نهج البلاغه 1 - صفحه 164

فضل‏القرآن‏

۱.وَ تَعَلَّمُوااَلْقُرْآنَ‏فَإِنَّهُ أَحْسَنُ اَلْحَدِيثِ‏ وَ تَفَقَّهُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَبِيعُ اَلْقُلُوبِ‏ وَ اِسْتَشْفُوا بِنُورِهِ فَإِنَّهُ شِفَاءُ اَلصُّدُورِ وَ أَحْسِنُوا تِلاَوَتَهُ فَإِنَّهُ أَنْفَعُ اَلْقَصَصِ‏ وَ إِنَّ اَلْعَالِمَ اَلْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَالْجَاهِلِ اَلْحَائِرِ اَلَّذِي لاَ يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ‏ بَلِ اَلْحُجَّةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ‏ وَ اَلْحَسْرَةُ لَهُ أَلْزَمُ‏ وَ هُوَ عِنْدَ اَللَّهِ أَلْوَمُ‏.

111 و من خطبة له ع في ذم الدنيا

۱.أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ‏ وَ تَحَبَّبَتْ بِالْعَاجِلَةِ وَ رَاقَتْ بِالْقَلِيلِ‏ وَ تَحَلَّتْ بِالْآمَالِ‏ وَ تَزَيَّنَتْ بِالْغُرُورِ لاَ تَدُومُ حَبْرَتُهَا وَ لاَ تُؤْمَنُ فَجْعَتُهَا غَرَّارَةٌ ضَرَّارَةٌ حَائِلَةٌ زَائِلَةٌ نَافِدَةٌ بَائِدَةٌ أَكَّالَةٌ غَوَّالَةٌ لاَ تَعْدُو إِذَا تَنَاهَتْ إِلَى أُمْنِيَّةِ أَهْلِ اَلرَّغْبَةِ فِيهَا وَ اَلرِّضَاءِ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى سُبْحَانَهُ‏-كَمََاءٍ أَنْزَلْنََاهُ مِنَ اَلسَّمََاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبََاتُ اَلْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّيََاحُ‏ وَ كََانَ اَللََّهُ عَلى‏ََ كُلِّ شَيْ‏ءٍ مُقْتَدِراً۷-۲۵(۱۸:۴۵)لَمْ يَكُنِ اِمْرُؤٌ مِنْهَا فِي حَبْرَةٍ إِلاَّ أَعْقَبَتْهُ بَعْدَهَا عَبْرَةً وَ لَمْ يَلْقَ فِي‏مِنْ‏سَرَّائِهَا بَطْناً إِلاَّ مَنَحَتْهُ مِنْ ضَرَّائِهَا ظَهْراً -ـ
وَ لَمْ تَطُلَّهُ فِيهَا دِيمَةُ رَخَاءٍ إِلاَّ هَتَنَتْ عَلَيْهِ مُزْنَةُ بَلاَءٍ وَ حَرِيٌّ إِذَا أَصْبَحَتْ لَهُ مُنْتَصِرَةً أَنْ تُمْسِيَ لَهُ مُتَنَكِّرَةً وَ إِنْ جَانِبٌ مِنْهَا اِعْذَوْذَبَ وَ اِحْلَوْلَى أَمَرَّ مِنْهَا جَانِبٌ فَأَوْبَى‏ لاَ يَنَالُ اِمْرُؤٌ مِنْ غَضَارَتِهَا رَغَباً إِلاَّ أَرْهَقَتْهُ مِنْ نَوَائِبِهَا تَعَباً وَ لاَ يُمْسِي مِنْهَا فِي جَنَاحِ أَمْنٍ‏ إِلاَّ أَصْبَحَ عَلَى قَوَادِمِ خَوْفٍ‏ غَرَّارَةٌ غُرُورٌ مَا فِيهَا فَانِيَةٌ فَانٍ مَنْ عَلَيْهَا لاَ خَيْرَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ أَزْوَادِهَا إِلاَّ اَلتَّقْوَى‏- مَنْ أَقَلَّ مِنْهَا اِسْتَكْثَرَ مِمَّا يُؤْمِنُهُ‏ وَ مَنِ اِسْتَكْثَرَ مِنْهَا اِسْتَكْثَرَ مِمَّا يُوبِقُهُ‏ وَ زَالَ عَمَّا قَلِيلٍ عَنْهُ‏ كَمْ مِنْ وَاثِقٍ بِهَا قَدْ فَجَعَتْهُ‏ وَ ذِي طُمَأْنِينَةٍ إِلَيْهَا قَدْ صَرَعَتْهُ‏ وَ ذِي أُبَّهَةٍ قَدْ جَعَلَتْهُ حَقِيراً وَ ذِي نَخْوَةٍ قَدْ رَدَّتْهُ ذَلِيلاً سُلْطَانُهَا دُوَّلٌ‏ وَ عَيْشُهَا رَنَقٌ‏رَنِقٌ‏ وَ عَذْبُهَا أُجَاجٌ‏ وَ حُلْوُهَا صَبِرٌ وَ غِذَاؤُهَا سِمَامٌ‏ وَ أَسْبَابُهَا رِمَامٌ‏ حَيُّهَا بِعَرَضِ مَوْتٍ‏ وَ صَحِيحُهَا بِعَرَضِ سُقْمٍ‏ مُلْكُهَا مَسْلُوبٌ‏ وَ عَزِيزُهَا مَغْلُوبٌ‏ وَ مَوْفُورُهَا مَنْكُوبٌ‏ وَ جَارُهَا مَحْرُوبٌ‏ أَ لَسْتُمْ فِي مَسَاكِنِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَطْوَلَ أَعْمَاراً وَ أَبْقَى آثَاراً وَ أَبْعَدَ آمَالاً وَ أَعَدَّ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ جُنُوداً تَعَبَّدُوا لِلدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِغَيْرِ زَادٍ مُبَلِّغٍ‏ وَ لاَ ظَهْرٍ قَاطِعٍ‏ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ اَلدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ نَفْساً بِفِدْيَةٍ أَوْ أَعَانَتْهُمْ بِمَعُونَةٍ أَوْ أَحْسَنَتْ لَهُمْ ـ
