61
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.وقال : « وَ مِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَ لَوْ كَانُواْ لَا يَعْقِلُونَ » وقال : « أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَا كَالْأَنْعَـمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً » . وقال : « لَا يُقَـتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَا فِى قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُر بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ .........

وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة يونس، وقوله تعالى: «وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيكَ»۱ أي إذا قرأتَ القرآن وعملت الشرائع، ولكن لا يقبلون كالأصمّ الذي لا يسمع أصلاً.
وقوله تعالى: «أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُمَّ»۲ أي تقدر على إسماعهم.
وقوله تعالى: «وَلَوْ كانُوا لا يَعقِلُونَ»۳ أي ولو انضمّ إلى صمّهم عدم تعقّلهم؛ لأنّ عقولهم مؤوفة بمعارضة الوهم ومتابعة الألف والتقليد.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الفرقان، وقوله تعالى: «أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعقِلُونَ»۴ أي بل أتحسب أنّ أكثرهم ينتفعون بالسماع، أو يتدبّرون فيما تلوت عليهم، وهذا تسلية له صلى الله عليه و آله ؛ لأنّه عليه السلام كان شديد الاهتمام بإيمانهم.
وقوله تعالى: «إنْ هُمْ إلّا كَالأَنْعامِ»۵ ؛ لعدم انتفاعهم بما قرع آذانهم، وعدم تدبّرهم في الدلائل والمعجزات.
وقوله تعالى: «بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبيلاً»۶ أي من الأنعام لا يجتنبون ما علموا أنّ ضرره غالب على نفع ضدّه بخلاف الأنعام.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الحشر، وقوله تعالى: «لا يُقاتِلُونكُم»۷ أي اليهود والمنافقون جميعا، أي مجتمعين « «إلّا في قُرىً مُحَصَّنَةٍ» » ۸ بالدروب والخنادق «أو من وراء جُدُرٍ» ؛ لفرط رهبتهم.
وقوله تعالى: «بَأْسُهُمْ بَيْنَهُم شَدِيدٌ»۹ أي وليس ذلك لضعفهم وجبنهم؛ فإنّه يشدّ

1.يونس (۱۰): ۴۱.

2.تتمّة الآية السابقة.

3.الفرقان (۲۵): ۴۴.

4.الحشر (۵۹): ۱۴.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
60

۰.يا هشام ، ثمّ ذَمَّ الّذين لا يعقلون ، فقال : « وَ إِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَ لَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئا وَ لَا يَهْتَدُونَ » وقال : «وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَا دُعَآءً وَ نِدَآءً صُمّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ » .........

مرّ من أنّ كمال العقل لا يوجد بدون العلم.
وقوله عليه السلام : (ثمّ ذمّ الذين لا يعقلون) أي ضعفاء العقول والجهّال.
وقوله عليه السلام : (فقال) أي في سورة البقرة.
وقوله تعالى: «أَلْفَينا»۱ أي وجدنا.
وقوله تعالى: «أَوَ لَوْ كانَ آباؤُهُم لا يَعْقِلُونَ شَيْئا وَلا يَهْتَدُونَ»۲ الهمزة للاستفهام الإنكاري، والواو للحال، وجواب «لو» محذوف، أي ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من الحقّ، أي لا يكون لهم عقل كامل يبلغ إلى شيء من الحقّ ، ولا يهتدون به إلى معرفته ـ لما مرّ أنّ العقل الكامل مع العلم ـ لاتّبعوهم.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة البقرة متّصلاً بما مضى، والنعق ۳ هو التصويت على البهائم، وقوله تعالى: «كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلّا دُعاءً وَنِداءً»۴ أي كمثل البهائم ۵ التي تنعق، والمعنى أنّ الكفرة لانهماكهم في التقليد لا يلقون أذهانهم إلى ما يتلى عليهم، ولا يتأمّلون فيما يقرّر معهم، فهم في ذلك كالبهائم التي ينعق عليها فيسمعون الصوت كما يسمع البهائم ولا يعرفون معناه، ويحسّون بالنداء كما تحسّ البهائم، ولا يَفهمون معناه.
وقوله تعالى: «صُمٌّ بُكْمٌ عُميٌ»۶ خبر مبتدأ محذوف، أي الكفّار صمّ بكم عُمي عن الحقّ «فهم لا يعقلون»۷ للإخلال بالنظر الموجب للعلم.

1.البقرة (۲): ۱۷۰.

2.تتمّة الآية السابقة.

3.كذا. لعلّ الصواب: «النعيق». اُنظر: الصحاح، ج ۳، ص ۱۵۵۹ (نعق).

4.البقرة (۲): ۱۷۱.

5.في النسخة: «بهائم».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172423
صفحه از 739
پرینت  ارسال به