نهج البلاغه 1 - صفحه 107

قال الشريف أقول‏ و إذا تأمل المتأمل قوله ع و من أبصر بها بصرته‏ وجد تحته من المعنى العجيب‏ و الغرض البعيد ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره‏ لا سيما إذا قرن إليه قوله و من أبصر إليها أعمته‏ فإنه يجد الفرق بين أبصر بها و أبصر إليها واضحا نيرا و عجيبا باهرا

83 و من خطبة له ع و هي الخطبة العجيبة تسمى«الغراء» و فيها نعوت اللّه جل شأنه‏،ثم الوصية بتقواه‏ ثم التنفير من الدنيا،ثم ما يلحق من دخول القيامة،ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الأعراض‏،ثم فضله عليه السلام في التذكير

صفته جل شأنه‏

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي عَلاَ بِحَوْلِهِ‏ وَ دَنَا بِطَوْلِهِ‏ مَانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وَ فَضْلٍ‏ وَ كَاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وَ أَزْلٍ‏ أَحْمَدُهُ عَلَى عَوَاطِفِ كَرَمِهِ‏ وَ سَوَابِغِ نِعَمِهِ‏ وَ أُومِنُ بِهِ أَوَّلاً بَادِياً وَ أَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هَادِياً وَ أَسْتَعِينُهُ قَاهِراً قَادِراً وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كَافِياً نَاصِراً وَ أَشْهَدُ أَنَ‏14مُحَمَّداً ص‏عَبْدُهُ وَ14رَسُولُهُ‏أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ‏ وَ إِنْهَاءِ عُذْرِهِ‏ وَ تَقْدِيمِ نُذُرِهِ‏.

الوصية بالتقوى‏

۱.أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي ضَرَبَ اَلْأَمْثَالَ‏ وَ وَقَّتَ لَكُمُ اَلْآجَالَ‏ وَ أَلْبَسَكُمُ اَلرِّيَاشَ‏ وَ أَرْفَغَ لَكُمُ اَلْمَعَاشَ‏ وَ أَحَاطَ بِكُمُ اَلْإِحْصَاءَ وَ أَرْصَدَ لَكُمُ اَلْجَزَاءَ وَ آثَرَكُمْ بِالنِّعَمِ اَلسَّوَابِغِ ـ
وَ اَلرِّفَدِ اَلرَّوَافِغِ‏ وَ أَنْذَرَكُمْ بِالْحُجَجِ اَلْبَوَالِغِ‏ فَأَحْصَاكُمْ عَدَداً وَ وَظَّفَ لَكُمْ مُدَداً فِي قَرَارِ خِبْرَةٍ وَ دَارِ عِبْرَةٍ أَنْتُمْ مُخْتَبَرُونَ فِيهَا وَ مُحَاسَبُونَ عَلَيْهَا.

التنفير من الدنيا

۱.فَإِنَّ اَلدُّنْيَا رَنِقٌ مَشْرَبُهَا رَدِغٌ مَشْرَعُهَا يُونِقُ مَنْظَرُهَا وَ يُوبِقُ مَخْبَرُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ‏ وَ ضَوْءٌ آفِلٌ‏ وَ ظِلٌّ زَائِلٌ‏ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ‏ حَتَّى إِذَا أَنِسَ نَافِرُهَا وَ اِطْمَأَنَّ نَاكِرُهَا قَمَصَتْ بِأَرْجُلِهَا وَ قَنَصَتْ بِأَحْبُلِهَا وَ أَقْصَدَتْ بِأَسْهُمِهَا وَ أَعْلَقَتِ اَلْمَرْءَ أَوْهَاقَ اَلْمَنِيَّةِ قَائِدَةً لَهُ إِلَى ضَنْكِ اَلْمَضْجَعِ‏ وَ وَحْشَةِ اَلْمَرْجِعِ‏ وَ مُعَايَنَةِ اَلْمَحَلِ‏ وَ ثَوَابِ اَلْعَمَلِ‏ .وَ كَذَلِكَ اَلْخَلَفُ بِعَقْبِ اَلسَّلَفِ‏ لاَ تُقْلِعُ اَلْمَنِيَّةُ اِخْتِرَاماً وَ لاَ يَرْعَوِي اَلْبَاقُونَ اِجْتِرَاماً يَحْتَذُونَ مِثَالاً وَ يَمْضُونَ أَرْسَالاً إِلَى غَايَةِ اَلاِنْتِهَاءِ وَ صَيُّورِ اَلْفَنَاءِ.