صُحْبَةً بَلْ أَرْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَادِحِ‏ وَ أَوْهَقَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ‏ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ‏ وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ وَ وَطِئَتْهُمْ بِالْمَنَاسِمِ‏ وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ اَلْمَنُونِ‏ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ آثَرَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَيْهَا حِينَ ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ اَلْأَبَدِ وَ هَلْ زَوَّدَتْهُمْ إِلاَّ اَلسَّغَبَ‏ أَوْ أَحَلَّتْهُمْ إِلاَّ اَلضَّنْكَ‏ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلاَّ اَلظُّلْمَةَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلاَّ اَلنَّدَامَةَ أَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ إِلَيْهَا تَطْمَئِنُّونَ‏ أَمْ عَلَيْهَا تَحْرِصُونَ‏ فَبِئْسَتِ اَلدَّارُ لِمَنْ لَمْ يَتَّهِمْهَا وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا فَاعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ بِأَنَّكُمْ تَارِكُوهَا وَ ظَاعِنُونَ عَنْهَا وَ اِتَّعِظُوا فِيهَا بِالَّذِينَ قَالُوا-مَنْ أَشَدُّ مِنََّا قُوَّةً۱۰-۱۳(۴۱:۱۵)حُمِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ فَلاَ يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً وَ أُنْزِلُوا اَلْأَجْدَاثَ‏ فَلاَ يُدْعَوْنَ ضِيفَاناً وَ جُعِلَ لَهُمْ مِنَ اَلصَّفِيحِ أَجْنَانٌ‏ وَ مِنَ اَلتُّرَابِ أَكْفَانٌ‏ وَ مِنَ اَلرُّفَاتِ جِيرَانٌ‏ فَهُمْ جِيرَةٌ لاَ يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لاَ يَمْنَعُونَ ضَيْماً وَ لاَ يُبَالُونَ مَنْدَبَةً إِنْ جِيدُوا لَمْ يَفْرَحُوا وَ إِنْ قُحِطُوا لَمْ يَقْنَطُوا جَمِيعٌ‏ وَ هُمْ آحَادٌ وَ جِيرَةٌ وَ هُمْ أَبْعَادٌ مُتَدَانُونَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ‏ وَ قَرِيبُونَ لاَ يَتَقَارَبُونَ‏ حُلَمَاءُ قَدْ ذَهَبَتْ أَضْغَانُهُمْ‏ وَ جُهَلاَءُ قَدْ مَاتَتْ أَحْقَادُهُمْ‏ لاَ يُخْشَى فَجْعُهُمْ‏ وَ لاَ يُرْجَى دَفْعُهُمْ‏ اِسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ اَلْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً وَ بِالنُّورِ ظُلْمَةً فَجَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا حُفَاةً عُرَاةً
قَدْ ظَعَنُوا عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى اَلْحَيَاةِ اَلدَّائِمَةِ وَ اَلدَّارِ اَلْبَاقِيَةِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى-كَمََا بَدَأْنََا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنََا إِنََّا كُنََّا فََاعِلِينَ‏۷-۱۶(۲۱:۱۰۴).

