نهج البلاغه 1 - صفحه 124

91 و من خطبة له ع تعرف بخطبة الأشباح‏ و هي من جلائل خطبه ع‏

۰.
6,1-رَوَى‏مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَعَنِ‏۶اَلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع‏أَنَّهُ قَالَ‏:خَطَبَ‏1أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ‏بِهَذِهِ اَلْخُطْبَةِ عَلَى مِنْبَرِاَلْكُوفَةِوَ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلاً أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا1أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ‏ صِفْ لَنَا رَبَّنَا مِثْلَ مَا نَرَاهُ عِيَاناً لِنَزْدَادَ لَهُ حُبّاً وَ بِهِ مَعْرِفَةً فَغَضِبَ وَ نَادَى اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ حَتَّى غَصَّ اَلْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ‏ فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ وَ هُوَ مُغْضَبٌ مُتَغَيِّرُ اَللَّوْنِ‏ فَحَمِدَ اَللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ‏ وَ صَلَّى عَلَى‏14اَلنَّبِيِّ ص‏ثُمَّ قَالَ‏.

وصف اللّه تعالى‏

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي لاَ يَفِرُهُ اَلْمَنْعُ وَ اَلْجُمُودُ وَ لاَ يُكْدِيهِ اَلْإِعْطَاءُ وَ اَلْجُودُ إِذْ كُلُّ مُعْطٍ مُنْتَقِصٌ سِوَاهُ‏ وَ كُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلاَهُ‏ وَ هُوَ اَلْمَنَّانُ بِفَوَائِدِ اَلنِّعَمِ‏ وَ عَوَائِدِ اَلْمَزِيدِ وَ اَلْقِسَمِ‏ عِيَالُهُ اَلْخَلاَئِقُ‏ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ‏ وَ قَدَّرَ أَقْوَاتَهُمْ‏ وَ نَهَجَ سَبِيلَ اَلرَّاغِبِينَ إِلَيْهِ‏ وَ اَلطَّالِبِينَ مَا لَدَيْهِ‏ وَ لَيْسَ بِمَا سُئِلَ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يُسْأَلْ‏ اَلْأَوَّلُ اَلَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ‏ وَ اَلْآخِرُ اَلَّذِي‏لَمْ يَكُنْ‏لَيْسَ لهُ بَعْدٌ فَيَكُونَ شَيْ‏ءٌ بَعْدَهُ‏ وَ اَلرَّادِعُ أَنَاسِيَّ اَلْأَبْصَارِ عَنْ أَنْ تَنَالَهُ أَوْ تُدْرِكَهُ‏ مَا اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ دَهْرٌ فَيَخْتَلِفَ مِنْهُ اَلْحَالُ‏ وَ لاَ كَانَ فِي مَكَانٍ فَيَجُوزَ عَلَيْهِ اَلاِنْتِقَالُ‏ وَ لَوْ وَهَبَ مَا تَنَفَّسَتْ عَنْهُ مَعَادِنُ اَلْجِبَالِ‏ وَ ضَحِكَتْ عَنْهُ أَصْدَافُ اَلْبِحَارِ مِنْ فِلِزِّ اَللُّجَيْنِ وَ اَلْعِقْيَانِ‏ وَ نُثَارَةِ اَلدُّرِّ وَ حَصِيدِ اَلْمَرْجَانِ‏ مَا أَثَّرَ ذَلِكَ فِي جُودِهِ‏ وَ لاَ أَنْفَدَ سَعَةَ مَا عِنْدَهُ‏ وَ لَكَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَخَائِرِ اَلْأَنْعَامِ -ـ
مَا لاَ تُنْفِدُهُ‏ مَطَالِبُ اَلْأَنَامِ‏ لِأَنَّهُ اَلْجَوَادُ اَلَّذِي لاَ يَغِيضُهُ سُؤَالُ اَلسَّائِلِينَ‏ وَ لاَيُبَخِّلُهُ‏يُبْخِلُهُ إِلْحَاحُ اَلْمُلِحِّينَ‏.

صفاته تعالى في‏القرآن‏

۱.فَانْظُرْ أَيُّهَا اَلسَّائِلُ‏ فَمَا دَلَّكَ‏اَلْقُرْآنُ‏عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ‏ وَ اِسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ‏ وَ مَا كَلَّفَكَ‏اَلشَّيْطَانُ‏عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي‏اَلْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ‏ وَ لاَ فِي سُنَّةِ14اَلنَّبِيِّ ص‏وَأَئِمَّةِ اَلْهُدَى‏ أَثَرُهُ‏ فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اَللَّهِ سُبْحَانَهُ‏ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اَللَّهِ عَلَيْكَ‏ وَ اِعْلَمْ أَنَّ اَلرَّاسِخِينَ فِي اَلْعِلْمِ‏ هُمُ اَلَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اِقْتِحَامِ اَلسُّدَدِ اَلْمَضْرُوبَةِ دُونَ اَلْغُيُوبِ‏ اَلْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ اَلْغَيْبِ اَلْمَحْجُوبِ‏ فَمَدَحَ اَللَّهُ تَعَالَى اِعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً وَ سَمَّى تَرْكَهُمُ اَلتَّعَمُّقَ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ اَلْبَحْثَ عَنْ كُنْهِهِ رُسُوخاً فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ‏ وَ لاَ تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ‏ فَتَكُونَ مِنَ اَلْهَالِكِينَ‏ هُوَ اَلْقَادِرُ اَلَّذِي‏ إِذَا اِرْتَمَتِ اَلْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ‏ وَ حَاوَلَ اَلْفِكْرُ اَلْمُبَرَّأُ مِنْ‏خَطْرِخَطَرَاتِ اَلْوَسَاوِسِ‏ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِهِ‏ وَ تَوَلَّهَتِ اَلْقُلُوبُ إِلَيْهِ‏ لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِهِ‏ وَ غَمَضَتْ مَدَاخِلُ اَلْعُقُولِ فِي حَيْثُ لاَ تَبْلُغُهُ اَلصِّفَاتُ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِهِ رَدَعَهَا وَ هِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ اَلْغُيُوبِ‏ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ -ـ
فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ‏ مُعْتَرِفَةً بِأَنَّهُ لاَ يُنَالُ بِجَوْرِ اَلاِعْتِسَافِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهِ‏ وَ لاَ تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي اَلرَّوِيَّاتِ خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلاَلِ عِزَّتِه‏ اَلَّذِي اِبْتَدَعَ اَلْخَلْقَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ اِمْتَثَلَهُ‏ وَ لاَ مِقْدَارٍ اِحْتَذَى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَهُ‏ وَ أَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِهِ‏ وَ عَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حِكْمَتِهِ‏ وَ اِعْتِرَافِ اَلْحَاجَةِ مِنَ اَلْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ قُوَّتِهِ‏ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ اَلْحُجَّةِ لَهُ عَلَى مَعْرِفَتِهِ‏ فَظَهَرَتِ اَلْبَدَائِعُ اَلَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِهِ‏ وَ أَعْلاَمُ حِكْمَتِهِ‏ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَ دَلِيلاً عَلَيْهِ‏ وَ إِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُهُ بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ وَ دَلاَلَتُهُ عَلَى اَلْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ‏ وَ تَلاَحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ اَلْمُحْتَجِبَةِ لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ‏ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِهِ عَلَى مَعْرِفَتِكَ‏ وَ لَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَهُ اَلْيَقِينُ بِأَنَّهُ لاَ نِدَّ لَكَ‏ وَ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ اَلتَّابِعِينَ مِنَ اَلْمَتْبُوعِينَ‏ إِذْ يَقُولُونَ‏تَاللََّهِ إِنْ كُنََّا لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ‏ `إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعََالَمِينَ‏۱-۱۰(۲۶:۹۷-۹۸)كَذَبَ اَلْعَادِلُونَ بِكَ‏ إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ‏ وَ نَحَلُوكَ حِلْيَةَ اَلْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ‏ وَ جَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ اَلْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ‏ وَ قَدَّرُوكَ عَلَى اَلْخِلْقَةِ اَلْمُخْتَلِفَةِ اَلْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ‏ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ‏ وَ اَلْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ‏ وَ نَطَقَتْ عَنْهُ ـ
شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ‏ وَ إِنَّكَ أَنْتَ اَللَّهُ اَلَّذِي لَمْ تَتَنَاهَ فِي اَلْعُقُولِ‏ فَتَكُونَ فِي مَهَبِّ فِكْرِهَا مُكَيَّفاً وَ لاَ فِي رَوِيَّاتِ خَوَاطِرِهَا فَتَكُونَ مَحْدُوداً مُصَرَّفاً .

