69
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » وقال : « كِتَـبٌ أَنزَلْنَـهُ إِلَيْكَ مُبَـرَكٌ لِّيَدَّبَّرُواْ ءَايَـتِهِ وَ لِيَتَذَكَّرَ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » . وقال : « وَ لَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَ أَوْرَثْنَا بَنِى إِسْرَ ءِيلَ الْكِتَـبَ * هُدًى القانتون

والعاصون.
وقوله تعالى: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ اُولُوا الأَلْبابِ»۱ أي إنّما يعلم بكمال الشريعة والمعارف الإلهيّة، وبمتشابه القرآن على وجه يجب أن يعلم به اُولوا العقول البالغة إلى أعالي درجات الكمال؛ يعني الأئمّة عليهم السلام ، أو معناه: إنّما يتذكّر ويعلم الفرق بين العالم الذي قد ذكر، وبين الجاهل ذوو العقول الصافية وهم شيعة أهل البيت عليهم السلام . ۲
وقوله عليه السلام : (قال) أي في سورة ص: «كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ [مباركٌ] لِيَدَّبَّروا آياتِهِ»۳ فيعرفوا معاني المحكمات، ثمّ يعرفوا بدلالتها على أهل الذكر عليهم السلام معانَي المتشابهات بوساطتهم بالسماع منهم عليهم السلام «وَلِيَتَذَكَّرَ»۴ أي ليعلم جميع معانيه من محكماته ومتشابهاته بتوقيف اللّه تعالى «اُولُوا الألبابَ»۵ أي اُولو العقول الكاملة البالغة إلى أعالي درجات الكمال وهم أهل البيت عليهم السلام ، أو معناه: وليتذكّر، أي ليعرف ويهتدي بأهل الذكر بوساطة المحكمات ذوو العقول الصافية كعلمائنا رضوان اللّه عليهم.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة المؤمن: «وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الهُدى»۶ أي ما يهتد[ي ]به في الدين من المعجزات والتوراة والشرائع « «وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسرائيلَ الكِتابَ»۷ أي وتركنا عليهم بعده التوراة «هُدىً وذِكرَى»۸ أي هداية وتذكرة، أو هاديا ومذكّرا «لاُولي الألباب»۹ أي لذوي العقول السليمة عن اتّباع الهوى دون التابعين للهوى؛ لعدم انتفاعهم بالكتاب.

1.تتمّة الآية السابقة.

2.من قوله: «أي قائم بوظائف الطاعات» إلى هنا أدرجه في مرآة العقول، ج ۱، ص ۱۳.

3.ص (۳۸): ۲۹.

4.غافر (۴۰): ۵۳.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
68

۰.كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » وقال : « أَمَّنْ هُوَ قَـنِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِدًا وَ قَآئِمًا يَحْذَرُ الْأَخِرَةَ وَ يَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ

فيستجيب له «كَمَنْ هو أعْمَى»۱ أي عَمي القلب لا يستبصر، ولا يعلم ذلك «إنّما يَتَذَكَّرُ»۲ أي إنّما يعلم ذلك «اُولوا الألباب»۳ أي ذو والعقول الكاملة المبّراة عن متابعة ۴ الإلف، ومعارضة الوهم.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة الزمر: «أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ»۵ أي قائم بوظائف الطاعات على ما اُمر به «آناءَ اللَّيلِ»۶ أي ساعاته. و«أم» متّصلة بمحذوف، ومعناه: الكافر ـ كأئمّة الضلالة ـ خير أمَّن هو قانت؟ أو منقطعة والمعنى: بل أمَّن هو قانت ـ مثل أئمّتنا عليهم السلام ـ كمن بضدّه مثل أئمّة الضلالة؟ وقرأ الحجازيّون ۷ بتخفيف الميم بمعنى: أمن هو قانتٌ للّهِ كمن جعل له أندادا.
وقوله تعالى: «ساجدا وقائما»۸ حالان من ضمير «قانت».
وقوله تعالى: «يَحْذَر الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ»۹ في موقع الحال، أو الاستيناف للتعليل.
وقوله تعالى: «قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ»۱۰ نفي لاستواء الفريقين باعتبار القوّة العلميّة بعد نفيه باعتبار القوّة العمليّة على وجهٍ أبلغَ؛ لمزيد فضل العلم على العمل، أي هل يستوي الذين اُوتوا العلم بالمعارف ـ الإلهيّة وبتمام الشريعة: اُصولها وفروعها، وبمتشابه القرآن على ما هو عليه ـ والذين لا يعلمون. وقيل: تقرير للأوّل على سبيل التشبيه، أي كما لا يستوي العالمون بالمعنى الذي ذكرنا والجاهلون، لا يستوي

1.تتمّة الآية السابقة.

2.في النسخة: «مشايعة».

3.الزمر (۳۹): ۹.

4.التبيان، ج ۹، ص ۱۱ . قال: قرأ ابن كثير ونافع وحمزة بتخفيف الميم و الباقون بتشديدها. ومن خفّف أراد النداء، وتقديره: يا من هو قانت.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172387
صفحه از 739
پرینت  ارسال به