۰.يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَا أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » وقال : « إِنَّ فِى خَلْقِ السَّمَـوَ تِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَـفِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَأَيَـتٍ لِّأُوْلِى الْأَلْبَـبِ » وقال : « أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ .........
تعالى إلّا مَن علّمهم اللّه تعالى بتوقيف؛ لأنّ الناس غير مستقلّين بمعرفته، كما قال تعالى في سورة العنكبوت: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذينَ اُوتُوا العِلْمَ»۱ وهم الأئمّة عليهم السلام كما سيجيء في كتاب الحجّة. وقال في سورة القيامة: «ثُمَّ إنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ»۲ . وقال في سورة طه: «وَلا تَعْجَلْ بِالقُرآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ»۳ .
وقوله تعالى: «يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ»۴ استيناف موضح لحال الراسخين، أو حال منهم، أي آمنّا بجميع المعاني التي يتضمّنها الكتاب من محكماته ومتشابهاته على سبيل التفصيل «كلٌّ مِن عندِ ربِّنا»۵ وذلك لا يمكن إلّا بعد العلم اليقيني بجميع معاني الكتاب مِن محكماته ومتشابهاته وهو ممّا يختصّ بالراسخين في العلم من عباده، ولا يمكن للرعيّة إلّا الإيمان بها في الجملة؛ فإنّ الإيمان بالمحكمات ـ وإن تيسّر ـ لبعض الموفّقين بالتفصيل ، لكنّ الإيمان بالمتشابهات لا يمكن لأحد منهم إلّا بالإجمال بأن يصدّق بما أراد اللّه تعالى منها.
وقوله تعالى: «وَما يَذَّكَّرُ إِلّا اُولُوا الأَلبابِ»۶ مدح الراسخين بأنّهم اُولوا العقول الكاملة، الصافية عن شوائب الوهم والهوى، البالغة إلى أعالي درجات العلى بحيث استعدّوا للاهتداء إلى تأويل المتشابهات على وجه المراد بتوقيف اللّه تعالى لهم صلوات اللّه عليهم.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة آل عمران: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَاياتٍ لِاُولِي الأَلبابِ»۷ حيث يفضي بهم إلى التصديق بوجود الصانع الواجب الوجود لذاته، الواحد، البريء من كلّ نقص، المتّصف بكلّ كمال.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الرعد: «أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما اُنْزِلَ إليك مِنْ رَبِّكَ الحَقُّ»۸