71
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.يا هشام ، إنَّ لقمان قال لابنه : تواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناسِ ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يسيرٌ ، يا بُنيَّ إنّ الدنيا بَحْر عميقٌ ، قد غَرِقَ فيها عالَم كثير ، فلتكنْ سفينتُك فيها تقوَى اللّه ، وحَشْوُها الإيمانَ ، وشِراعُها التوكّلَ ، وقيّمُها العقلَ ، ودليلُها العلمَ ، وسكّانُها الصبرَ .

العلوم النظريّة بحصول العقل بالفعل، واكتساب الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة فقوله عليه السلام : «الفهم» إشارة إلى استكمال القوّة العمليّة.
وقوله عليه السلام : «العقل» ـ أي العقل العملي أو العمل بمقتضى العقل الكامل الملزوم للعلم ـ وعلى التقديرين إشارة إلى استكمال القوّة العمليّة.
وقوله عليه السلام : (إنّ لقمان قال لابنه) إلخ استيناف لبيان قوله: «الفهم والعقل» على طريق اللفّ والنشر الغير المرتّب، فقوله: «تَواضَعْ للحقّ» إلى قوله: «يسير» ناظر إلى العقل العملي، وقوله: (يا بنيّ) إلى قوله: (والصبر) ناظر إلى العقل النظري المشار إليه بقوله: «الفهم»، والتواضع للحقّ هو التذلّل له واتّباعه وإن كان على خلاف هواك.
وقوله: (تكن أعقل الناس) أي هو أصل العقل العملي.
وقوله: (إنّ الكيّس لدى الحقّ يسير) يحتمل أن يكون الكيّس اسم «إنّ» وخبره مجموع «لدى الحقّ يسير» أي العاقل يكون عند الحقّ ذليلاً، أي متذلّلاً.
ويحتمل أن يكون قوله: «لدى الحقّ» متعلّقا بـ «الكيّس» ويكون قوله: «يسير» خبر «إنّ»، أي العاقل عند الحقّ يكون قليلاً.
وقوله: (عالم) بفتح اللام، ويحتمل الكسر.
وقوله: (فليكن سفينتك فيها) أي في الدنيا (تقوى اللّه ) فإنّه أصل النجاة.
وقوله: (وحشوها) أي المتاع الذي تنقله إلى الآخرة.
وقوله: (وشِراعها التوكّل) أي التوكّل على اللّه بتفويض الاُمور إليه بدون اتّكال على حول غيره وقوّة غيره. والشِراع ـ بكسر الشين المعجمة ـ : الثوب المبسوط في السفينة؛ لتحرّك به الريح السفينة. وقيّم السفينة هو من يقوم بأمرها من الملّاحين ونحوهم.
وقوله: (ودليلها العلم) أي معلّمها العلم بمعارف اللّه ، وبأوامره ونواهيه.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
70

۰.وَ ذِكْرَى لِأُوْلِى الْأَلْبَـبِ » وقال : « وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » .
يا هشام ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه : « إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ » يعني : عقل ، وقال : « وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا لُقْمَـنَ الْحِكْمَةَ » قال : الفهم والعقل .

ثمّ استدلّ عليه السلام على أنّ اُولي الألباب هم المؤمنون من كلّ اُمّة وطبقة بقوله: (وقال) أي في سورة الذاريات: «وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذّكْرى»۱ أي التذكرة «تَنفَعُ المؤمنين»۲ .
تفصيله: أنّه قد ثبت بالآية السابقة أنّ الذكرى لاُولي الألباب، لمنطوقها، وليس لغيرهم؛ لمفهومها، أي لا ينفع إلّا اُولي الألباب، وثبت في هذه الآية أنّ الذكرى تنفع المؤمنين؛ لمنطوقها، ولا تنفع لغيرهم؛ لمفهومها، فثبت أنّ اُولي الألباب إنّما هم المؤمنون.
صورة القياس: أنّ اُولي الألباب إنّما هم الذين لا تنفع الذكرى إلّا لهم بدلالة الآية الاُولى، وكلّما لا تنفع الذكرى إلّا لهم إنّما هم المؤمنون بدلالة الآية الثانية، فاُولوا الألباب إنّما هم المؤمنون لكن مراتبهم متفاوتة، فإنّ بعضهم أئمّة، وبعضهم رعيّة، وفي الرعيّة أيضا مراتب لا تحصى.
ولمّا يتوهّم هاهنا سؤالٌ وهو: أنّ الذكرى لا تختصّ باُولي الألباب والمؤمنين؛ لقوله تعالى في سورة ق: «إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلبٌ»۳ ولكلّ واحد من الناس قلب، فالذكرى تشترك بين كلّهم، فأجاب عنه عليه السلام بأنّ المراد بالقلب هو العقل، أي كمال العقل، وفصل عليه السلام هذا عن سابقه بقوله: «يا هشام» إشارةً إلى أنّ إيراد هذا لدفع ما يتوهّم هاهنا، وليس عين المسلك السابق.
وقوله عليه السلام : (وقال) أي في سورة لقمان: ( «وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الحِكْمَةَ»۴ قال: الفهمَ والعقلَ) يعني قال أبو الحسن عليه السلام : المراد بالحكمة الفهم والعقل، فـ «قال» لفظ هشام، وفاعله ضمير راجع إليه عليه السلام ، والحكمة ـ كما مرّ ۵ ـ استكمال النفس الإنسانيّة باقتباس

1.الذاريات (۵۱): ۵۵.

2.تتمّة الآية السابقة.

3.ق (۵۰): ۳۷.

4.لقمان (۳۱): ۱۲.

5.مرّ في ص ۵.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 172327
صفحه از 739
پرینت  ارسال به