83
الکشف الوافي في شرح أصول الکافي

۰.سماعة : فقلتُ : جعلتُ فِداك ، لا نَعرفُ إلّا ما عرَّفتنا ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام : «إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق العقلَ ـ وهو أوّلُ خَلْق من الروحانيّين ـ عن يمين العرش من نوره ،

أقول: لعلّ المراد بالعقل هاهنا المعنى الثاني، أي النفس الناطقة الإنسانيّة، وبالجهل ـ الذي ضدّه في الاقتضاء ـ هو القوّة الشهويّة والغضبيّة الحيوانيّة والوهم، كما مرّ في شرح الحديث الأوّل.
وقوله عليه السلام : (وهو أوّل خلق من الروحانيّين) أي أوّل مخلوق من الروحانيّين الذين ليسوا بجسم ولا جسماني في هذا العالم، أي عالم العناصر، وكونه فيه باعتبار أنّ متعلّقه كائن فيه في غاية الظهور.
والمراد بالأوّليّة التقدّم بالرتبة وبالشرف، ولا يبعد أن يؤخذ بالزمان أيضا، بناءً على أن تكون النفوس مخلوقة قبل حدوث الأبدان، كما يظهر من الأحاديث؛ يعني هو أعلى وأشرف بل أسبق زمانا من سائر الروحانيّين الذين في هذا العالم كنفوس الجانّ، فإنّها أيضا مجرّدة عن المادّة في ذواتها، وإلّا لم يكّن مدركة للكلّي، فلم يصحّ تكليفهم، كما لا يخفى على من له بصيرة.
أو معناه: أنّه هو أوّل خلق عالم العناصر، أي أعلى وأشرف خلق هذا العالم، فالتنوين عوض من المضاف إليه، وكونه منه باعتبار أنّ متعلّقه منه، وحينئذٍ فقوله: «من الروحانيّين» عطف على قوله: «أوّل خلق» بتقدير العاطف، أي وهو من الروحانيّين.
والروحاني ـ بضمّ الراء ـ مشتقّ من الروح بضمّها بزيادة الألف والنون نسبةً إلى الملك، وبفتح الراء بمعنى الطيب، وعلى التقديرين المراد بالروحانيين هاهنا المجرّدات.
وقوله عليه السلام : (عن يمين العرش) أي عن سنخ يمين العرش ومن قبيله وهو نفسه المجرّدة، وحينئذٍ يساره نفسه المنطبعة. ولا يخفى لطف التعبير عن الاُولى باليمين، وعن الثانية باليسار.
وقوله عليه السلام : (من نوره) أي كائن وموجود من نوره؛ لأنّه مسبّب عن نوره، مشروط ۱ به،

1.في النسخة: «مشروطة».


الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
82

۰.يا هشام ، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه ، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه ، ولا يَعِدُ ما لا يقدرُ عليه ، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه ، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه» .

۱۳.عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد رَفَعَه قال : قال أميرالمؤمنين عليه السلام :«العقلُ غِطاءٌ ستير ، والفضلُ جمالٌ ظاهرٌ ، فاسْتُرْ خَلَلَ خلقِك بفَضْلك ، وقاتِلْ هواكَ بعقلك ، تَسْلَمْ لك المودّةُ ، وتَظْهرْ لك المحبّةُ» .

۱۴.عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن حديد ، عن سُماعة بن مهران ، قال : كنتُ عند أبي عبداللّه عليه السلام وعنده جَماعةٌ من مَواليه ، فجرى ذكرُ العقل والجهل ، فقال أبو عبداللّه عليه السلام :«اعْرِفوا العقلَ وجندَه ، والجهلَ وجندَه تَهتدوا» قال

وقوله عليه السلام : (وكفّ الأذى) أي أذى نفسه عن الناس.
وقوله عليه السلام : (لا يُحَدِّثُ مَن يخاف تكذيبَه) استثني من ذلك تبليغ أوامر الشرع ونواهيه ونحوه.
وقوله عليه السلام : (ولا يسأل من يخاف منعَه) أي عدم إنجاح سؤاله.
وقوله عليه السلام : «ولا يرجو ما يُعَنَّفُ» أي ما يلام ويعيّر برجائه.
وقوله عليه السلام : (ولا يُقْدِمُ على ما يخاف فوته بالعجز عنه) أي ولا يتوجّه إلى الإقدام بما يشمّ منه رائحة العجز عن الإتيان به.
قوله عليه السلام : (العقل) أي العقل عن اللّه «غِطاءٌ ستير» أي حجاب مستور؛ يعني حجاب بعد حجاب، يراد بذلك كثافة الحجاب، أو حجاب ساتر لاقتضاء الشهوة والغضب.
وقوله عليه السلام : (والفضل) يحتمل أن يراد به الكرم والإحسان على الناس، أو العلم، أو مطلق الكمالات النفسانيّة.
وقوله عليه السلام : ([تسلم] لك المودّة) أي المودّة للّه .
وقوله عليه السلام : (وتَظْهَرْ لك المحبّة) أي المحبّة من اللّه ، وقيل: أي تَسْلَمْ لك المودّة، وتَظْهَرْ لك المحبّةُ من الناس.
قوله عليه السلام : (اعرِفوا العقلَ وجندَه) إلخ

  • نام منبع :
    الکشف الوافي في شرح أصول الکافي
    سایر پدیدآورندگان :
    الفاضلی، علی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    الاولی
تعداد بازدید : 171822
صفحه از 739
پرینت  ارسال به