بعد الموت البعث‏

۱.حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ اَلْأُمُورُ وَ تَقَضَّتِ اَلدُّهُورُ وَ أَزِفَ اَلنُّشُورُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ اَلْقُبُورِ وَ أَوْكَارِ اَلطُّيُورِ وَ أَوْجِرَةِ اَلسِّبَاعِ‏ وَ مَطَارِحِ اَلْمَهَالِكِ‏ سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ‏ مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ‏ رَعِيلاً صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً يَنْفُذُهُمُ اَلْبَصَرُ وَ يُسْمِعُهُمُ ـ
اَلدَّاعِي‏ عَلَيْهِمْ لَبُوسُ اَلاِسْتِكَانَةِ وَ ضَرَعُ اَلاِسْتِسْلاَمِ وَ اَلذِّلَّةِ قَدْ ضَلَّتِ اَلْحِيَلُ وَ اِنْقَطَعَ اَلْأَمَلُ وَ هَوَتِ اَلْأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً وَ خَشَعَتِ اَلْأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً وَ أَلْجَمَ اَلْعَرَقُ‏ وَ عَظُمَ اَلشَّفَقُ‏ وَ أُرْعِدَتِ اَلْأَسْمَاعُ لِزَبْرَةِ اَلدَّاعِي‏ إِلَى فَصْلِ اَلْخِطَابِ‏ وَ مُقَايَضَةِ اَلْجَزَاءِ وَ نَكَالِ اَلْعِقَابِ‏ وَ نَوَالِ اَلثَّوَابِ‏.

تنبيه الخلق‏

۱.عِبَادٌ مَخْلُوقُونَ اِقْتِدَاراً وَ مَرْبُوبُونَ اِقْتِسَاراً وَ مَقْبُوضُونَ اِحْتِضَاراً وَمُضَمِّنُونَ‏مُضَمَّنُونَ أَجْدَاثاً وَ كَائِنُونَ رُفَاتاً وَ مَبْعُوثُونَ أَفْرَاداً وَ مَدِينُونَ جَزَاءً وَ مُمَيَّزُونَ حِسَاباً قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ اَلْمَخْرَجِ وَ هُدُوا سَبِيلَ اَلْمَنْهَجِ‏ وَ عُمِّرُوا مَهَلَ اَلْمُسْتَعْتِبِ‏ وَ كُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ اَلرِّيَبِ‏ وَ خُلُّوا لِمِضْمَارِ اَلْجِيَادِ وَ رَوِيَّةِ اَلاِرْتِيَادِ وَ أَنَاةِ اَلْمُقْتَبِسِ اَلْمُرْتَادِ فِي مُدَّةِ اَلْأَجَلِ وَ مُضْطَرَبِ اَلْمَهَلِ‏.

فضل التذكير

۱.فَيَا لَهَا أَمْثَالاً صَائِبَةً وَ مَوَاعِظَ شَافِيَةً لَوْ صَادَفَتْ قُلُوباً زَاكِيَةً وَ أَسْمَاعاً وَاعِيَةً وَ آرَاءً عَازِمَةً وَ أَلْبَاباً حَازِمَةً فَاتَّقُوا اَللَّهَ تَقِيَّةَ مَنْ سَمِعَ فَخَشَعَ‏ وَ اِقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ‏ وَ وَجِلَ فَعَمِلَ‏ وَ حَاذَرَ فَبَادَرَ وَ أَيْقَنَ فَأَحْسَنَ‏ وَ عُبِّرَ فَاعْتَبَرَ وَ حُذِّرَ فَحَذِرَ وَ زُجِرَ فَازْدَجَرَ وَ أَجَابَ فَأَنَابَ‏ وَ رَاجَعَ فَتَابَ‏ وَ اِقْتَدَى ـ
فَاحْتَذَى‏ وَ أُرِيَ فَرَأَى‏ فَأَسْرَعَ طَالِباً وَ نَجَا هَارِباً فَأَفَادَ ذَخِيرَةً وَ أَطَابَ سَرِيرَةً وَ عَمَّرَ مَعَاداً وَ اِسْتَظْهَرَ زَاداً لِيَوْمِ رَحِيلِهِ وَ وَجْهِ سَبِيلِهِ‏ وَ حَالِ حَاجَتِهِ وَ مَوْطِنِ فَاقَتِهِ‏ وَ قَدَّمَ أَمَامَهُ لِدَارِ مُقَامِهِ‏ فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ جِهَةَ مَا خَلَقَكُمْ لَهُ‏ وَ اِحْذَرُوا مِنْهُ كُنْهَ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ‏ وَ اِسْتَحِقُّوا مِنْهُ مَا أَعَدَّ لَكُمْ بِالتَّنَجُّزِ لِصِدْقِ مِيعَادِهِ‏ وَ اَلْحَذَرِ مِنْ هَوْلِ مَعَادِهِ‏.

