نهج البلاغه 1 - صفحه 221

157 و من خطبة له ع يحث الناس على التقوى‏

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي جَعَلَ اَلْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ‏ وَ سَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ‏ وَ دَلِيلاً عَلَى آلاَئِهِ وَ عَظَمَتِهِ‏ عِبَادَ اَللَّهِ إِنَّ اَلدَّهْرَ يَجْرِي بِالْبَاقِينَ كَجَرْيِهِ بِالْمَاضِينَ‏ لاَ يَعُودُ مَا قَدْ وَلَّى مِنْهُ‏ وَ لاَ يَبْقَى سَرْمَداً مَا فِيهِ‏ آخِرُ فَعَالِهِ كَأَوَّلِهِ‏ مُتَشَابِهَةٌ أُمُورُهُ‏ مُتَظَاهِرَةٌ أَعْلاَمُهُ‏ فَكَأَنَّكُمْ بِالسَّاعَةِ تَحْدُوكُمْ حَدْوَ اَلزَّاجِرِ بِشَوْلِهِ‏ فَمَنْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ نَفْسِهِ تَحَيَّرَ فِي اَلظُّلُمَاتِ‏ وَ اِرْتَبَكَ فِي اَلْهَلَكَاتِ‏ وَ مَدَّتْ بِهِ شَيَاطِينُهُ فِي طُغْيَانِهِ‏ وَ زَيَّنَتْ لَهُ سَيِّئَ أَعْمَالِهِ‏فَالْجَنَّةُغَايَةُ اَلسَّابِقِينَ‏ وَاَلنَّارُغَايَةُ اَلْمُفَرِّطِينَ‏ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ اَلتَّقْوَى دَارُ حِصْنٍ عَزِيزٍ وَ اَلْفُجُورَ دَارُ حِصْنٍ ذَلِيلٍ‏ لاَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ‏ وَ لاَ يُحْرِزُ مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ‏ أَلاَ وَ بِالتَّقْوَى تُقْطَعُ حُمَةُ اَلْخَطَايَا وَ بِالْيَقِينِ تُدْرَكُ اَلْغَايَةُ اَلْقُصْوَى‏ عِبَادَ اَللَّهِ اَللَّهَ اَللَّهَ فِي أَعَزِّ اَلْأَنْفُسِ عَلَيْكُمْ‏ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكُمْ‏ فَإِنَّ اَللَّهَ قَدْ أَوْضَحَ لَكُمْ سَبِيلَ اَلْحَقِ‏ وَ أَنَارَ طُرُقَهُ‏ فَشِقْوَةٌ لاَزِمَةٌ أَوْ سَعَادَةٌ دَائِمَةٌ فَتَزَوَّدُوا فِي أَيَّامِ اَلْفَنَاءِ لِأَيَّامِ اَلْبَقَاءِ قَدْ دُلِلْتُمْ عَلَى اَلزَّادِ وَ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ‏ وَ حُثِثْتُمْ عَلَى اَلْمَسِيرِ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَرَكْبٍ ـ
وُقُوفٍ‏ لاَ يَدْرُونَ مَتَى يُؤْمَرُونَ بِالسَّيْرِ أَلاَ فَمَا يَصْنَعُ بِالدُّنْيَا مَنْ خُلِقَ لِلْآخِرَةِ وَ مَا يَصْنَعُ بِالْمَالِ مَنْ عَمَّا قَلِيلٍ يُسْلَبُهُ‏ وَ تَبْقَى عَلَيْهِ تَبِعَتُهُ وَ حِسَابُهُ‏ عِبَادَ اَللَّهِ‏ إِنَّهُ لَيْسَ لِمَا وَعَدَ اَللَّهُ مِنَ اَلْخَيْرِ مَتْرَكٌ‏ وَ لاَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنَ اَلشَّرِّ مَرْغَبٌ‏ عِبَادَ اَللَّهِ اِحْذَرُوا يَوْماً تُفْحَصُ فِيهِ اَلْأَعْمَالُ‏ وَ يَكْثُرُ فِيهِ اَلزِّلْزَالُ‏ وَ تَشِيبُ فِيهِ اَلْأَطْفَالُ‏ اِعْلَمُوا عِبَادَ اَللَّهِ أَنَّ عَلَيْكُمْ رَصَداً مِنْ أَنْفُسِكُمْ‏ وَ عُيُوناً مِنْ جَوَارِحِكُمْ‏ وَ حُفَّاظَ صِدْقٍ يَحْفَظُونَ أَعْمَالَكُمْ‏ وَ عَدَدَ أَنْفَاسِكُمْ‏ لاَ تَسْتُرُكُمْ مِنْهُمْ ظُلْمَةُ لَيْلٍ دَاجٍ‏ وَ لاَ يُكِنُّكُمْ مِنْهُمْ بَابٌ ذُو رِتَاجٍ‏ وَ إِنَّ غَداً مِنَ اَلْيَوْمِ قَرِيبٌ‏ يَذْهَبُ اَلْيَوْمُ بِمَا فِيهِ‏ وَ يَجِي‏ءُ اَلْغَدُ لاَحِقاً بِهِ‏ فَكَأَنَّ كُلَّ اِمْرِئٍ مِنْكُمْ قَدْ بَلَغَ مِنَ اَلْأَرْضِ مَنْزِلَ وَحْدَتِهِ‏ وَ مَخَطَّ حُفْرَتِهِ‏ فَيَا لَهُ مِنْ بَيْتِ وَحْدَةٍ وَ مَنْزِلِ وَحْشَةٍ وَ مُفْرَدِ غُرْبَةٍ وَ كَأَنَّ اَلصَّيْحَةَ قَدْ أَتَتْكُمْ‏ وَ اَلسَّاعَةَ قَدْ غَشِيَتْكُمْ‏ وَ بَرَزْتُمْ لِفَصْلِ اَلْقَضَاءِ قَدْ زَاحَتْ عَنْكُمُ اَلْأَبَاطِيلُ‏ وَ اِضْمَحَلَّتْ عَنْكُمُ اَلْعِلَلُ‏ وَ اِسْتَحَقَّتْ ـ
بِكُمُ اَلْحَقَائِقُ‏ وَ صَدَرَتْ بِكُمُ اَلْأُمُورُ مَصَادِرَهَا فَاتَّعِظُوا بِالْعِبَرِ وَ اِعْتَبِرُوا بِالْغِيَرِ وَ اِنْتَفِعُوا بِالنُّذُرِ.