و منها-

۱.قَدَّرَ مَا خَلَقَ فَأَحْكَمَ تَقْدِيرَهُ‏ وَ دَبَّرَهُ فَأَلْطَفَ تَدْبِيرَهُ‏ وَ وَجَّهَهُ لِوِجْهَتِهِ‏ فَلَمْ يَتَعَدَّ حُدُودَ مَنْزِلَتِهِ‏ وَ لَمْ يَقْصُرْ دُونَ اَلاِنْتِهَاءِ إِلَى غَايَتِهِ‏ وَ لَمْ يَسْتَصْعِبْ إِذْ أُمِرَ بِالْمُضِيِّ عَلَى إِرَادَتِهِ‏ فَكَيْفَ وَ إِنَّمَا صَدَرَتِ اَلْأُمُورُ عَنْ مَشِيئَتِهِ‏ اَلْمُنْشِئُ أَصْنَافَ اَلْأَشْيَاءِ بِلاَ رَوِيَّةِ فِكْرٍ آلَ إِلَيْهَا وَ لاَ قَرِيحَةِ غَرِيزَةٍ أَضْمَرَ عَلَيْهَا وَ لاَ تَجْرِبَةٍ أَفَادَهَا مِنْ حَوَادِثِ اَلدُّهُورِ وَ لاَ شَرِيكٍ أَعَانَهُ عَلَى اِبْتِدَاعِ عَجَائِبِ اَلْأُمُورِ فَتَمَّ خَلْقُهُ بِأَمْرِهِ‏ وَ أَذْعَنَ لِطَاعَتِهِ‏ وَ أَجَابَ إِلَى دَعْوَتِهِ‏ لَمْ يَعْتَرِضْ دُونَهُ رَيْثُ اَلْمُبْطِئِ‏ وَ لاَ أَنَاةُ اَلْمُتَلَكِّئِ‏ فَأَقَامَ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ أَوَدَهَا وَ نَهَجَ حُدُودَهَا وَ لاَءَمَ بِقُدْرَتِهِ بَيْنَ مُتَضَادِّهَا وَ وَصَلَ أَسْبَابَ قَرَائِنِهَا وَ فَرَّقَهَا أَجْنَاساً مُخْتَلِفَاتٍ فِي اَلْحُدُودِ وَ اَلْأَقْدَارِ وَ اَلْغَرَائِزِ وَ اَلْهَيْئَاتِ‏ بَدَايَا خَلاَئِقَ أَحْكَمَ صُنْعَهَا وَ فَطَرَهَا عَلَى مَا أَرَادَ وَ ابْتَدَعَهَا.

و منها في صفة السماء

۱.وَ نَظَمَ بِلاَ تَعْلِيقٍ رَهَوَاتِ فُرَجِهَا وَ لاَحَمَ صُدُوعَ اِنْفِرَاجِهَا
وَ وَشَّجَ بَيْنَهَا وَ بَيْنَ أَزْوَاجِهَا وَ ذَلَّلَ لِلْهَابِطِينَ بِأَمْرِهِ‏ وَ اَلصَّاعِدِينَ بِأَعْمَالِ خَلْقِهِ حُزُونَةَ مِعْرَاجِهَا وَ نَادَاهَا بَعْدَ إِذْ هِيَ دُخَانٌ‏ فَالْتَحَمَتْ عُرَى أَشْرَاجِهَا وَ فَتَقَ بَعْدَ اَلاِرْتِتَاقِ صَوَامِتَ أَبْوَابِهَا وَ أَقَامَ رَصَداً مِنَ اَلشُّهُبِ اَلثَّوَاقِبِ عَلَى نِقَابِهَا وَ أَمْسَكَهَا مِنْ أَنْ تُمُورَ فِي خَرْقِ اَلْهَوَاءِ بِأَيْدِهِ‏ وَ أَمَرَهَا أَنْ تَقِفَ مُسْتَسْلِمَةً لِأَمْرِهِ‏ وَ جَعَلَ شَمْسَهَا آيَةً مُبْصِرَةً لِنَهَارِهَا وَ قَمَرَهَا آيَةً مَمْحُوَّةً مِنْ لَيْلِهَا وَ أَجْرَاهُمَا فِي مَنَاقِلِ مَجْرَاهُمَا وَ قَدَّرَ سَيْرَهُمَا فِي مَدَارِجِ دَرَجِهِمَا لِيُمَيِّزَ بَيْنَ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهَارِ بِهِمَا وَ لِيُعْلَمَ عَدَدُ اَلسِّنِينَ وَ اَلْحِسَابُ بِمَقَادِيرِهِمَا ثُمَّ عَلَّقَ فِي جَوِّهَا فَلَكَهَا وَ نَاطَ بِهَا زِينَتَهَا مِنْ خَفِيَّاتِ دَرَارِيِّهَا وَ مَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا وَ رَمَى مُسْتَرِقِي اَلسَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا وَ أَجْرَاهَا عَلَى أَذْلاَلِ تَسْخِيرِهَا مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا وَ مَسِيرِ سَائِرِهَا وَ هُبُوطِهَا وَ صُعُودِهَا وَ نُحُوسِهَا وَ سُعُودِهَا.

