67
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَا أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » وقال : « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَـتٍ لِّأُوْلِى الْأَلْبَـبِ » وقال : « أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ .........

تعالى إلّا مَن علّمهم اللّه تعالى بتوقيف؛ لأنّ الناس غير مستقلّين بمعرفته، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذينَ اُوتُوا العِلْمَ»۱ وهم الأئمّة عليهم السلام كما سيجيء في كتاب الحجّة. وقال في سورة القيامة: «ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ»۲ . وقال في سورة طه: «وَلا تَعْجَلْ بِالقُرآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ»۳ .
وقوله تعالى: «يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ»۴ استيناف موضح لحال الراسخين، أو حال منهم، أي آمنّا بجميع المعاني التي يتضمّنها الكتاب من محكماته ومتشابهاته على سبيل التفصيل «كلٌّ مِن عندِ ربِّنا»۵ وذلك لا يمكن إلّا بعد العلم اليقيني بجميع معاني الكتاب مِن محكماته ومتشابهاته وهو ممّا يختصّ بالراسخين في العلم من عباده، ولا يمكن للرعيّة إلّا الإيمان بها في الجملة؛ فإنّ الإيمان بالمحكمات ـ وإن تيسّر ـ لبعض الموفّقين بالتفصيل ، لكنّ الإيمان بالمتشابهات لا يمكن لأحد منهم إلّا بالإجمال بأن يصدّق بما أراد اللّه تعالى منها.
وقوله تعالى: «وَما يَذَّكَّرُ إِلّا اُولُوا الأَلبابِ»۶ مدح الراسخين بأنّهم اُولوا العقول الكاملة، الصافية عن شوائب الوهم والهوى، البالغة إلى أعالي درجات العلى بحيث استعدّوا للاهتداء إلى تأويل المتشابهات على وجه المراد بتوقيف اللّه تعالى لهم صلوات اللّه عليهم.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة آل عمران: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَاياتٍ لِاُولِي الأَلبابِ»۷ حيث يفضي بهم إلى التصديق بوجود الصانع الواجب الوجود لذاته، الواحد، البريء من كلّ نقص، المتّصف بكلّ كمال.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الرعد: «أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما اُنْزِلَ إليك مِنْ رَبِّكَ الحَقُّ»۸

1.العنكبوت (۲۹): ۴۹.

2.القيامة (۷۵): ۱۹.

3.طه (۲۰): ۱۱۴.

4.آل عمران (۳): ۷.

5.تتمّة الآية السابقة.

6.آل عمران (۳): ۱۹۰.

7.الرعد (۱۳): ۱۹.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
66

۰.الْأَلْبَـبِ » وقال : « وَالرَّ سِخُونَ فِى الْعِلْمِ .........

يجوز لمصلحة من المصالح تقديم غير أهل الذكر عليهم في الخلافة.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة آل عمران: «والراسِخُونَ في العلمِ»۱ لما بيّن اللّه تعالى أنّ في القرآن آياتٍ محكمات اُحكمت وحفظت عباراتها من الاحتمال كالنصوص يجوز للرعيّة أن يتّبعوها، ويوجّهوا أفكارهم إلى استنباط معانيها و «هُنَّ اُمُّ الكتابِ»۲ أي أصله يردّ إليها غيرها؛ لأنّ في المحكمات ما يدلّ على أنّ مترجمي المتشابهات هم أهل البيت عليهم السلام كالآيات الناهية عن القول على اللّه بغير علم، فإنّ هذه تدلّ على أنّ تفسير المتشابه بالرأي والظنّ لا يجوز، ويفسّرها قوله عليه السلام : «من فسَّر القرآن برأيه، فقد كفر ۳ » وظاهر أنّ غير من علّمه اللّه تعالى صريحا لا يعلم بمراده تعالى «فاسْئَلُوا أَهلَ الذّكْرِ» وأهل الذكر هم الأئمّة عليهم السلام كما سيجيء في كتاب الحجّة، وكقوله تعالى : «وَالرّاسِخُونَ في العِلمِ»۴ في هذه الآية، وهم النبيّ والأئمّة عليهم السلام كما سيجيء فيه، وغير ذلك من الآيات الدالّة على ذلك، كما يظهر من كتاب الحجّة وغيره، وأيضا يبيّن أنّ فيه «اُخَرُ متشابهاتٌ»۵ لا يتّضح مقصودها، وأنّ «الذينَ في قُلوبِهم زَيْغٌ»۶ وعدول عن أهل الحقّ وأهل الذكر حتّى الملاحدة «[فَـ]يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَه منه»۷ فيتعقّلون بظاهره أو بتأويلٍ باطل؛ لأجل أن يفتنوا الناس في دينهم بالتشكيك والتلبيس، وأن يصرفهم عن أهل الذكر بإظهار أنّ العلم بالمتشابه لا يختصّ بهم، ولابتغاء تأويله على ما يشتهونه، فأراد أن يبيّن العالم بتأويله على الوجه الذي يجب أن يحمل عليه وهو مراد اللّه تعالى منه، فبيّنه بقوله: «وَما يَعلَمُ تَأْويلَهُ إلّا اللّهُ والرّاسِخُونَ فِي العِلْمِ»۸ أي النبيّ والأئمّة عليهم السلام ، كما سيجيء في كتاب الحجّة في باب أنّ الراسخين في العلم هم الأئمّة عليهم السلام .
قوله: «والراسِخونَ في العلمِ» عطف على «اللّه »، أي لا يعلم مراد اللّه من المتشابه بعده

1.آل عمران (۳): ۷.

2.صدر الآية السابقة.

3.بحار الأنوار، ج ۳۰، ص ۵۱۲.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172391
صفحه از 739
پرینت  ارسال به