نهج البلاغه 1 - صفحه 9

و قام عليّ كرّم اللّه وجهه من بين الصحابة يلوم عثمان على تولية أقاربه،و لما ثار عليه المعارضون من عرب الأمصار أرسل عليّ لحراسته و الدفاع عنه ولديه الحسن و الحسين، و لكن المتمردين حاصروا دار عثمان،و ألزموه أن يخلع نفسه من الخلافة،فحمّ القضاء، و لقي مصرعه و هو جالس في المحراب يقرأ القرآن.
و انثال على عليّ عرب الأمصار و أهل بدر و المهاجرون و الأنصار،و هرعوا إليه يقولون:
أمير المؤمنين،فلم يجد بدا من قبول الخلافة في 25 من ذي الحجة سنة 35 هـ.و لقد كانت مهمته خطيرة،اضطلع بها قرابة خمس سنين،و لم يصف له الحال فيها يوما واحدا.
و حرّض الثوار عليّا على عزل العمّال الذين عينهم عثمان،فأذعنوا جميعا إلاّ معاوية في الشام،فإنه علّق قميص عثمان على المنبر،و غدا يحض الناس على الثأر للخليفة الشهيد.
و فوجئ عليّ بالسيّدة عائشة أم المؤمنين و طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام-و هما من رجال الشورى الستة-يخرجون إلى البصرة مطالبين بدم عثمان،و ازدادت الفتنة اشتعالا حين أخذت أم المؤمنين تحمّس الجند و هي في هودجها على الجمل،ثمّ عقر جملها و قتل دونه سبعون رجلا،و عرف هذا اليوم بموقعة الجمل،و أعاد الإمام السيّدة عائشة إلى مكّة محاطة بالتكريم،و تابت هي إلى اللّه أسفا على ما أريق من دماء المسلمين.
ثمّ كان يوم صفّين،و تحكيم الحكمين،ثمّ بداية الوهن،و تصدّع الصفوف بين أتباع عليّ،و عرف معاوية كيف ينتهز الفرصة بإثارة الاضطرابات في أرجاء البلاد،فازدادت نقمة الخوارج،و قرروا قتل معاوية و عليّ،فلم ينجحوا في قتل أولهما،أما عليّ فقتله ابن ملجم لعنه اللّه في المسجد في شهر رمضان سنة 40 هـ و هو يردّد:«الحكم للّه لا لك يا عليّ».
و بمصرعه انتهت خلافة الراشدين،و خلا الجو لمعاوية ليعلن خلافته بالشام،و يدخل على نظام الحكم مبدأ الوراثة الذي ينافي روح الإسلام.

موضوعات نهج البلاغة

لا بدّ لدارس«نهج البلاغة»أن يلمّ بهذه الوقائع التاريخية-و لو من خلال لمحة خاطفة عجلى-ليعرف السرّ في غروب شمس الخلافة الراشدة بين المسلمين الأولين الذين استروحوا

صفحه از 853