و منها في صفة الملائكة

۱.ثُمَّ خَلَقَ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَاوَاتِهِ‏ وَ عِمَارَةِ اَلصَّفِيحِ اَلْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ‏ خَلْقاً بَدِيعاً مِنْ مَلاَئِكَتِهِ‏ وَ مَلَأَ بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا وَ حَشَا بِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا وَ بَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ اَلْفُرُوجِ زَجَلُ اَلْمُسَبِّحِينَ مِنْهُمْ فِي حَظَائِرِ اَلْقُدُسِ‏ وَ سُتُرَاتِ اَلْحُجُبِ ـ
وَ سُرَادِقَاتِ اَلْمَجْدِ وَ وَرَاءَ ذَلِكَ اَلرَّجِيجِ‏ اَلَّذِي تَسْتَكُّ مِنْهُ اَلْأَسْمَاعُ‏ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ اَلْأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا .وَ أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ‏ وَ أَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ‏-أُولِي أَجْنِحَةٍ۱۰-۱۱(۳۵:۱)تُسَبِّحُ جَلاَلَ عِزَّتِهِ‏ لاَ يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي اَلْخَلْقِ مِنْ صُنْعِهِ‏ وَ لاَ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مَعَهُ مِمَّا اِنْفَرَدَ بِهِ‏ -بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ‏ `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏۷-۱۶(۲۱:۲۶-۲۷)جَعَلَهُمُ اَللَّهُ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ اَلْأَمَانَةِ عَلَى وَحْيِهِ‏ وَ حَمَّلَهُمْ إِلَى اَلْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ‏ وَ عَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ اَلشُّبُهَاتِ‏ فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبِيلِ مَرْضَاتِهِ‏ وَ أَمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ اَلْمَعُونَةِ وَ أَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ اَلسَّكِينَةِ وَ فَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلاً إِلَى تَمَاجِيدِهِ‏ وَ نَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى‏ أَعْلاَمِ تَوْحِيدِهِ‏ لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُؤْصِرَاتُ اَلْآثَامِ‏ وَ لَمْ تَرْتَحِلْهُمْ عُقَبُ اَللَّيَالِي وَ اَلْأَيَّامِ‏ وَ لَمْ تَرْمِ اَلشُّكُوكُ‏ بِنَوَازِعِهَا عَزِيمَةَ إِيمَانِهِمْ‏ وَ لَمْ تَعْتَرِكِ اَلظُّنُونُ عَلَى مَعَاقِدِ يَقِينِهِمْ‏ وَ لاَ قَدَحَتْ قَادِحَةُ اَلْإِحَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ‏ وَ لاَ سَلَبَتْهُمُ اَلْحَيْرَةُ مَا لاَقَ مِنْ مَعْرِفَتِهِ بِضَمَائِرِهِمْ‏ وَ مَا سَكَنَ مِنْ عَظَمَتِهِ وَ هَيْبَةِ جَلاَلَتِهِ فِي أَثْنَاءِ صُدُورِهِمْ‏ وَ لَمْ تَطْمَعْ فِيهِمُ اَلْوَسَاوِسُ فَتَقْتَرِعَ بِرَيْنِهَا عَلَى فِكْرِهِمْ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِي خَلْقِ اَلْغَمَامِ ـ
اَلدُّلَّحِ‏ وَ فِي عِظَمِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ‏ وَ فِي قَتْرَةِ اَلظَّلاَمِ اَلْأَيْهَمِ‏ وَ مِنْهُمْ مَنْ قَدْ خَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ اَلْأَرْضِ اَلسُّفْلَى‏ فَهِيَ كَرَايَاتٍ بِيضٍ‏ قَدْ نَفَذَتْ فِي مَخَارِقِ اَلْهَوَاءِ وَ تَحْتَهَا رِيحٌ هَفَّافَةٌ تَحْبِسُهَا عَلَى حَيْثُ اِنْتَهَتْ مِنَ اَلْحُدُودِ اَلْمُتَنَاهِيَةِ قَدِ اِسْتَفْرَغَتْهُمْ أَشْغَالُ عِبَادَتِهِ‏ وَوَصَّلَتْ‏وَصَلَتْ حَقَائِقُ اَلْإِيمَانِ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ‏ وَ قَطَعَهُمُ اَلْإِيقَانُ بِهِ إِلَى اَلْوَلَهِ إِلَيْهِ‏ وَ لَمْ تُجَاوِزْ رَغَبَاتُهُمْ مَا عِنْدَهُ إِلَى مَا عِنْدَ غَيْرِهِ‏ قَدْ ذَاقُوا حَلاَوَةَ مَعْرِفَتِهِ‏ وَ شَرِبُوا بِالْكَأْسِ اَلرَّوِيَّةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ‏ وَ تَمَكَّنَتْ مِنْ‏سُوَيْدَاوَاتِ‏سُوَيْدَاءِ قُلُوبِهِمْ وَشِيجَةُ خِيفَتِهِ‏ فَحَنَوْا بِطُولِ اَلطَّاعَةِ اِعْتِدَالَ ظُهُورِهِمْ‏ وَ لَمْ يُنْفِدْ طُولُ اَلرَّغْبَةِ إِلَيْهِ مَادَّةَ تَضَرُّعِهِمْ‏ وَ لاَ أَطْلَقَ عَنْهُمْ عَظِيمُ اَلزُّلْفَةِ رِبَقَ خُشُوعِهِمْ‏ وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ اَلْإِعْجَابُ فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ‏ وَ لاَ تَرَكَتْ لَهُمُ اِسْتِكَانَةُ اَلْإِجْلاَلِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ‏ وَ لَمْ تَجْرِ اَلْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ‏ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ‏ وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ اَلْمُنَاجَاةِ أَسَلاَتُ أَلْسِنَتِهِمْ‏ وَ لاَ مَلَكَتْهُمُ اَلْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ اَلْجُؤَارِ إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ‏ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ اَلطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ‏ وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ اَلتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ‏ .وَ لاَ تَعْدُو عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِمْ بَلاَدَةُ اَلْغَفَلاَتِ‏ وَ لاَ تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ اَلشَّهَوَاتِ قَدِ
اِتَّخَذُوا ذَااَلْعَرْشِ‏ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ‏ وَ يَمَّمُوهُ عِنْدَ اِنْقِطَاعِ اَلْخَلْقِ إِلَى اَلْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ‏ لاَ يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ‏ وَ لاَ يَرْجِعُ بِهِمُ اَلاِسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ‏ إِلاَّ إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ‏ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ اَلشَّفَقَةِ مِنْهُمْ‏ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ‏ وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ اَلْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا وَشِيكَ اَلسَّعْيِ عَلَى اِجْتِهَادِهِمْ‏ لَمْ يَسْتَعْظِمُوا مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالِهِمْ‏ وَ لَوِ اِسْتَعْظَمُوا ذَلِكَ لَنَسَخَ اَلرَّجَاءُ مِنْهُمْ شَفَقَاتِ‏ وَجَلِهِمْ‏ وَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي رَبِّهِمْ بِاسْتِحْوَاذِاَلشَّيْطَانِ‏عَلَيْهِمْ‏ وَ لَمْ يُفَرِّقْهُمْ سُوءُ اَلتَّقَاطُعِ‏ وَ لاَ تَوَلاَّهُمْ غِلُّ اَلتَّحَاسُدِ وَ لاَ تَشَعَّبَتْهُمْ مَصَارِفُ‏اَلرَّيْبِ‏اَلرِّيَبِ‏ وَ لاَ اِقْتَسَمَتْهُمْ أَخْيَافُ اَلْهِمَمِ‏ فَهُمْ أُسَرَاءُ إِيمَانٍ‏ لَمْ يَفُكَّهُمْ مِنْ رِبْقَتِهِ زَيْغٌ وَ لاَ عُدُولٌ وَ لاَ وَنًى وَ لاَ فُتُورٌ وَ لَيْسَ فِي أَطْبَاقِ اَلسَّمَاءِ مَوْضِعُ إِهَابٍ إِلاَّ وَ عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ أَوْ سَاعٍ حَافِدٌ يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ اَلطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً وَ تَزْدَادُ عِزَّةُ رَبِّهِمْ فِي قُلُوبِهِمْ عِظَماً .

