75
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.بالتعلّم ، والتعلُّمُ بالعقل يُعْتَقَدُ ، ولا عِلْمَ إلّا من عالِمٍ ربّانيٍّ ، ومعرفةُ العلمِ بالعقلِ .
يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكثيرُ العملِ من أهل الهوى والجهلِ مَردودٌ .
يا هشام ، إنَّ العاقلَ رَضِيَ بالدون من الدنيا مع الحكمةِ ، ولم يَرْضَ بالدون من

اللّه في أوامره ونواهيه، وتلك الطاعة لا تحصل ۱ إلّا بالعلم بهما، والعلم بهما لا يحصل إلّا بالتعلّم (والتعلّمُ يُعْتَقَلُ) أي يشدّ ويربط (بالعقل) يعني التعلّمُ لا يحصل إلّا بالعقل بالمعنى الثالث.
وقوله عليه السلام : (ولا علم) أي لا يحصل العلم، ولا يمكن التعلّم (إلّا من عالم ربّانيّ) أي من المعلّم الذي يعلم جميع أوامر اللّه ونواهيه من اللّه تعالى كالأنبياء والرسل والأئمّة صلوات اللّه عليهم بالوحي أو التحدّث.
والربّاني نسبة إلى الربّ بزيادة الألف والنون.
وقوله عليه السلام : (ومعرفةُ العلم بالعقل) يحتمل أن يكون معناه: أنّ معرفة العالم بأحكام اللّه تعالى بالعلم اليقيني من غيره بالعقل؛ فإنّ بالعقل يعرف ويتميّز الأنبياء والأئمّة عليهم السلام عن المتنبّئين وأئمّة الضلالة وغيرهم، كما سيجيء في الحديث من أنّ العقل يعرف به الصادق على اللّه فيصدّقه، والكاذب على اللّه فيكذّبه ۲ ، فيكون العلم بمعنى العالم من باب المبالغة كقوله: زيد عدل.
ويحتمل أن يكون معناه: أنّ العقل هو المميّز الفارق بين العلم اليقيني وما يشبهه من الدعاوي الكاذبة، والأوهام الفاسدة، أو من الظنّ والجهل المركّب والتقليد.
وقوله عليه السلام : (إنّ العاقل رضي بالدون من الدنيا مع الحكمة) إلخ، أي رضي بالدنيء من الدنيا مع وجود الحكمة؛ يعني رجّح الحكمة على أعلى مراتب الدنيا، ومع وجود الحكمة اكتفى من الدنيا بأقلّ ما لا بدّ منه من المأكل والملبس ونحوهما من غير عكس، فإنّ مع وجود أقصى مراتب الدنيا لم يكتف بالدنيء والقليل من الحكمة، بل ترك الدنيا لنيل

1.في النسخة: «لا يحصل».

2.الكافي، ج ۱، ص ۲۵، ح ۲۰.


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
74

۰.يا هشام ، كيف يزكو عند اللّه عملُكَ ، وأنت قد شغلتَ قلبَك عن أمر ربّك ، وأطعْتَ هواك على غلبة عقلك؟!
يا هشام ، الصبرُ على الوحدةِ علامة قوّةِ العقلِ ، فمن عَقَلَ عن اللّه اعتزلَ أهلَ الدنيا والراغبين فيها ، ورَغِبَ فيما عند اللّهِ ، وكانَ اللّه اُنْسَه في الوحشة ، وصاحبَه في الوحدة ، وغِناهُ في العَيْلَةِ ، ومُعِزَّهُ من غير عَشيرةٍ .
يا هشام ، نُصِبَ الحقُّ لطاعة اللّه ، ولا نَجاةَ إلّا بالطاعة ، والطاعةُ بالعلم ، والعلمُ

وقوله عليه السلام : (كيف يزكو ۱ [عند اللّه ] عملك) إلخ استدلال على السابق، يعني كيف ينمى عند اللّه تعالى أجرُ عملك؟ وهذا من الخطاب العامّ.
وقوله عليه السلام : (وأنت شغلتَ قلبَك عن أمر ربّك) أي شغلت قلبك بالتفكّر في اُمور الدنيا عن التفكّر في شأن ربّك من المعارف الإلهيّة والاُمور الاُخرويّة، وهذا ناظر إلى قوله: «من أظلم نورَ تفكّره بطول أمله» ولمّا كان هذا أهمّ من الثلاث جعل له دليلاً مفردا، ثمّ ذكر للثلاث دليلاً شاملاً وهو قوله: «وأطعت» إلخ.
وقوله عليه السلام : (الصبر على الوحدة) أي الاعتزال عن أهل الدنيا بل ترك الدنيا وما فيها بكلّها والفناء في اللّه كما هو من أعلى مقامات العارفين (علامة قوّة العقل) ومنتهى كماله.
و«عن» في قوله: (عن اللّه ) إمّا زائدة، أي فمن عرف اللّه كمال المعرفة، أو من عرف اللّه منه تعالى كالنفوس القدسيّة.
وقوله: (ورغب فيما عند اللّه ) أي القرب إلى جَنابه بل الفناء في اللّه .
وقوله: (مُعِزَّه) مصدر ميمي.
وقوله عليه السلام : (نصب الحقّ) على صيغة المجهول، ويحتمل المصدر، أي وضع الشرائع ببعث الأنبياء والرسل لأجل طاعة اللّه في أوامره ونواهيه؛ لأنّ العقل غير مستقلّ بمعرفة حسن الأشياء وقبحها على سبيل التفصيل، فلا بدّ من أن يعرف ذلك بتوقيف اللّه تعالى وإعلامه بوساطة الأنبياء والرسل في صورة الأمر والنهي؛ ليحصل النجاة عن العذاب بطاعة

1.في النسخة: «تزكو».

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171914
صفحه از 739
پرینت  ارسال به