158 و من خطبة له ع ينبه فيها على فضل‏14الرسول‏الأعظم ،و فضل‏القرآن،ثم حال دولةبني أمية

14النبي‏والقرآن‏

۱.أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ‏فَتْرَةٍ مِنَ اَلرُّسُلِ‏۱۰-۱۲(۵:۱۹)وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ‏ اَلْأُمَمِ‏ وَ اِنْتِقَاضٍ مِنَ اَلْمُبْرَمِ‏ فَجَاءَهُمْ بِتَصْدِيقِ اَلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ‏ وَ اَلنُّورِ اَلْمُقْتَدَى بِهِ‏ ذَلِكَ‏اَلْقُرْآنُ‏فَاسْتَنْطِقُوهُ وَ لَنْ يَنْطِقَ‏ وَ لَكِنْ أُخْبِرُكُمْ عَنْهُ‏ أَلاَ إِنَّ فِيهِ عِلْمَ مَا يَأْتِي‏ وَ اَلْحَدِيثَ عَنِ اَلْمَاضِي‏ وَ دَوَاءَ دَائِكُمْ‏ وَ نَظْمَ مَا بَيْنَكُمْ‏.

دولةبني أمية

و منها-

۱.فَعِنْدَ ذَلِكَ لاَ يَبْقَى بَيْتُ مَدَرٍ وَ لاَ وَبَرٍ إِلاَّ وَ أَدْخَلَهُ اَلظَّلَمَةُ تَرْحَةً وَ أَوْلَجُوا فِيهِ نِقْمَةً فَيَوْمَئِذٍ لاَ يَبْقَى لَهُمْ فِي اَلسَّمَاءِ عَاذِرٌ وَ لاَ فِي اَلْأَرْضِ نَاصِرٌ أَصْفَيْتُمْ بِالْأَمْرِ غَيْرَ أَهْلِهِ‏ وَ أَوْرَدْتُمُوهُ غَيْرَ مَوْرِدِهِ‏ وَ سَيَنْتَقِمُ اَللَّهُ مِمَّنْ ظَلَمَ‏ مَأْكَلاً بِمَأْكَلٍ‏ وَ مَشْرَباً بِمَشْرَبٍ‏ مِنْ مَطَاعِمِ اَلْعَلْقَمِ‏ وَ مَشَارِبِ اَلصَّبِرِ ـ
وَ اَلْمَقِرِ وَ لِبَاسِ شِعَارِ اَلْخَوْفِ‏ وَ دِثَارِ اَلسَّيْفِ‏ وَ إِنَّمَا هُمْ مَطَايَا اَلْخَطِيئَاتِ وَ زَوَامِلُ اَلْآثَامِ‏ فَأُقْسِمُ ثُمَّ أُقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أُمَيَّةُمِنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ اَلنُّخَامَةُ ثُمَّ لاَ تَذُوقُهَا وَ لاَتَتَطَعَّمُ‏تَطْعَمُ بِطَعْمِهَا أَبَداً مَا كَرَّ اَلْجَدِيدَانِ‏.

159 و من خطبة له ع يبين فيها حسن معاملته لرعيته‏

۱.وَ لَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ‏ وَ أَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ‏ وَ أَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ اَلذُّلِّ وَ حَلَقِ اَلضَّيْمِ‏ شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ اَلْقَلِيلِ‏ وَ إِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ اَلْبَصَرُ وَ شَهِدَهُ اَلْبَدَنُ مِنَ اَلْمُنْكَرِ اَلْكَثِيرِ.

160 و من خطبة له ع‏

عظمة اللّه‏

۱.أَمْرُهُ قَضَاءٌ وَ حِكْمَةٌ وَ رِضَاهُ أَمَانٌ وَ رَحْمَةُ يَقْضِي بِعِلْمٍ‏ وَ يَعْفُو بِحِلْمٍ‏.

حمد اللّه‏

۱.اَللَّهُمَّ لَكَ اَلْحَمْدُ عَلَى مَا تَأْخُذُ وَ تُعْطِي‏ وَ عَلَى مَا تُعَافِي وَ تَبْتَلِي حَمْداً
يَكُونُ أَرْضَى اَلْحَمْدِ لَكَ‏ وَ أَحَبَّ اَلْحَمْدِ إِلَيْكَ‏ وَ أَفْضَلَ اَلْحَمْدِ عِنْدَكَ‏ حَمْداً يَمْلَأُ مَا خَلَقْتَ‏ وَ يَبْلُغُ مَا أَرَدْتَ‏ حَمْداً لاَ يُحْجَبُ عَنْكَ وَ لاَ يُقْصَرُ دُونَكَ‏ حَمْداً لاَ يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ وَ لاَ يَفْنَى مَدَدُهُ‏ فَلَسْنَا نَعْلَمُ كُنْهَ عَظَمَتِكَ‏ إِلاَّ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ حَيٌّ قَيُّومُ‏ لاَ تَأْخُذُكَ‏سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ‏۱۰-۱۳(۲:۲۵۵)لَمْ يَنْتَهِ إِلَيْكَ نَظَرٌ وَ لَمْ يُدْرِكْكَ بَصَرٌ أَدْرَكْتَ اَلْأَبْصَارَ وَ أَحْصَيْتَ اَلْأَعْمَالَ‏ وَ أَخَذْتَ بِالنَّوَاصِي وَ اَلْأَقْدَامِ‏ وَ مَا اَلَّذِي نَرَى مِنْ خَلْقِكَ وَ نَعْجَبُ لَهُ مِنْ قُدْرَتِكَ‏ وَ نَصِفُهُ مِنْ عَظِيمِ سُلْطَانِكَ‏ وَ مَا تَغَيَّبَ عَنَّا مِنْهُ وَ قَصُرَتْ أَبْصَارُنَا عَنْهُ‏ وَ اِنْتَهَتْ عُقُولُنَا دُونَهُ‏ وَ حَالَتْ سُتُورُ اَلْغُيُوبِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ أَعْظَمُ‏ فَمَنْ فَرَّغَ قَلْبَهُ وَ أَعْمَلَ فِكْرَهُ لِيَعْلَمَ كَيْفَ أَقَمْتَ عَرْشَكَ‏وَ كَيْفَ ذَرَأْتَ خَلْقَكَ‏ وَ كَيْفَ عَلَّقْتَ فِي اَلْهَوَاءِ سَمَاوَاتِكَ‏ وَ كَيْفَ مَدَدْتَ عَلَى مَوْرِ اَلْمَاءِ أَرْضَكَ‏ رَجَعَ طَرْفُهُ حَسِيراً وَ عَقْلُهُ مَبْهُوراً وَ سَمْعُهُ وَالِهاً وَ فِكْرُهُ حَائِراً.