و منها في صفة الأرض و دحوها على الماء

۱.كَبَسَ اَلْأَرْضَ عَلَى مَوْرِ أَمْوَاجٍ‏ مُسْتَفْحِلَةٍ وَ لُجَجِ بِحَارٍ زَاخِرَةٍ تَلْتَطِمُ أَوَاذِيُّ أَمْوَاجِهَا وَ تَصْطَفِقُ مُتَقَاذِفَاتُ أَثْبَاجِهَا وَ تَرْغُو زَبَداً كَالْفُحُولِ عِنْدَ هِيَاجِهَا فَخَضَعَ جِمَاحُ اَلْمَاءِ اَلْمُتَلاَطِمِ لِثِقَلِ حَمْلِهَا وَ سَكَنَ هَيْجُ اِرْتِمَائِهِ إِذْ وَطِئَتْهُ ـ
بِكَلْكَلِهَا وَ ذَلَ‏ مُسْتَخْذِياً إِذْ تَمَعَّكَتْ عَلَيْهِ بِكَوَاهِلِهَا فَأَصْبَحَ بَعْدَ اِصْطِخَابِ أَمْوَاجِهِ‏ سَاجِياً مَقْهُوراً وَ فِي حَكَمَةِ اَلذُّلِّ مُنْقَاداً أَسِيراً وَ سَكَنَتِ اَلْأَرْضُ مَدْحُوَّةً فِي لُجَّةِ تَيَّارِهِ‏ وَ رَدَّتْ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ وَ اِعْتِلاَئِهِ‏ وَ شُمُوخِ أَنْفِهِ وَ سُمُوِّ غُلَوَائِهِ‏ وَ كَعَمَتْهُ عَلَى كِظَّةِ جَرْيَتِهِ‏ فَهَمَدَ بَعْدَ نَزَقَاتِهِ‏ وَ لَبَدَ بَعْدَ زَيَفَانِ وَثَبَاتِهِ‏ فَلَمَّا سَكَنَ هَيْجُ اَلْمَاءِ مِنْ تَحْتِ أَكْنَافِهَا وَ حَمْلِ شَوَاهِقِ اَلْجِبَالِ اَلشُّمَّخِ اَلْبُذَّخِ عَلَى أَكْتَافِهَا فَجَّرَ يَنَابِيعَ اَلْعُيُونِ مِنْ عَرَانِينِ أُنُوفِهَا وَ فَرَّقَهَا فِي سُهُوبِ بِيدِهَا وَ أَخَادِيدِهَا وَ عَدَّلَ حَرَكَاتِهَا بِالرَّاسِيَاتِ مِنْ جَلاَمِيدِهَا وَ ذَوَاتِ اَلشَّنَاخِيبِ اَلشُّمِّ مِنْ صَيَاخِيدِهَا فَسَكَنَتْ مِنَ اَلْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ اَلْجِبَالِ فِي قِطَعِ أَدِيمِهَا وَ تَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً فِي جَوْبَاتِ خَيَاشِيمِهَا وَ رُكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ اَلْأَرَضِينَ وَ جَرَاثِيمِهَا وَ فَسَحَ بَيْنَ‏ اَلْجَوِّ وَ بَيْنَهَا وَ أَعَدَّ اَلْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا وَ أَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلَى تَمَامِ مَرَافِقِهَا ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ اَلْأَرْضِ اَلَّتِي تَقْصُرُ مِيَاهُ اَلْعُيُونِ عَنْ رَوَابِيهَا وَ لاَ تَجِدُ جَدَاوِلُ اَلْأَنْهَارِ ذَرِيعَةً إِلَى بُلُوغِهَا حَتَّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيِي مَوَاتَهَا وَ تَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ اِفْتِرَاقِ لُمَعِهِ‏ وَ تَبَايُنِ قَزَعِهِ‏ حَتَّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ ـ
اَلْمُزْنِ فِيهِ‏ وَ اِلْتَمَعَ بَرْقُهُ فِي كُفَفِهِ‏ وَ لَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِي كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ‏ وَ مُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ‏ أَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً قَدْ أَسَفَّ هَيْدَبُهُ‏-}1175{Bيَمْرِي‏تَمْرِيهِ اَلْجَنُوبُ دِرَرَ أَهَاضِيبِهِ‏ وَ دُفَعَ شَآبِيبِهِ‏ .فَلَمَّا أَلْقَتِ اَلسَّحَابُ بَرْكَ بِوَانَيْهَا وَ بَعَاعَ مَا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ اَلْعِبْ‏ءِ اَلْمَحْمُولِ عَلَيْهَا أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ اَلْأَرْضِ اَلنَّبَاتَ‏ وَ مِنْ زُعْرِ اَلْجِبَالِ اَلْأَعْشَابَ‏ فَهِيَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِيَاضِهَا وَ تَزْدَهِي بِمَا أُلْبِسَتْهُ مِنْ رَيْطِ أَزَاهِيرِهَا وَ حِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا وَ جَعَلَ ذَلِكَ بَلاَغاً لِلْأَنَامِ‏ وَ رِزْقاً لِلْأَنْعَامِ‏ وَ خَرَقَ اَلْفِجَاجَ فِي آفَاقِهَا وَ أَقَامَ اَلْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلَى جَوَادِّ طُرُقِهَا فَلَمَّا مَهَدَ أَرْضَهُ‏ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ‏ اِخْتَارَآدَمَ ع‏خِيرَةً مِنْ خَلْقِهِ‏ وَ جَعَلَهُ أَوَّلَ جِبِلَّتِهِ‏ وَ أَسْكَنَهُ‏جَنَّتَهُ‏وَ أَرْغَدَ فِيهَا أُكُلَهُ‏ وَ أَوْعَزَ إِلَيْهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ‏ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّ فِي اَلْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اَلتَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ‏ وَ اَلْمُخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ‏ فَأَقْدَمَ عَلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ‏ مُوَافَاةً لِسَابِقِ عِلْمِهِ‏ فَأَهْبَطَهُ بَعْدَ اَلتَّوْبَةِ لِيَعْمُرَ أَرْضَهُ بِنَسْلِهِ‏ وَ لِيُقِيمَ اَلْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ‏ وَ لَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ‏ مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ‏ وَ يَصِلُ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ‏ بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى أَلْسُنِ اَلْخِيَرَةِ مِنْ أَنْبِيَائِهِ‏ وَ مُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رِسَالاَتِهِ‏ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا14مُحَمَّدٍ ص