التذكير بضروب النعم‏

و منها

۱.جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً لِتَعِيَ مَا عَنَاهَا وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ عَشَاهَا وَ أَشْلاَءً جَامِعَةً لِأَعْضَائِهَا مُلاَئِمَةً لِأَحْنَائِهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مُدَدِ عُمُرِهَا بِأَبْدَانٍ قَائِمَةٍ بِأَرْفَاقِهَا وَ قُلُوبٍ رَائِدَةٍ لِأَرْزَاقِهَا فِي مُجَلِّلاَتِ نِعَمِهِ‏ وَ مُوجِبَاتِ مِنَنِهِ‏ وَ حَوَاجِزِ عَافِيَتِهِ‏ وَ قَدَّرَ لَكُمْ أَعْمَاراً سَتَرَهَا عَنْكُمْ‏ وَ خَلَّفَ لَكُمْ عِبَراً مِنْ آثَارِ اَلْمَاضِينَ قَبْلَكُمْ‏ مِنْ مُسْتَمْتَعِ خَلاَقِهِمْ‏ وَ مُسْتَفْسَحِ خَنَاقِهِمْ‏ أَرْهَقَتْهُمُ اَلْمَنَايَا دُونَ اَلْآمَالِ‏ وَ شَذَّبَهُمْ عَنْهَا تَخَرُّمُ اَلْآجَالِ‏ لَمْ يَمْهَدُوا فِي سَلاَمَةِ اَلْأَبْدَانِ‏ وَ لَمْ يَعْتَبِرُوا فِي أُنُفِ اَلْأَوَانِ‏ فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ بَضَاضَةِ اَلشَّبَابِ إِلاَّ حَوَانِيَ اَلْهَرَمِ‏ وَ أَهْلُ غَضَارَةِ اَلصِّحَّةِ إِلاَّ نَوَازِلَ اَلسَّقَمِ‏ وَ أَهْلُ مُدَّةِ اَلْبَقَاءِ إِلاَّ آوِنَةَ اَلْفَنَاءِ مَعَ قُرْبِ اَلزِّيَالِ‏ وَ أُزُوفِ اَلاِنْتِقَالِ‏ وَ عَلَزِ اَلْقَلَقِ‏ وَ أَلَمِ اَلْمَضَضِ‏ وَ غُصَصِ‏ اَلْجَرَضِ‏ وَ تَلَفُّتِ ـ
اَلاِسْتِغَاثَةِ بِنُصْرَةِ اَلْحَفَدَةِ وَ اَلْأَقْرِبَاءِ وَ اَلْأَعِزَّةِ وَ اَلْقُرَنَاءِ فَهَلْ دَفَعَتِ‏ اَلْأَقَارِبُ‏ أَوْ نَفَعَتِ اَلنَّوَاحِبُ‏ وَ قَدْ غُودِرَ فِي مَحَلَّةِ اَلْأَمْوَاتِ رَهِيناً وَ فِي ضِيقِ اَلْمَضْجَعِ وَحِيداً قَدْ هَتَكَتِ اَلْهَوَامُّ جِلْدَتَهُ‏ وَ أَبْلَتِ اَلنَّوَاهِكُ جِدَّتَهُ‏ وَ عَفَتِ اَلْعَوَاصِفُ آثَارَهُ‏ وَ مَحَا اَلْحَدَثَانُ مَعَالِمَهُ‏ وَ صَارَتِ اَلْأَجْسَادُ شَحِبَةً بَعْدَ بَضَّتِهَا وَ اَلْعِظَامُ نَخِرَةً بَعْدَ قُوَّتِهَا وَ اَلْأَرْوَاحُ مُرْتَهَنَةً بِثِقَلِ أَعْبَائِهَا مُوقِنَةً بِغَيْبِ أَنْبَائِهَا لاَ تُسْتَزَادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهَا وَ لاَ تُسْتَعْتَبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِهَا أَ وَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ اَلْقَوْمِ وَ اَلْآبَاءَ وَ إِخْوَانَهُمْ وَ اَلْأَقْرِبَاءَ تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ‏ وَ تَرْكَبُونَ‏ قِدَّتَهُمْ‏ وَ تَطَئُونَ جَادَّتَهُمْ‏ فَالْقُلُوبُ قَاسِيَةٌ عَنْ حَظِّهَا لاَهِيَةٌ عَنْ رُشْدِهَا- سَالِكَةٌ فِي غَيْرِ مِضْمَارِهَا كَأَنَّ اَلْمَعْنِيَّ سِوَاهَا وَ كَأَنَّ اَلرُّشْدَ فِي إِحْرَازِ دُنْيَاهَا.