كيف يكون الرجاء

منها-

۱.يَدَّعِي بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرْجُو اَللَّهَ‏ كَذَبَ وَ اَلْعَظِيمِ‏ مَا بَالُهُ لاَ يَتَبَيَّنُ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ‏ فَكُلُّ مَنْ رَجَا عُرِفَ رَجَاؤُهُ فِي عَمَلِهِ‏ وَ كُلُّ ـ
رَجَاءٍ إِلاَّ رَجَاءَ اَللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ مَدْخُولٌ‏ وَ كُلُّ خَوْفٍ مُحَقَّقٌ‏ إِلاَّ خَوْفَ اَللَّهِ فَإِنَّهُ مَعْلُولٌ‏ يَرْجُو اَللَّهَ فِي اَلْكَبِيرِ وَ يَرْجُو اَلْعِبَادَ فِي اَلصَّغِيرِ فَيُعْطِي اَلْعَبْدَ مَا لاَ يُعْطِي اَلرَّبَ‏ فَمَا بَالُ اَللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُقَصَّرُ بِهِ عَمَّا يُصْنَعُ بِهِ لِعِبَادِهِ‏ أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ فِي رَجَائِكَ لَهُ كَاذِباً أَوْ تَكُونَ لاَ تَرَاهُ لِلرَّجَاءِ مَوْضِعاً وَ كَذَلِكَ إِنْ هُوَ خَافَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ أَعْطَاهُ مِنْ خَوْفِهِ مَا لاَ يُعْطِي رَبَّهُ‏ فَجَعَلَ خَوْفَهُ مِنَ اَلْعِبَادِ نَقْداً وَ خَوْفَهُ مِنْ خَالِقِهِ ضِمَاراً وَ وَعْداً وَ كَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ اَلدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ‏ وَ كَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قَلْبِهِ‏ آثَرَهَا عَلَى اَللَّهِ تَعَالَى‏ فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَ صَارَ عَبْداً لَهَا.

14رسول اللّه‏

۱.وَ لَقَدْ كَانَ فِي‏14رَسُولِ اَللَّهِ ص‏كَافٍ لَكَ فِي اَلْأُسْوَةِ وَ دَلِيلٌ لَكَ عَلَى ذَمِّ اَلدُّنْيَا وَ عَيْبِهَا وَ كَثْرَةِ مَخَازِيهَا وَ مَسَاوِيهَا إِذْ قُبِضَتْ عَنْهُ أَطْرَافُهَا وَ وُطِّئَتْ لِغَيْرِهِ أَكْنَافُهَا وَ فُطِمَ عَنْ رَضَاعِهَا وَ زُوِيَ عَنْ‏ زَخَارِفِهَا.

موسى‏

۱.وَ إِنْ شِئْتَ ثَنَّيْتُ‏بِمُوسَى‏كَلِيمِ اَللَّهِ ص‏ حَيْثُ يَقُولُ-رَبِّ إِنِّي لِمََا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ۸-۱۵(۲۸:۲۴)وَ اَللَّهِ مَا سَأَلَهُ إِلاَّ خُبْزاً يَأْكُلُهُ‏ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ بَقْلَةَ اَلْأَرْضِ‏ وَ لَقَدْ كَانَتْ خُضْرَةُ ـ
اَلْبَقْلِ تُرَى مِنْ شَفِيفِ صِفَاقِ بَطْنِهِ‏ لِهُزَالِهِ وَ تَشَذُّبِ لَحْمِهِ‏.

داود

۱.وَ إِنْ شِئْتَ ثَلَّثْتُ‏بِدَاوُدَ ص‏صَاحِبِ اَلْمَزَامِيرِ وَ قَارِئِ‏أَهْلِ‏اَلْجَنَّةِفَلَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ سَفَائِفَ اَلْخُوصِ بِيَدِهِ‏ وَ يَقُولُ لِجُلَسَائِهِ أَيُّكُمْ يَكْفِينِي بَيْعَهَا وَ يَأْكُلُ قُرْصَ اَلشَّعِيرِ مِنْ ثَمَنِهَا.

