81
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلّا رجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ .
وقال الحسن بن عليّ عليهماالسلام : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن رسول اللّه ، ومَن أهلُها؟ قال : الّذين قَصَّ اللّهُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال : « إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الْأَلْبَـبِ » قال : هم أُولوا العقول .
وقال عليُّ بن الحسين عليهماالسلام : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد

(لا يجلس في صدر المجلس) إلخ.
وقوله تعالى: «إِنَّما يَتَذَكَّرُ»۱ أي إنّما يتذكّر للحقّ والصواب الذي منه قضاء حوائج الإخوان «اُولوا الألباب»۲ .
وقوله عليه السلام : (قال) أي قال الحَسَن عليه السلام : (هم اُولو العقول) أي اُولو العقول الكاملة.
وقوله عليه السلام : (وآداب العلماء) أي التأدّب بآداب العلماء، أو رعاية الآداب مع العلماء. في بعض النسخ لفظ «أدب» بدل «آداب» ۳ .
وقوله عليه السلام : (زيادة في العقل) أي موجبة لها، أو دالّة عليها.
وقوله عليه السلام : «تمامُ العزّ» أي متمّم العزّ وكماله في الدنيا والآخرة.
وقوله عليه السلام : (واستثمار المال) أي تحصيل ثماره ونتائجه بالبذل في سبيل اللّه من الثواب الاُخرويّة والفضائل الدنيويّة، وتكميل النفس باتّصافها بالكرم (تمامُ المروّة) وكمالها. وقيل: استنماؤه تمام المروّة؛ لأنّ المحتاج يلقي ثقله على غيره.
وقوله عليه السلام : (قضاءٌ لحقّ النعمة) أي نعمة اللّه عليه بتكميل عقله وجعله من أهل المشورة.
المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ، وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلاً وآجلاً .

1.الزمر (۳۹): ۹.

2.تتمّة الآية السابقة.

3.في النسخة: «الأدب... الآداب».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
80

۰.يستكثرُ قليلَ المعروفِ من غيره ، ويستقلُّ كثيرَ المعروفِ من نفسه ، ويرى الناسَ كلَّهم خيرا منه ، وأنّه شرُّهم في نفسه ، وهو تمامُ الأمرِ .
يا هشام ، إنّ العاقلَ لا يَكْذِبُ وإن كانَ فيه هواه .
يا هشام ، لا دينَ لمن لا مروءةَ له ، ولا مروءة لمن لا عقلَ له ، وإنّ أعظمَ الناسِ قدْرا الذي لا يَرى الدنيا لنفسه خطرا ، أما إنَّ أبدانَكُم ليس لها ثمنٌ إلّا الجنّةُ ، فلا تَبيعوها بغيرها .
يا هشام ، إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : إنَّ من علامة العاقل أن يكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ : يُجيب إذا سُئلَ ، وينطقُ إذا عجزَ القومُ عن الكلام ، ويُشيرُ بالرأي الذي يكونُ فيه صَلاحُ أهلِه ،فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ .

وقوله عليه السلام : (وأنّه شرّهم) أي يرى أنّه شرّ الناس.
وقوله: (في نفسه) متعلّق بـ «يرى» في الفقرتين، أي يعدّ في نفسه كلّ الناس خيرا منه، ونفسه شرّا من غيره وإن كان خيرا من أكثر الناس في الواقع.
وقوله: (وهو تمامُ الأمر) أي الأخير ما يتمّ به كمال العقل.
وقوله عليه السلام : (لا دين) والمراد كمال الدين (لمن لا مروّة له) والمروّة مصدر مشتقّ من المرء وهو الرجل، أي الذكورة والإنسانيّة، والمقصود الاتّصاف بالخصال الحميدة. والمراد بالعقل العقل الكامل.
والخَطَر ـ بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة ـ : السَبَق الذي يتراهنّ عليه، وخَطَرُ الرجل: قدرُه ومنزلتُه وقيمتُه، فقوله: (لا يَرى الدنيا لنفسه خطرا) أي لا يحسب الدنيا لنفسه سبقا، أو قدرا ومنزلة.
وقوله عليه السلام : (فلا تَبيعوها بغيرها) أي بغير الجنّة من النار بالمعاصي.
وقوله عليه السلام : (إنّ من علامة العاقل) أي العاقل عن اللّه .
وقوله عليه السلام : (وينطق إذا عجز القومُ) أي عجزوا عن الكلام في تحقيق المشكلات وغيره.
وقوله عليه السلام : (فهو أحمق) أي إن ادّعى التفوّق وطلب التصدّر، كما يدلّ عليه قوله:

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171827
صفحه از 739
پرینت  ارسال به