112 و من خطبة له ع ذكر فيهاملك الموت‏و توفية النفس و عجز الخلق عن وصف اللّه‏

۱.هَلْ تُحِسُ‏يُحَسُ‏بِهِ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلاً أَمْ هَلْ تَرَاهُ إِذَا تَوَفَّى أَحَداً بَلْ كَيْفَ يَتَوَفَّى اَلْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ‏ أَ يَلِجُ عَلَيْهِ مِنْ بَعْضِ جَوَارِحِهَا أَمْ اَلرُّوحُ أَجَابَتْهُ بِإِذْنِ رَبِّهَا أَمْ هُوَ سَاكِنٌ مَعَهُ فِي أَحْشَائِهَا كَيْفَ يَصِفُ إِلَهَهُ مَنْ يَعْجَزُ عَنْ صِفَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ‏.

113 و من خطبة له ع في ذم الدنيا

۱.وَ أُحَذِّرُكُمُ اَلدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنْزِلُ قُلْعَةٍ وَ لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا-دَارٌدَارُهَا هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا فَخَلَطَ حَلاَلَهَا بِحَرَامِهَا وَ خَيْرَهَا بِشَرِّهَا وَ حَيَاتَهَا بِمَوْتِهَا وَ حُلْوَهَا بِمُرِّهَا لَمْ يُصْفِهَا اَللَّهُ تَعَالَى لِأَوْلِيَائِهِ‏ وَ لَمْ يَضِنَّ بِهَاعَنْ‏عَلَى أَعْدَائِهِ خَيْرُهَا
زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ‏ وَ عَامِرُهَا يَخْرَبُ‏ فَمَا خَيْرُ دَارٍ تُنْقَضُ نَقْضَ اَلْبِنَاءِ وَ عُمُرٍ يَفْنَى فِيهَا فَنَاءَ اَلزَّادِ وَ مُدَّةٍ تَنْقَطِعُ اِنْقِطَاعَ اَلسَّيْرِ اِجْعَلُوا مَا اِفْتَرَضَ اَللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ‏طَلِبَتِكُمْ‏طَلَبِكُمْ‏ وَ اِسْأَلُوهُ مِنْ أَدَاءِ حَقِّهِ‏كَمَامَا سَأَلَكُمْ‏ وَ أَسْمِعُوا دَعْوَةَ اَلْمَوْتِ آذَانَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُدْعَى بِكُمْ‏ إِنَّ اَلزَّاهِدِينَ فِي اَلدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ ضَحِكُوا وَ يَشْتَدُّ حُزْنُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا وَ يَكْثُرُ مَقْتُهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ إِنِ اِغْتَبَطُوا بِمَا رُزِقُوا قَدْ غَابَ عَنْ قُلُوبِكُمْ ذِكْرُ اَلْآجَالِ‏ وَ حَضَرَتْكُمْ كَوَاذِبُ اَلْآمَالِ‏ فَصَارَتِ اَلدُّنْيَا أَمْلَكَ بِكُمْ مِنَ اَلْآخِرَةِ وَ اَلْعَاجِلَةُ أَذْهَبَ بِكُمْ مِنَ اَلْآجِلَةِ وَ إِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اَللَّهِ‏ مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلاَّ خُبْثُ اَلسَّرَائِرِ وَ سُوءُ اَلضَّمَائِرِ فَلاَ تَوَازَرُونَ وَ لاَ تَنَاصَحُونَ‏ وَ لاَ تَبَاذَلُونَ وَ لاَ تَوَادُّونَ‏ مَا بَالُكُمْ تَفْرَحُونَ بِالْيَسِيرِ مِنَ اَلدُّنْيَا تُدْرِكُونَهُ‏ وَ لاَ يَحْزُنُكُمُ اَلْكَثِيرُ مِنَ اَلْآخِرَةِ تُحْرَمُونَهُ‏ وَ يُقْلِقُكُمُ اَلْيَسِيرُ مِنَ اَلدُّنْيَا يَفُوتُكُمْ‏ حَتَّى يَتَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِكُمْ‏ وَ قِلَّةِ صَبْرِكُمْ عَمَّا زُوِيَ مِنْهَا عَنْكُمْ‏ كَأَنَّهَا دَارُ مُقَامِكُمْ‏ وَ كَأَنَّ مَتَاعَهَا بَاقٍ عَلَيْكُمْ‏ وَ مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَخَاهُ بِمَا يَخَافُ مِنْ عَيْبِهِ إِلاَّ مَخَافَةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ بِمِثْلِهِ‏ قَدْ تَصَافَيْتُمْ عَلَى رَفْضِ اَلْآجِلِ وَ حُبِّ اَلْعَاجِلِ‏ وَ صَارَ دِينُ أَحَدِكُمْ لُعْقَةً عَلَى لِسَانِهِ‏ صَنِيعَ مَنْ قَدْ فَرَغَ مِنْ عَمَلِهِ‏ وَ أَحْرَزَرِضَارِضَى سَيِّدِهِ .

صفحه از 853