عيسى‏

۱.وَ إِنْ شِئْتَ قُلْتُ فِي‏عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ ع‏فَلَقَدْ كَانَ يَتَوَسَّدُ اَلْحَجَرَ وَ يَلْبَسُ اَلْخَشِنَ‏ وَ يَأْكُلُ اَلْجَشِبَ‏ وَ كَانَ إِدَامُهُ اَلْجُوعَ‏ وَ سِرَاجُهُ بِاللَّيْلِ اَلْقَمَرَ وَ ظِلاَلُهُ فِي اَلشِّتَاءِ مَشَارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغَارِبَهَا وَ فَاكِهَتُهُ وَ رَيْحَانُهُ مَا تُنْبِتُ اَلْأَرْضُ لِلْبَهَائِمِ‏ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ تَفْتِنُهُ‏ وَ لاَ وَلَدٌ يَحْزُنُهُ‏ وَ لاَ مَالٌ يَلْفِتُهُ‏ وَ لاَ طَمَعٌ يُذِلُّهُ‏ دَابَّتُهُ رِجْلاَهُ‏ وَ خَادِمُهُ يَدَاهُ‏ .

14الرسول‏الأعظم‏

۱.فَتَأَسَ‏14بِنَبِيِّكَ‏اَلْأَطْيَبِ اَلْأَطْهَرِ ص‏ فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى‏ وَ عَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى‏ وَ أَحَبُّ اَلْعِبَادِ إِلَى اَللَّهِ اَلْمُتَأَسِّي‏ ـ
14بِنَبِيِّهِ‏وَ اَلْمُقْتَصُّ لِأَثَرِهِ‏ قَضَمَ اَلدُّنْيَا قَضْماً وَ لَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً أَهْضَمُ أَهْلِ اَلدُّنْيَا كَشْحاً وَ أَخْمَصُهُمْ مِنَ اَلدُّنْيَا بَطْناً عُرِضَتْ عَلَيْهِ اَلدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَ عَلِمَ أَنَّ اَللَّهَ سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ‏ وَ حَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ وَ صَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ‏ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلاَّ حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اَللَّهُ وَ14رَسُولُهُ‏وَ تَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ اَللَّهُ وَ14رَسُولُهُ‏لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلَّهِ وَ مُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اَللَّهِ‏ وَ لَقَدْ كَانَ ص يَأْكُلُ عَلَى اَلْأَرْضِ‏ وَ يَجْلِسُ جِلْسَةَ اَلْعَبْدِ وَ يَخْصِفُ بِيَدِهِ نَعْلَهُ‏ وَ يَرْقَعُ بِيَدِهِ ثَوْبَهُ‏ وَ يَرْكَبُ اَلْحِمَارَ اَلْعَارِيَ‏ وَ يُرْدِفُ خَلْفَهُ‏ وَ يَكُونُ اَلسِّتْرُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ فَتَكُونُ فِيهِ اَلتَّصَاوِيرُ فَيَقُولُ يَا فُلاَنَةُ لِإِحْدَى أَزْوَاجِهِ غَيِّبِيهِ عَنِّي‏ فَإِنِّي إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ ذَكَرْتُ اَلدُّنْيَا وَ زَخَارِفَهَا فَأَعْرَضَ عَنِ اَلدُّنْيَا بِقَلْبِهِ‏ وَ أَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ‏ وَ أَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ‏ لِكَيْلاَ يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً وَ لاَ يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً وَ لاَ يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً فَأَخْرَجَهَا مِنَ اَلنَّفْسِ وَ أَشْخَصَهَا عَنِ اَلْقَلْبِ وَ غَيَّبَهَا عَنِ اَلْبَصَرِ- وَ كَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ أَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ‏ وَ لَقَدْ كَانَ فِي‏14رَسُولِ اَللَّهِ ص‏مَا يَدُلُّكُ عَلَى مَسَاوِئِ اَلدُّنْيَا وَ عُيُوبِهَا إِذْ جَاعَ فِيهَا مَعَ خَاصَّتِهِ‏ وَ زُوِيَتْ عَنْهُ زَخَارِفُهَا مَعَ عَظِيمِ زُلْفَتِهِ‏ فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ بِعَقْلِهِ أَكْرَمَ ـ
اَللَّهُ‏14مُحَمَّداًبِذَلِكَ أَمْ أَهَانَهُ‏ فَإِنْ قَالَ أَهَانَهُ فَقَدْ كَذَبَ‏ وَ اَللَّهِ اَلْعَظِيمِ بِالْإِفْكِ اَلْعَظِيمِ‏ وَ إِنْ قَالَ أَكْرَمَهُ فَلْيَعْلَمْ‏ أَنَّ اَللَّهَ قَدْ أَهَانَ غَيْرَهُ حَيْثُ بَسَطَ اَلدُّنْيَا لَهُ وَ زَوَاهَا عَنْ أَقْرَبِ اَلنَّاسِ مِنْهُ‏ فَتَأَسَّى مُتَأَسٍّ بِنَبِيِّهِ‏ وَ اِقْتَصَّ أَثَرَهُ وَ وَلَجَ مَوْلِجَهُ‏ وَ إِلاَّ فَلاَ يَأْمَنِ اَلْهَلَكَةَ فَإِنَّ اَللَّهَ جَعَلَ‏14مُحَمَّداً ص‏عَلَماً لِلسَّاعَةِ وَ مُبَشِّراًبِالْجَنَّةِوَ مُنْذِراً بِالْعُقُوبَةِ خَرَجَ مِنَ اَلدُّنْيَا خَمِيصاً وَ وَرَدَ اَلْآخِرَةَ سَلِيماً لَمْ يَضَعْ حَجَراً عَلَى حَجَرٍ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ‏ وَ أَجَابَ دَاعِيَ رَبِّهِ‏ فَمَا أَعْظَمَ مِنَّةَ اَللَّهِ عِنْدَنَا حِينَ أَنْعَمَ عَلَيْنَا بِهِ سَلَفاً نَتَّبِعُهُ‏ وَ قَائِداً نَطَأُ عَقِبَهُ‏ وَ اَللَّهِ لَقَدْ رَقَّعْتُ مِدْرَعَتِي هَذِهِ حَتَّى اِسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَاقِعِهَا وَ لَقَدْ قَالَ لِي قَائِلٌ أَ لاَ تَنْبِذُهَا عَنْكَ‏ فَقُلْتُ‏اُعْزُبْ‏اُغْرُبْ عَنِّي‏ فَعِنْدَ اَلصَّبَاحِ يَحْمَدُ اَلْقَوْمُ اَلسُّرَى‏.

