59
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وقال : « إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِّنَ السَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ * وَ لَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَة بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، إنَّ العقلَ مع العلم ، فقالَ : « وَ تِلْكَ الْأَمْثَـلُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَآ إِلَا الْعَــلِمُونَ » .

وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة العنكبوت: «إِنّا مُنزلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ القَرْيَةِ»۱ القرية: سَدُوم، وأهلها قوم لوط. والرجز: العذاب.
وقوله تعالى: «بِما كانُوا يَفسُقُونَ»۲ أي بسبب استمرارهم على الفسق.
وقوله تعالى: «وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنها»۳ أي من القرية «آيةً بيّنةً»۴ هي ما يعتبر به العاقل من حكايتها الدالّة على قدرة اللّه تعالى وبأسه بالظالمين، أو آثار الديار الخربة.
وقوله تعالى: «لِقَوْمٍ يَعْقِلُون»۵ أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار، وهو متعلّق بـ «تركنا» أو «آية».
وقوله عليه السلام : (إنّ العقل) أي العقل الكامل (مع العلم) في غاية الظهور؛ لأنّ العقل إن كان كاملاً بحسب الفطرة في أعالي درجات الكمال كعقل النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، فعلم صاحبه لدنّي، وإن كان أدون من ذلك، فلا شكّ في أنّه يدعو صاحبه إلى تحصيله في أوّل أوقات الإمكان، ويبالغ فيه فيكون معه، وإن كان كاملاً بحسب الكسب، فهو معلول للعلم؛ لأنّ ذلك الكمال إنّما ينال به، وكذا الحال إن كان عقلاً عن اللّه ، أي كاملاً بحسب الفطرة والكسب معا، فعلى أيّ تقدير يكون مع العلم المتناول لليقين والفهم فقط.
وقوله عليه السلام : (فقال) أي فلهذا قال في سورة العنكبوت: «وَتِلكَ الأَمْثالُ»۶ أي مَثَل العنكبوت ونظائره.
وقوله تعالى: «وَما يَعْقِلُها إِلّا العالِمُونَ»۷ أي لا تبلغ العقول الكاملة دون غيرهم لما

1.العنكبوت (۲۹): ۳۴.

2.تتمّة الآية السابقة.

3.العنكبوت (۲۹): ۴۳.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
58

۰.يا هشامُ ، ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة ، فقال : « وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَآ إِلَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْأَخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » .
يا هشام ، ثمّ خَوَّفَ الّذين لا يعقلون عقابه ، فقال تعالى : « ثُمَّ دَمَّرْنَا الْأَخَرِينَ * وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَ بِالَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ » . .........

اطمأنّ قلبه على العلم بأنّ كون اللّه تعالى بالنسبة إلى عبيده كمن يخاف شريكه في تصرّف لا يرضى به يستلزم نقصانا ۱ فيه؛ تعالى ذلك عُلوّا كبيرا.
وقوله عليه السلام : (وَعَظ) الوعظ ۲ تذكير ما يليّن القلب من الثواب والعقاب.
وقوله عليه السلام : (فقال) أي في سورة الأنعام: «وَما الحَياةُ الدُّنيا»۳ أي وما أعمالها «إلّا لعبٌ» و ۴ لقلّة نفعها وانقطاعها، ولأنّها تلهي الناس وتشغلهم عن اللذّة الحقيقيّة الدائمة.
وقوله تعالى: «وَلَلدّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ»۵ ؛ لدوامها وخلوص منافعها ولذّاتها، وفي قوله تعالى: «لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ»۶ تنبيه على أنّ ما ليس من أعمال المتّقين لعب ولهو.
وقوله تعالى: «[أ]فَلا تَعْقِلُونَ»۷ أي ليس لهم عقل كامل؛ حيث تركوا الأعلى للأدنى مع العلم اليقيني بالتفاوت بينهما.
وقوله عليه السلام : (ثمّ خَوَّفَ الذين لا يعقلون عقابَه) أي خَوَّف الذين لا يتّبعون مقتضى العقل بعقابه، ف «عقابه» مفعول بـ «أن يخوّف».
وقوله عليه السلام : (فقال عزّ وجلّ) أي في سورة الصافّات: «ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخِرينَ»۸ أي أهلكنا قوم لوط.
وقوله تعالى: «وَإِنَّكُم»۹ الآية، أي إنّكم يا أهل مكّة لتمرّون على منازلهم في متاجركم إلى الشام؛ فإنّ سَدُومَ في طريقه نهارا وليلاً، أفليس لكم عقل تعتبرون به وتخافون من مثله؟

1.في النسخة: «نقصان».

2.في النسخة: «الواعظ».

3.الأنعام (۶): ۳۲.

4.كذا. ولعلّ لفظة «و» زائدة.

5.تتمّة الآية السابقة.

6.الصافّات (۳۷): ۱۳۶.

7.الصافّات (۳۷): ۱۳۷.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172427
صفحه از 739
پرینت  ارسال به