73
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.والأنبياء والأئمّةُ عليهم السلام ، وأمّا الباطنةُ فالعقولُ .
يا هشام ، إنّ العاقلَ الذي لا يَشْغَلُ الحلالُ شكرَه ، ولا يَغْلِبُ الحرامُ صبرَه .
يا هشام ، مَن سلّطَ ثلاثا على ثلاثٍ فكأنّما أعانَ على هَدْم عقله : من أظلم نورَ تفكّره بطول أمله ، ومحا طرائفَ حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نورَ عِبْرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعانَ هواهُ على هَدْم عقلِه ، ومن هَدَمَ عقْلَه أفسَدَ عليه دينه ودنياه .

وقوله عليه السلام : (وأمّا الباطنة فالعقول) المراد بالعقل هاهنا العقل بالمعنى الثالث، أي القوّة النطقيّة؛ لأنّ وجود العقل ـ الذي يتميّز به بين الحقّ والباطل والحسن والقبيح مع وجود الدلائل والبراهين على الحقّ ـ يكفي حجّةً على المنكرين له.
وقوله عليه السلام : (لا يَشْغَلُ الحلالُ شكرَه) أي الحلال لا يشغله عن الشكر بأقسامه، ولا يوجب غفوله عنه، وفيه إشارة إلى أنّ الشكر إنّما يكون بإزاء الحلال لا بإزاء الحرام.
وقوله عليه السلام : (ولا يَغْلِبُ الحرامُ صبرَه) بأن يتصرّف فيه، ولا يصبر عنه.
وقوله عليه السلام : (فكأنّما أعان) هواه.
وقوله عليه السلام : (مَن أظلم نورَ تفكّره بطول أمله) أي سلّط طول أمله على نور تفكّره بأن جعل طول الأمل مانعا عن التفكّر بأن قال في نفسه: أتفكّر في هذا المطلب غدا أو شهرَ كذا مثلاً وهكذا، أو جعل مقتضى طول الأمل ماحيا لمقتضى فكره الصائب.
وقوله عليه السلام : (ومحا طرائفَ حكمته) أي كلماته المشتملة على الحكمة (بفضول كلامه) فإنّ كثرة الكلام يوجب صدور الهفوات وما لا طائل تحته عن الإنسان.
والعبرة الاسم من الاعتبار، أي الاتّعاظ واستنباط عاقبة الأشياء.
وقوله عليه السلام : (بشهوات نفسه) بالإتيان بمشتهيات نفسه.
وقوله عليه السلام : (أفسد عليه) أي على نفسه دينه ودنياه؛ لما مرّ من قوله: (أكملهم عقلاً أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة).


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
72

۰.يا هشام ، ما بعث اللّه أنبياءَه ورسلَه إلى عبادِه إلّا ليعْقِلوا عن اللّه ، فأحْسَنُهم استجابةً أحْسَنُهم معرفةً ، وأعلَمُهم بأمر اللّه أحسنهم عقلاً ، وأكْمَلُهم عقلاً أرْفَعُهم درجةً في الدنيا والآخرة .
يا هشام ، إنّ للّه على الناس حُجّتينِ : حُجّةً ظاهرةً ، وحُجّةً باطنةً ، فأمّا الظاهرةُ فالرُّسُلُ

والسُكّان ـ بضمّ السين المهملة وتشديد الكاف ـ : ما يحفظ السفينة عن الانحراف وهو في مؤخّرها.
والمطيّة الدابّة المركوبة التي تمطو في سيرها، أي تسرع.
وقوله عليه السلام : (التواضع) أي التذلّل للحقّ.
وقوله عليه السلام : (وكفى بك) من الخطاب العامّ.
وقوله عليه السلام : (نهيت) على صيغة المجهول المخاطب، ويحتمل على صيغة المعلوم المتكلّم.
وقوله عليه السلام : (إلّا ليعقلوا عن اللّه ) أي ليعلموا العلوم الشرعيّة بوساطة الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام عن اللّه تعالى، فالعقل هاهنا بمعنى العلم، أو ليصير عقولهم كاملةً بحسب الكسب بهداية اللّه تعالى، سواء كان ذلك الكمال بعد كماله الفطري ـ وذلك هو العقل عن اللّه ـ أم لا، لكنّ التفريع بقوله: (فأحسَنُهم استجابةً أحسنُهم معرفةً) ألصقُ بالأوّل، أي فأحسنهم تسليما للّه تعالى فيما بعث أنبياءه لأجله أحسنهم معرفةً بأمر اللّه تعالى.
وقوله عليه السلام : (وأعلمهم بأمر اللّه ) أي بشأن اللّه في أحكامه من الأوامر والنواهي وغيرهما، أو بحكم اللّه ؛ فإنّه قد يطلق الأمر على الحكم «أحسنهم عقلاً».
وقوله عليه السلام : (فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء) حيث يحتجّ بهم على العصاة يوم القيامة، كما في قوله: «أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ»۱ وقوله: «وَيَقُولُ الأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِم»۲ .

1.الملك (۶۷): ۸.

2.هود (۱۱): ۱۸.

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171917
صفحه از 739
پرینت  ارسال به