161 و من خطبة له ع‏ في صفة14النبي‏وأهل بيته‏و أتباع دينه،و فيها يعظ بالتقوى‏

14الرسول‏و أهله و أتباع دينه‏

۱.اِبْتَعَثَهُ بِالنُّورِ اَلْمُضِي‏ءِ وَ اَلْبُرْهَانِ اَلْجَلِيِ‏ وَ اَلْمِنْهَاجِ اَلْبَادِي‏ وَاَلْكِتَابِ‏اَلْهَادِي‏ أُسْرَتُهُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وَ شَجَرَتُهُ خَيْرُ شَجَرَةٍ أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَ ثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ مَوْلِدُهُ‏بِمَكَّةَوَ هِجْرَتُهُ بِطَيْبَةَ ـ
عَلاَ بِهَا ذِكْرُهُ وَ اِمْتَدَّ مِنْهَا صَوْتُهُ‏ أَرْسَلَهُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ وَ مَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَ دَعْوَةٍ مُتَلاَفِيَةٍ أَظْهَرَ بِهِ اَلشَّرَائِعَ اَلْمَجْهُولَةَ وَ قَمَعَ بِهِ اَلْبِدَعَ اَلْمَدْخُولَةَ وَ بَيَّنَ بِهِ اَلْأَحْكَامَ اَلْمَفْصُولَةَ فَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ اَلْإِسْلاََمِ‏دِيناً۲-۶(۳:۸۵)تَتَحَقَّقْ شِقْوَتُهُ‏ وَ تَنْفَصِمْ عُرْوَتُهُ‏ وَ تَعْظُمْ كَبْوَتُهُ‏ وَ يَكُنْ مَآبُهُ إِلَى اَلْحُزْنِ اَلطَّوِيلِ وَ اَلْعَذَابِ اَلْوَبِيلِ‏ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَى اَللَّهِ تَوَكُّلَ اَلْإِنَابَةِ إِلَيْهِ‏ وَ أَسْتَرْشِدُهُ اَلسَّبِيلَ اَلْمُؤَدِّيَةَ إِلَى‏جَنَّتِهِ‏اَلْقَاصِدَةَ إِلَى مَحَلِّ رَغْبَتِهِ‏.

النصح بالتقوى‏

۱.أُوصِيكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ بِتَقْوَى اَللَّهِ وَ طَاعَتِهِ‏ فَإِنَّهَا اَلنَّجَاةُ غَداً وَ اَلْمَنْجَاةُ أَبَداً رَهَّبَ فَأَبْلَغَ‏ وَ رَغَّبَ فَأَسْبَغَ‏ وَ وَصَفَ لَكُمُ اَلدُّنْيَا وَ اِنْقِطَاعَهَا وَ زَوَالَهَا وَ اِنْتِقَالَهَا فَأَعْرِضُوا عَمَّا يُعْجِبُكُمْ فِيهَا لِقِلَّةِ مَا يَصْحَبُكُمْ مِنْهَا أَقْرَبُ دَارٍ مِنْ سَخَطِ اَللَّهِ‏ وَ أَبْعَدُهَا مِنْ رِضْوَانِ اَللَّهِ‏- فَغُضُّوا عَنْكُمْ عِبَادَ اَللَّهِ غُمُومَهَا وَ أَشْغَالَهَا لِمَا قَدْ أَيْقَنْتُمْ بِهِ مِنْ فِرَاقِهَا وَ تَصَرُّفِ حَالاَتِهَا فَاحْذَرُوهَا حَذَرَ اَلشَّفِيقِ اَلنَّاصِحِ‏ وَ اَلْمُجِدِّ اَلْكَادِحِ‏ وَ اِعْتَبِرُوا بِمَا قَدْ رَأَيْتُمْ مِنْ مَصَارِعِ اَلْقُرُونِ قَبْلَكُمْ‏ قَدْ تَزَايَلَتْ أَوْصَالُهُمْ‏ وَ زَالَتْ أَبْصَارُهُمْ وَ أَسْمَاعُهُمْ‏ وَ ذَهَبَ شَرَفُهُمْ وَ عِزُّهُمْ‏ وَ اِنْقَطَعَ سُرُورُهُمْ وَ نَعِيمُهُمْ‏ فَبُدِّلُوا بِقُرْبِ ـ
اَلْأَوْلاَدِ فَقْدَهَا وَ بِصُحْبَةِ اَلْأَزْوَاجِ مُفَارَقَتَهَا لاَ يَتَفَاخَرُونَ‏ وَ لاَ يَتَنَاسَلُونَ‏ وَ لاَ يَتَزَاوَرُونَ‏ وَ لاَ يَتَحَاوَرُونَ‏ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اَللَّهِ حَذَرَ اَلْغَالِبِ لِنَفْسِهِ اَلْمَانِعِ لِشَهْوَتِهِ‏ اَلنَّاظِرِ بِعَقْلِهِ‏ فَإِنَّ اَلْأَمْرَ وَاضِحٌ وَ اَلْعَلَمَ قَائِمٌ وَ اَلطَّرِيقَ جَدَدٌ وَ اَلسَّبِيلَ قَصْدٌ.