التحذير من هول الصراط

۱.وَ اِعْلَمُوا أَنَّ مَجَازَكُمْ عَلَى‏اَلصِّرَاطِوَ مَزَالِقِ دَحْضِهِ‏ وَ أَهَاوِيلِ زَلَلِهِ‏ وَ تَارَاتِ أَهْوَالِهِ‏ فَاتَّقُوا اَللَّهَ عِبَادَ اَللَّهِ تَقِيَّةَ ذِي لُبٍّ شَغَلَ اَلتَّفَكُّرُ قَلْبَهُ‏ وَ أَنْصَبَ اَلْخَوْفُ بَدَنَهُ‏ وَ أَسْهَرَ اَلتَّهَجُّدُ غِرَارَ نَوْمِهِ‏ وَ أَظْمَأَ اَلرَّجَاءُ هَوَاجِرَ يَوْمِهِ‏ وَ ظَلَفَ اَلزُّهْدُ شَهَوَاتِهِ‏ - وَ أَوْجَفَ اَلذِّكْرُ بِلِسَانِهِ‏ وَ قَدَّمَ اَلْخَوْفَ لِأَمَانِهِ‏ وَ تَنَكَّبَ اَلْمَخَالِجَ عَنْ وَضَحِ اَلسَّبِيلِ‏ وَ سَلَكَ أَقْصَدَ اَلْمَسَالِكِ إِلَى ـ
اَلنَّهْجِ اَلْمَطْلُوبِ‏ وَ لَمْ تَفْتِلْهُ فَاتِلاَتُ اَلْغُرُورِ وَ لَمْ تَعْمَ عَلَيْهِ مُشْتَبِهَاتُ اَلْأُمُورِ ظَافِراً بِفَرْحَةِ اَلْبُشْرَى‏ وَ رَاحَةِ اَلنُّعْمَى‏ فِي أَنْعَمِ نَوْمِهِ‏ وَ آمَنِ يَوْمِهِ‏ وَ قَدْ عَبَرَ مَعْبَرَ اَلْعَاجِلَةِ حَمِيداً وَ قَدَّمَ زَادَ اَلْآجِلَةِ سَعِيداً وَ بَادَرَ مِنْ وَجَلٍ‏ وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ‏ وَ رَغِبَ فِي‏ طَلَبٍ‏ وَ ذَهَبَ عَنْ هَرَبٍ‏ وَ رَاقَبَ فِي يَوْمِهِ غَدَهُ‏ وَ نَظَرَ قُدُماً أَمَامَهُ‏ فَكَفَى‏بِالْجَنَّةِثَوَاباً وَ نَوَالاً وَ كَفَى‏بِالنَّارِعِقَاباً وَ وَبَالاً وَ كَفَى بِاللَّهِ مُنْتَقِماً وَ نَصِيراً وَ كَفَى‏بِالْكِتَابِ‏حَجِيجاً وَ خَصِيماً.