حُجَّتُهُ‏ وَ بَلَغَ اَلْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَ نُذُرُهُ‏ وَ قَدَّرَ اَلْأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَ قَلَّلَهَا وَ قَسَّمَهَا عَلَى اَلضِّيقِ وَ اَلسَّعَةِ-فَعَدَّلَ‏فَعَدَلَ فِيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَ مَعْسُورِهَا وَ لِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ اَلشُّكْرَ وَ اَلصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَ فَقِيرِهَا ثُمَّ قَرَنَ بِسَعَتِهَا عَقَابِيلَ فَاقَتِهَا وَ بِسَلاَمَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا وَ بِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا وَ خَلَقَ اَلْآجَالَ فَأَطَالَهَا وَ قَصَّرَهَا وَ قَدَّمَهَا وَ أَخَّرَهَا وَ وَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا وَ جَعَلَهُ خَالِجاً لِأَشْطَانِهَا وَ قَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا عَالِمُ اَلسِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ اَلْمُضْمِرِينَ‏ وَ نَجْوَى اَلْمُتَخَافِتِينَ‏ وَ خَوَاطِرِ رَجْمِ اَلظُّنُونِ‏ وَ عُقَدِ عَزِيمَاتِ اَلْيَقِينِ‏ وَ مَسَارِقِ إِيمَاضِ اَلْجُفُونِ‏ وَ مَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ اَلْقُلُوبِ‏ وَ غَيَابَاتُ اَلْغُيُوبِ‏ وَ مَا أَصْغَتْ لاِسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ اَلْأَسْمَاعِ‏ وَ مَصَايِفُ اَلذَّرِّ وَ مَشَاتِي اَلْهَوَامِ‏ وَ رَجْعِ اَلْحَنِينِ مِنَ اَلْمُولَهَاتِ‏ وَ هَمْسِ اَلْأَقْدَامِ‏ وَ مُنْفَسَحِ اَلثَّمَرَةِ مِنْ وَلاَئِجِ غُلُفِ اَلْأَكْمَامِ‏ وَ مُنْقَمَعِ اَلْوُحُوشِ مِنْ غِيرَانِ اَلْجِبَالِ وَ أَوْدِيَتِهَا وَ مُخْتَبَإِ اَلْبَعُوضِ بَيْنَ‏ سُوقِ اَلْأَشْجَارِ وَ أَلْحِيَتِهَا وَ مَغْرِزِ اَلْأَوْرَاقِ مِنَ اَلْأَفْنَانِ‏ وَ مَحَطِّ اَلْأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ اَلْأَصْلاَبِ‏ وَ نَاشِئَةِ اَلْغُيُومِ وَ مُتَلاَحِمِهَا وَ دُرُورِ قَطْرِ اَلسَّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا وَ مَا تَسْفِي اَلْأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا وَ تَعْفُو اَلْأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا -ـ
وَ عَوْمِ بَنَاتِ اَلْأَرْضِ فِي كُثْبَانِ اَلرِّمَالِ‏ وَ مُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ اَلْأَجْنِحَةِ بِذُرَا شَنَاخِيبِ اَلْجِبَالِ‏ وَ تَغْرِيدِ ذَوَاتِ اَلْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ اَلْأَوْكَارِ وَ مَا أَوْعَبَتْهُ اَلْأَصْدَافُ‏ وَ حَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ اَلْبِحَارِ وَ مَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ‏ أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ وَ مَا اِعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ اَلدَّيَاجِيرِ وَ سُبُحَاتُ اَلنُّورِ وَ أَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ وَ حِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ وَ رَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ وَ تَحْرِيكِ كُلِّ شَفَةٍ وَ مُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ وَ مِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ وَ هَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ وَ مَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ أَوْ سَاقِطِ وَرَقَةٍ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَ مُضْغَةٍ أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَ سُلاَلَةٍ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ وَ لاَ اِعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا اِبْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ وَ لاَ اِعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ اَلْأُمُورِ وَ تَدَابِيرِ اَلْمَخْلُوقِينَ مَلاَلَةٌ وَ لاَ فَتْرَةٌ بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ‏ وَ أَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ‏ وَ وَسِعَهُمْ عَدْلُهُ‏ وَ غَمَرَهُمْ فَضْلُهُ‏ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ‏.