162 و من كلام له ع‏ لبعض أصحابه و قد سأله‏:كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام‏ و أنتم أحق به‏ فقال‏:

۱.يَا أَخَابَنِي أَسَدٍإِنَّكَ لَقَلِقُ اَلْوَضِينِ‏ تُرْسِلُ فِي غَيْر سَدَدٍ وَ لَكَ بَعْدُ ذِمَامَةُ اَلصِّهْرِ وَ حَقُّ اَلْمَسْأَلَةِ وَ قَدِ اِسْتَعْلَمْتَ فَاعْلَمْ‏ أَمَّا اَلاِسْتِبْدَادُ عَلَيْنَا بِهَذَا اَلْمَقَامِ وَ نَحْنُ اَلْأَعْلَوْنَ نَسَباً وَ اَلْأَشَدُّونَ‏14بِالرَّسُولِ ص‏نَوْطاً فَإِنَّهَا كَانَتْ أَثَرَةً شَحَّتْ عَلَيْهَا نُفُوسُ قَوْمٍ‏ وَ سَخَتْ عَنْهَا نُفُوسُ آخَرِينَ‏ وَ اَلْحَكَمُ اَللَّهُ‏ وَ اَلْمَعْوَدُ إِلَيْهِ‏يَوْمُ اَلْقِيَامَةِ[اَلْقِيَامَةُ]}#وَ دَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَرَاتِهِ‏# وَ لَكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ اَلرَّوَاحِلِ‏{#وَ هَلُمَّ اَلْخَطْبَ فِي‏اِبْنِ أَبِي سُفْيَانَ‏فَلَقَدْ أَضْحَكَنِي اَلدَّهْرُ بَعْدَ إِبْكَائِهِ‏ وَ لاَ غَرْوَ وَ اَللَّهِ فَيَا لَهُ خَطْباً يَسْتَفْرِغُ اَلْعَجَبَ‏ وَ يُكْثِرُ ـ
اَلْأَوَدَ حَاوَلَ اَلْقَوْمُ إِطْفَاءَ نُورِ اَللَّهِ مِنْ مِصْبَاحِهِ‏ وَ سَدَّ فَوَّارِهِ مِنْ يَنْبُوعِهِ‏ وَ جَدَحُوا بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ شِرْباً وَبِيئاً فَإِنْ تَرْتَفِعْ عَنَّا وَ عَنْهُمْ مِحَنُ اَلْبَلْوَى‏ أَحْمِلْهُمْ مِنَ اَلْحَقِّ عَلَى مَحْضِهِ‏ وَ إِنْ تَكُنِ اَلْأُخْرَى‏-فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ إِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِمََا يَصْنَعُونَ‏۱۸-۲۷(۳۵:۸).

163 و من خطبة له ع‏

الخالق جل و علا

۱.اَلْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ اَلْعِبَادِ وَ سَاطِحِ اَلْمِهَادِ وَ مُسِيلِ اَلْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ اَلنِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ اِبْتِدَاءٌ وَ لاَ لِأَزَلِيَّتِهِ اِنْقِضَاءٌ هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ لَمْ يَزَلْ وَ اَلْبَاقِي بِلاَ أَجَلٍ‏ خَرَّتْ لَهُ اَلْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ اَلشِّفَاهُ‏ حَدَّ اَلْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا لاَ تُقَدِّرُهُ اَلْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ اَلْحَرَكَاتِ وَ لاَ بِالْجَوَارِحِ وَ اَلْأَدَوَاتِ‏ لاَ يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لاَ يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى‏ اَلظَّاهِرُ لاَ يُقَالُ مِمَ‏ وَ اَلْبَاطِنُ لاَ يُقَالُ فِيمَ‏ لاَ شَبَحٌ فَيُتَقَصَّى‏ وَ لاَ مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى‏ لَمْ يَقْرُبْ مِنَ اَلْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ‏ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ‏ وَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ‏ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لاَ كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لاَ اِزْدِلاَفُ رَبْوَةٍ وَ لاَ اِنْبِسَاطُ خُطْوَةٍ فِي لَيْلٍ دَاجٍ وَ لاَ غَسَقٍ ـ
سَاجٍ‏ يَتَفَيَّأُ عَلَيْهِ اَلْقَمَرُ اَلْمُنِيرُ وَ تَعْقُبُهُ اَلشَّمْسُ ذَاتُ اَلنُّورِ فِي اَلْأُفُولِ وَ اَلْكُرُورِ وَتَقْلِيبِ‏تَقَلُّبِ اَلْأَزْمِنَةِ وَ اَلدُّهُورِ مِنْ إِقْبَالِ لَيْلٍ مُقْبِلٍ وَ إِدْبَارِ نَهَارٍ مُدْبِرٍ قَبْلَ كُلِّ غَايَةٍ وَ مُدَّةِ وَ كُلِّ إِحْصَاءٍ وَ عِدَّةٍ تَعَالَى عَمَّا يَنْحَلُهُ اَلْمُحَدِّدُونَ مِنْ صِفَاتِ اَلْأَقْدَارِ وَ نِهَايَاتِ‏ اَلْأَقْطَارِ وَ تَأَثُّلِ اَلْمَسَاكِنِ وَ تَمَكُّنِ اَلْأَمَاكِنِ‏ فَالْحَدُّ لِخَلْقِهِ مَضْرُوبٌ وَ إِلَى غَيْرِهِ مَنْسُوبٌ‏.

ابتداع المخلوقين‏

۱.لَمْ يَخْلُقِ اَلْأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ وَ لاَ مِنْ أَوَائِلَ أَبَدِيَّةٍ بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ فَأَقَامَ حَدَّهُ‏ وَ صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ‏ لَيْسَ لِشَيْ‏ءٍ مِنْهُ اِمْتِنَاعٌ‏ وَ لاَ لَهُ بِطَاعَةِ شَيْ‏ءٍ اِنْتِفَاعٌ‏ عِلْمُهُ بِالْأَمْوَاتِ اَلْمَاضِينَ كَعِلْمِهِ بِالْأَحْيَاءِ اَلْبَاقِينَ‏ وَ عِلْمُهُ بِمَا فِي اَلسَّمَاوَاتِ اَلْعُلَى كَعِلْمِهِ بِمَا فِي اَلْأَرَضِينَ اَلسُّفْلَى‏ .