الوصية بالتقوى‏

۱.أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اَللَّهِ اَلَّذِي أَعْذَرَ بِمَا أَنْذَرَ وَ اِحْتَجَّ بِمَا نَهَجَ‏ وَ حَذَّرَكُمْ عَدُوّاً نَفَذَ فِي اَلصُّدُورِ خَفِيّاً وَ نَفَثَ فِي اَلْآذَانِ نَجِيّاً فَأَضَلَّ وَ أَرْدَى‏ وَ وَعَدَ فَمَنَّى‏ وَ زَيَّنَ سَيِّئَاتِ اَلْجَرَائِمِ‏ وَ هَوَّنَ مُوبِقَاتِ اَلْعَظَائِمِ‏ حَتَّى إِذَا اِسْتَدْرَجَ قَرِينَتَهُ‏ وَ اِسْتَغْلَقَ رَهِينَتَهُ‏ أَنْكَرَ مَا زَيَّنَ‏ وَ اِسْتَعْظَمَ مَا هَوَّنَ‏ وَ حَذَّرَ مَا أَمَّنَ‏.

و منها في صفة خلق الإنسان‏

۱.أَمْ هَذَا اَلَّذِي أَنْشَأَهُ فِي ظُلُمَاتِ اَلْأَرْحَامِ‏ وَ شُغُفِ اَلْأَسْتَارِ نُطْفَةً دِهَاقاً وَ عَلَقَةً مِحَاقاً وَ جَنِيناً وَ رَاضِعاً وَ وَلِيداً وَ يَافِعاً ثُمَّ مَنَحَهُ قَلْباً حَافِظاً وَ لِسَاناً لاَفِظاً وَ بَصَراً لاَحِظاً لِيَفْهَمَ مُعْتَبِراً وَ يُقَصِّرَ مُزْدَجِراً حَتَّى إِذَا قَامَ اِعْتِدَالُهُ‏ وَ اِسْتَوَى ـ
مِثَالُهُ‏ نَفَرَ مُسْتَكْبِراً وَ خَبَطَ سَادِراً مَاتِحاً فِي غَرْبِ هَوَاهُ‏ كَادِحاً سَعْياً لِدُنْيَاهُ فِي لَذَّاتِ طَرَبِهِ وَ بَدَوَاتِ أَرَبِهِ‏ ثُمَّ لاَ يَحْتَسِبُ رَزِيَّةً وَ لاَ يَخْشَعُ تَقِيَّةً فَمَاتَ فِي فِتْنَتِهِ غَرِيراً وَ عَاشَ فِي هَفْوَتِهِ يَسِيراً لَمْ يُفِدْ عِوَضاً وَ لَمْ يَقْضِ مُفْتَرَضاً دَهِمَتْهُ فَجَعَاتُ اَلْمَنِيَّةِ فِي غُبَّرِ جِمَاحِهِ‏ وَ سَنَنِ مِرَاحِهِ‏ فَظَلَّ سَادِراً وَ بَاتَ سَاهِراً فِي غَمَرَاتِ اَلْآلاَمِ‏ وَ طَوَارِقِ اَلْأَوْجَاعِ وَ اَلْأَسْقَامِ‏ بَيْنَ أَخٍ شَقِيقٍ‏ وَ وَالِدٍ شَفِيقٍ‏- وَ دَاعِيَةٍ بِالْوَيْلِ جَزَعاً وَ لاَدِمَةٍ لِلصَّدْرِ قَلَقاً وَ اَلْمَرْءُ فِي سَكْرَةٍ مُلْهِثَةٍ وَ غَمْرَةٍ كَارِثَةٍ وَ أَنَّةٍ مُوجِعَةٍ وَ جَذْبَةٍ مُكْرِبَةٍ وَ سَوْقَةٍ مُتْعِبَةٍ ثُمَّ أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ مُبْلِساً وَ جُذِبَ مُنْقَاداً سَلِساً ثُمَّ أُلْقِيَ عَلَى اَلْأَعْوَادِ رَجِيعَ وَصَبٍ‏ وَ نِضْوَ سَقَمٍ‏ تَحْمِلُهُ حَفَدَةُ اَلْوِلْدَانِ‏ وَ حَشَدَةُ اَلْإِخْوَانِ إِلَى دَارِ غُرْبَتِهِ وَ مُنْقَطَعِ زَوْرَتِهِ وَ مُفْرَدِ وَحْشَتِهِ‏ حَتَّى إِذَا اِنْصَرَفَ اَلْمُشَيِّعُ‏ وَ رَجَعَ اَلْمُتَفَجِّعُ‏ أُقْعِدَ فِي حُفْرَتِهِ نَجِيّاً لِبَهْتَةِ اَلسُّؤَالِ‏ وَ عَثْرَةِ اَلاِمْتِحَانِ‏ وَ أَعْظَمُ مَا هُنَالِكَ بَلِيَّةً نُزُولُ اَلْحَمِيمِ‏ وَ تَصْلِيَةُ اَلْجَحِيمِ‏ وَ فَوْرَاتُ اَلسَّعِيرِ وَ سَوْرَاتُ اَلزَّفِيرِ لاَ فَتْرَةٌ مُرِيحَةٌ وَ لاَ دَعَةٌ مُزِيحَةٌ وَ لاَ قُوَّةٌ حَاجِزَةٌ وَ لاَ مَوْتَةٌ نَاجِزَةٌ ـ
وَ لاَ سِنَةٌ مُسَلِّيَةٌ بَيْنَ أَطْوَارِ اَلْمَوْتَاتِ‏ وَ عَذَابِ اَلسَّاعَاتِ‏ إِنَّا بِاللَّهِ عَائِذُونَ‏ عِبَادَ اَللَّهِ أَيْنَ اَلَّذِينَ عُمِّرُوا فَنَعِمُوا وَ عُلِّمُوا فَفَهِمُوا وَ أُنْظِرُوا فَلَهَوْا وَ سُلِّمُوا فَنَسُوا أُمْهِلُوا طَوِيلاً وَ مُنِحُوا جَمِيلاً وَ حُذِّرُوا أَلِيماً وَ وُعِدُوا جَسِيماً اِحْذَرُوا اَلذُّنُوبَ اَلْمُوَرِّطَةَ وَ اَلْعُيُوبَ اَلْمُسْخِطَةَ أُولِي اَلْأَبْصَارِ وَ اَلْأَسْمَاعِ‏ وَ اَلْعَافِيَةِ وَ اَلْمَتَاعِ‏ هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلاَصٍ‏ أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلاَذٍ أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ أَمْ لاَ-فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ‏۱۶-۱۷(۱۰:۳۴)أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ‏ أَمْ بِمَا ذَا تَغْتَرُّونَ‏ وَ إِنَّمَا حَظُّ أَحَدِكُمْ مِنَ اَلْأَرْضِ ذَاتِ اَلطُّوْلِ وَ اَلْعَرْضِ قِيدُ قَدِّهِ‏}902{Bمُنْعَفِراًمُتَعَفِّراً عَلَى خَدِّهِ‏ اَلْآنَ عِبَادَ اَللَّهِ وَ اَلْخِنَاقُ مُهْمَلٌ‏ وَ اَلرُّوحُ مُرْسَلٌ فِي فَيْنَةِ اَلْإِرْشَادِ وَ رَاحَةِ اَلْأَجْسَادِ وَ بَاحَةِ اَلاِحْتِشَادِ وَ مَهَلِ اَلْبَقِيَّةِ وَ أُنُفِ اَلْمَشِيَّةِ وَ إِنْظَارِ اَلتَّوْبَةِ وَ اِنْفِسَاحِ اَلْحَوْبَةِ قَبْلَ اَلضَّنْكِ وَ اَلْمَضِيقِ وَ اَلرَّوْعِ وَ اَلزُّهُوقِ‏ وَ قَبْلَ قُدُومِ اَلْغَائِبِ اَلْمُنْتَظَرِ وَ إِخْذَةِ اَلْعَزِيزِ اَلْمُقْتَدِرِ.

قال‏الشريف‏و في الخبر أنه ع لما خطب بهذه الخطبة اقشعرت لها الجلود و بكت العيون و رجفت القلوب‏ و من الناس من يسمي هذه الخطبة الغراء

صفحه از 853