستدلّ بشيء منها على ذلك الأمر بزعمه (اكْتَتَم به) أي سَتَرَهُ، فالباء للتقوية «لما يعلم من جهل نفسه لكي لا يقال له: لا يعلم» ذلك الأمر، ولم يظهر جهله به.
(ثمّ) بعد ما كان على هذا الحال (جَسَرَ) أي جَرَأَ إذا رُجِع إليه في هذه المسألة المجهولة المكتومة على الأمر الخطير من القضاء بالحكم بين الناس، أو الإفتاء (فقضى) بأحد الوجهين ممّا يجري على لسانه مع خلوّ ذهنه عنها بالكلّيّة.
وقوله عليه السلام : (فهو مفتاح عَشَوات) جمع العشوة ـ وهي بتثليث المهملة وتسكين المعجمة ـ : أن يركب المرء أمرا يجهله ولا يعرف وجهه. مأخوذ من عشوة الليل وهي ظلمته. وهذا ناظر إلى قوله: «وإن أظلم عليه» إلخ.
وقوله عليه السلام : (رَكّابُ شبهاتٍ) ناظر إلى قوله: «وإن خالف» إلى قوله: «وإن أظلم».
وقوله عليه السلام : (خبّاطُ جهالاتٍ) ناظر إلى قوله: «قمش جهلاً» فالنشر على خلاف ترتيب اللفّ.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 170140
صفحه از 739
پرینت  ارسال به