منها-

۱.أَيُّهَا اَلْمَخْلُوقُ اَلسَّوِيُ‏ وَ اَلْمُنْشَأُ اَلْمَرْعِيُّ فِي ظُلُمَاتِ اَلْأَرْحَامِ وَ مُضَاعَفَاتِ اَلْأَسْتَارِ .بُدِئْتَ‏مِنْ سُلاََلَةٍ مِنْ طِينٍ‏ ۵-۸(۲۳:۱۲)وَ وُضِعْتَ‏فِي قَرََارٍ مَكِينٍ `إِلى‏ََ قَدَرٍ مَعْلُومٍ‏۲-۷(۷۷:۲۱-۲۲)وَ أَجَلٍ مَقْسُومٍ‏ تَمُورُ فِي بَطْنِ أُمِّكَ جَنِيناً لاَ تُحِيرُ دُعَاءً وَ لاَ تَسْمَعُ نِدَاءً ثُمَّ أُخْرِجْتَ مِنْ مَقَرِّكَ‏ إِلَى دَارٍ لَمْ تَشْهَدْهَا وَ لَمْ تَعْرِفْ سُبُلَ مَنَافِعِهَا
فَمَنْ هَدَاكَ‏ لاِجْتِرَارِ اَلْغِذَاءِ مِنْ ثَدْيِ أُمِّكَ‏ وَ عَرَّفَكَ عِنْدَ اَلْحَاجَةِ مَوَاضِعَ طَلَبِكَ وَ إِرَادَتِكَ‏ هَيْهَاتَ إِنَّ مَنْ يَعْجِزُ عَنْ صِفَاتِ ذِي اَلْهَيْئَةِ وَ اَلْأَدَوَاتِ‏ فَهُوَ عَنْ صِفَاتِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ وَ مِنْ تَنَاوُلِهِ بِحُدُودِ اَلْمَخْلُوقِينَ أَبْعَدُ.

164 و من كلام له ع لما اجتمع الناس إليه و شكوا ما نقموه على‏عثمان‏ و سألوه مخاطبته لهم و استعتابه لهم‏ فدخل عليه فقال‏

۰.
1,14-إِنَّ اَلنَّاسَ وَرَائِي وَ قَدِ اِسْتَسْفَرُونِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ‏ وَ وَ اَللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لَكَ‏ مَا أَعْرِفُ شَيْئاً تَجْهَلُهُ‏ وَ لاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمْرٍ لاَ تَعْرِفُهُ‏ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نَعْلَمُ‏ مَا سَبَقْنَاكَ إِلَى شَيْ‏ءٍ فَنُخْبِرَكَ عَنْهُ وَ لاَ خَلَوْنَا بِشَيْ‏ءٍ فَنُبَلِّغَكَهُ‏ وَ قَدْ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا وَ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ صَحِبْتَ‏14رَسُولَ اَللَّهِ ص‏كَمَا صَحِبْنَا وَ مَااِبْنُ أَبِي قُحَافَةَوَ لاَاِبْنُ اَلْخَطَّابِ‏بِأَوْلَى بِعَمَلِ‏اَلْخَيْرِاَلْحَقِّ مِنْكَ‏ وَ أَنْتَ أَقْرَبُ إِلَى أَبِي‏14رَسُولِ اَللَّهِ ص‏وَشِيجَةَ رَحِمٍ مِنْهُمَا وَ قَدْ نِلْتَ مِنْ صِهْرِهِ مَا لَمْ يَنَالاَ فَاللَّهَ اَللَّهَ فِي نَفْسِكَ‏ فَإِنَّكَ وَ اَللَّهِ مَا تُبَصَّرُ مِنْ عَمًى وَ لاَ تُعَلَّمُ مِنْ جَهْلٍ‏ وَ إِنَّ اَلطُّرُقَ لَوَاضِحَةٌ وَ إِنَّ أَعْلاَمَ اَلدِّينِ لَقَائِمَةٌ فَاعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ عِبَادِ اَللَّهِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ عَادِلٌ ـ
هُدِيَ وَ هَدَى‏ فَأَقَامَ سُنَّةً مَعْلُومَةً وَ أَمَاتَ بِدْعَةً مَجْهُولَةً وَ إِنَّ اَلسُّنَنَ لَنَيِّرَةٌ لَهَا أَعْلاَمٌ‏ وَ إِنَّ اَلْبِدَعَ لَظَاهِرَةٌ لَهَا أَعْلاَمٌ‏ وَ إِنَّ شَرَّ اَلنَّاسِ عِنْدَ اَللَّهِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَ ضُلَّ بِهِ‏ فَأَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَ أَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً وَ إِنِّي سَمِعْتُ‏14رَسُولَ اَللَّهِ ص‏يَقُولُ يُؤْتَى‏يَوْمَ اَلْقِيَامَةِبِالْإِمَامِ اَلْجَائِرِ وَ لَيْسَ مَعَهُ نَصِيرٌ وَ لاَ عَاذِرٌ فَيُلْقَى فِي نَارِجَهَنَّمَ‏فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا تَدُورُ اَلرَّحَى‏ ثُمَّ يَرْتَبِطُ فِي قَعْرِهَا- وَ إِنِّي أَنْشُدُكَ اَللَّهَ‏أَنْ‏أَلاَّ تَكُونَ إِمَامَ هَذِهِ اَلْأُمَّةِ اَلْمَقْتُولَ‏ فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ يُقْتَلُ فِي هَذِهِ اَلْأُمَّةِ إِمَامٌ‏ يَفْتَحُ عَلَيْهَا اَلْقَتْلَ وَ اَلْقِتَالَ إِلَى‏يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ وَ يَلْبِسُ أُمُورَهَا عَلَيْهَا وَ يَبُثُّ اَلْفِتَنَ فِيهَا فَلاَ يُبْصِرُونَ اَلْحَقَّ مِنَ اَلْبَاطِلِ‏ يَمُوجُونَ فِيهَا مَوْجاً وَ يَمْرُجُونَ فِيهَا مَرْجاً فَلاَ تَكُونَنَّ لِمَرْوَانَ‏سَيِّقَةً يَسُوقُكَ حَيْثُ شَاءَ بَعْدَ جَلاَلِ اَلسِّنِّ وَ تَقَضِّي اَلْعُمُرِ فَقَالَ لَهُ‏عُثْمَانُ‏رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُ‏ كَلِّمِ اَلنَّاسَ فِي أَنْ يُؤَجِّلُونِي‏ حَتَّى أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مَظَالِمِهِمْ‏ فَقَالَ ع مَا كَانَ‏بِالْمَدِينَةِفَلاَ أَجَلَ فِيهِ‏ وَ مَا غَابَ فَأَجَلُهُ وُصُولُ أَمْرِكَ إِلَيْهِ‏.