دعاء

۱.اَللَّهُمَّ أَنْتَ أَهْلُ اَلْوَصْفِ اَلْجَمِيلِ‏ وَ اَلتَّعْدَادِ اَلْكَثِيرِ إِنْ تُؤَمَّلْ فَخَيْرُ مَأْمُولٍ‏ وَ إِنْ تُرْجَ فَخَيْرُ مَرْجُوٍّ اَللَّهُمَ‏فَقَدْوَ قَدْ بَسَطْتَ لِي فِيمَا لاَ أَمْدَحُ بِهِ غَيْرَكَ‏ وَ لاَ أُثْنِي بِهِ عَلَى أَحَدٍ سِوَاكَ‏ وَ لاَ أُوَجِّهُهُ إِلَى مَعَادِنِ اَلْخَيْبَةِ وَ مَوَاضِعِ اَلرِّيبَةِ وَ عَدَلْتَ بِلِسَانِي عَنْ مَدَائِحِ اَلْآدَمِيِّينَ -ـ
وَ اَلثَّنَاءِ عَلَى اَلْمَرْبُوبِينَ اَلْمَخْلُوقِينَ‏ اَللَّهُمَّ وَ لِكُلِّ مُثْنٍ عَلَى مَنْ أَثْنَى عَلَيْهِ مَثُوبَةٌ مِنْ جَزَاءٍ أَوْ عَارِفَةٌ مِنْ عَطَاءٍ وَ قَدْ رَجَوْتُكَ دَلِيلاً عَلَى ذَخَائِرِ اَلرَّحْمَةِ وَ كُنُوزِ اَلْمَغْفِرَةِ اَللَّهُمَّ وَ هَذَا مَقَامُ مَنْ أَفْرَدَكَ بِالتَّوْحِيدِ اَلَّذِي هُوَ لَكَ‏ وَ لَمْ يَرَ مُسْتَحِقّاً لِهَذِهِ اَلْمَحَامِدِ وَ اَلْمَمَادِحِ غَيْرَكَ‏ وَ بِي فَاقَةٌ إِلَيْكَ لاَ يَجْبُرُ مَسْكَنَتَهَا إِلاَّ فَضْلُكَ‏ وَ لاَ يَنْعَشُ مِنْ خَلَّتِهَا إِلاَّ مَنُّكَ وَ جُودُكَ‏ فَهَبْ لَنَا فِي هَذَا اَلْمَقَامِ رِضَاكَ‏ وَ أَغْنِنَا عَنْ مَدِّ اَلْأَيْدِي إِلَى سِوَاكَ‏-إِنَّكَ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ۲۴-۲۸(۳:۲۶.

92 و من كلام له ع‏ لما أراده الناس على البيعة بعد قتل‏عثمان‏رضي الله عنه‏

۱.دَعُونِي وَ اِلْتَمِسُوا غَيْرِي‏ فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ‏ لاَ تَقُومُ لَهُ اَلْقُلُوبُ‏ وَ لاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ اَلْعُقُولُ‏ وَ إِنَّ اَلْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ‏ وَ اَلْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ‏ .وَ اِعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ‏ وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ اَلْقَائِلِ وَ عَتْبِ اَلْعَاتِبِ‏ وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ‏ وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ‏ وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً .

صفحه از 853