۰.يا هشام ، إنَّ لقمان قال لابنه : تواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناسِ ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يسيرٌ ، يا بُنيَّ إنّ الدنيا بَحْر عميقٌ ، قد غَرِقَ فيها عالَم كثير ، فلتكنْ سفينتُك فيها تقوَى اللّه ، وحَشْوُها الإيمانَ ، وشِراعُها التوكّلَ ، وقيّمُها العقلَ ، ودليلُها العلمَ ، وسكّانُها الصبرَ .
العلوم النظريّة بحصول العقل بالفعل، واكتساب الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة فقوله عليه السلام : «الفهم» إشارة إلى استكمال القوّة العمليّة.
وقوله عليه السلام : «العقل» ـ أي العقل العملي أو العمل بمقتضى العقل الكامل الملزوم للعلم ـ وعلى التقديرين إشارة إلى استكمال القوّة العمليّة.
وقوله عليه السلام : (إنّ لقمان قال لابنه) إلخ استيناف لبيان قوله: «الفهم والعقل» على طريق اللفّ والنشر الغير المرتّب، فقوله: «تَواضَعْ للحقّ» إلى قوله: «يسير» ناظر إلى العقل العملي، وقوله: (يا بنيّ) إلى قوله: (والصبر) ناظر إلى العقل النظري المشار إليه بقوله: «الفهم»، والتواضع للحقّ هو التذلّل له واتّباعه وإن كان على خلاف هواك.
وقوله: (تكن أعقل الناس) أي هو أصل العقل العملي.
وقوله: (إنّ الكيّس لدى الحقّ يسير) يحتمل أن يكون الكيّس اسم «إنّ» وخبره مجموع «لدى الحقّ يسير» أي العاقل يكون عند الحقّ ذليلاً، أي متذلّلاً.
ويحتمل أن يكون قوله: «لدى الحقّ» متعلّقا بـ «الكيّس» ويكون قوله: «يسير» خبر «إنّ»، أي العاقل عند الحقّ يكون قليلاً.
وقوله: (عالم) بفتح اللام، ويحتمل الكسر.
وقوله: (فليكن سفينتك فيها) أي في الدنيا (تقوى اللّه ) فإنّه أصل النجاة.
وقوله: (وحشوها) أي المتاع الذي تنقله إلى الآخرة.
وقوله: (وشِراعها التوكّل) أي التوكّل على اللّه بتفويض الاُمور إليه بدون اتّكال على حول غيره وقوّة غيره. والشِراع ـ بكسر الشين المعجمة ـ : الثوب المبسوط في السفينة؛ لتحرّك به الريح السفينة. وقيّم السفينة هو من يقوم بأمرها من الملّاحين ونحوهم.
وقوله: (ودليلها العلم) أي معلّمها العلم بمعارف اللّه ، وبأوامره ونواهيه.