165 و من خطبة له ع يذكر فيها عجيب خلقة الطاوس‏

خلقة الطيور

۱.اِبْتَدَعَهُمْ خَلْقاً عَجِيباً مِنْ حَيَوَانٍ وَ مَوَاتٍ‏ وَ سَاكِنٍ وَ ذِي حَرَكَاتٍ
وَ أَقَامَ مِنْ شَوَاهِدِ اَلْبَيِّنَاتِ عَلَى لَطِيفِ صَنْعَتِهِ وَ عَظِيمِ قُدْرَتِهِ‏ مَا اِنْقَادَتْ لَهُ اَلْعُقُولُ مُعْتَرِفَةً بِهِ‏ وَ مَسَلِّمَةً لَهُ‏ وَ نَعَقَتْ فِي أَسْمَاعِنَا دَلاَئِلُهُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ‏ وَ مَا ذَرَأَ مِنْ مُخْتَلِفِ صُوَرِ اَلْأَطْيَارِ اَلَّتِي أَسْكَنَهَا أَخَادِيدَ اَلْأَرْضِ وَ خُرُوقَ فِجَاجِهَا وَ رَوَاسِيَ أَعْلاَمِهَا مِنْ ذَاتِ أَجْنِحَةٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ هَيْئَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ مُصَرَّفَةٍ فِي زِمَامِ اَلتَّسْخِيرِ وَ مُرَفْرِفَةٍ بِأَجْنِحَتِهَا فِي مَخَارِقِ اَلْجَوِّ اَلْمُنْفَسِحِ وَ اَلْفَضَاءِ اَلْمُنْفَرِجِ‏ كَوَّنَهَا بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي عَجَائِبِ صُوَرٍ ظَاهِرَةٍ وَ رَكَّبَهَا فِي حِقَاقِ مَفَاصِلَ مُحْتَجِبَةٍ وَ مَنَعَ بَعْضَهَا بِعَبَالَةِ خَلْقِهِ أَنْ يَسْمُوَ فِي اَلْهَوَاءِ خُفُوفاً وَ جَعَلَهُ يَدِفُّ دَفِيفاً وَ نَسَقَهَا عَلَى اِخْتِلاَفِهَا فِي اَلْأَصَابِيغِ بِلَطِيفِ قُدْرَتِهِ وَ دَقِيقِ صَنْعَتِهِ‏ فَمِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي قَالَبِ لَوْنٍ لاَ يَشُوبُهُ غَيْرُ لَوْنِ مَا غُمِسَ فِيهِ‏ وَ مِنْهَا مَغْمُوسٌ فِي لَوْنِ صِبْغٍ قَدْ طُوِّقَ بِخِلاَفِ مَا صُبِغَ بِهِ‏.

الطاوس‏

۱.وَ مِنْ أَعْجَبِهَا خَلْقاً اَلطَّاوُسُ اَلَّذِي أَقَامَهُ فِي‏أَحْسَنِ‏أَحْكَمِ تَعْدِيلٍ‏ وَ نَضَّدَ أَلْوَانَهُ فِي أَحْسَنِ تَنْضِيدٍ بِجَنَاحٍ أَشْرَجَ قَصَبَهُ‏ وَ ذَنَبٍ أَطَالَ مَسْحَبَهُ‏ إِذَا دَرَجَ إِلَى اَلْأُنْثَى نَشَرَهُ مِنْ طَيِّهِ‏ وَ سَمَا بِهِ‏ مُطِلاًّ عَلَى رَأْسِهِ كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَهُ نُوتِيُّهُ‏ يَخْتَالُ بِأَلْوَانِهِ وَ يَمِيسُ بِزَيَفَانِهِ‏ يُفْضِي كَإِفْضَاءِ ـ
اَلدِّيَكَةِ وَ يَؤُرُّ بِمَلاَقِحِهِ أَرَّ اَلْفُحُولِ اَلْمُغْتَلِمَةِ لِلضِّرَابِ‏ أُحِيلُكَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُعَايَنَةٍ لاَ كَمَنْ يُحِيلُ عَلَى ضَعِيفٍ إِسْنَادُهُ‏ وَ لَوْ كَانَ كَزَعْمِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُلْقِحُ بِدَمْعَةٍ تَسْفَحُهَا مَدَامِعُهُ فَتَقِفُ فِي ضَفَّتَيْ جُفُونِهِ‏ وَ أَنَّ أُنْثَاهُ تَطْعَمُ ذَلِكَ ثُمَّ تَبِيضُ‏ لاَ مِنْ لِقَاحِ فَحْلٍ سِوَى اَلدَّمْعِ اَلْمُنْبَجِسِ‏ لَمَا كَانَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ مُطَاعَمَةِ اَلْغُرَابِ‏ تَخَالُ قَصَبَهُ مَدَارِيَ مِنْ فِضَّةٍ وَ مَا أُنْبِتَ عَلَيْهَا مِنْ عَجِيبِ دَارَاتِهِ وَ شُمُوسِهِ خَالِصَ اَلْعِقْيَانِ وَ فِلَذَ اَلزَّبَرْجَدِ فَإِنْ شَبَّهْتَهُ بِمَا أَنْبَتَتِ اَلْأَرْضُ‏ قُلْتَ‏جَنِيