۰.إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلّا رجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ .
وقال الحسن بن عليّ عليهماالسلام : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن رسول اللّه ، ومَن أهلُها؟ قال : الّذين قَصَّ اللّهُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال : « إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » قال : هم أُولوا العقول .
وقال عليُّ بن الحسين عليهماالسلام : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد
(لا يجلس في صدر المجلس) إلخ.
وقوله تعالى: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ»۱ أي إنّما يتذكّر للحقّ والصواب الذي منه قضاء حوائج الإخوان «اُولوا الألباب»۲ .
وقوله عليه السلام : (قال) أي قال الحَسَن عليه السلام : (هم اُولو العقول) أي اُولو العقول الكاملة.
وقوله عليه السلام : (وآداب العلماء) أي التأدّب بآداب العلماء، أو رعاية الآداب مع العلماء. في بعض النسخ لفظ «أدب» بدل «آداب» ۳ .
وقوله عليه السلام : (زيادة في العقل) أي موجبة لها، أو دالّة عليها.
وقوله عليه السلام : «تمامُ العزّ» أي متمّم العزّ وكماله في الدنيا والآخرة.
وقوله عليه السلام : (واستثمار المال) أي تحصيل ثماره ونتائجه بالبذل في سبيل اللّه من الثواب الاُخرويّة والفضائل الدنيويّة، وتكميل النفس باتّصافها بالكرم (تمامُ المروّة) وكمالها. وقيل: استنماؤه تمام المروّة؛ لأنّ المحتاج يلقي ثقله على غيره.
وقوله عليه السلام : (قضاءٌ لحقّ النعمة) أي نعمة اللّه عليه بتكميل عقله وجعله من أهل المشورة.
المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلاً وآجلاً .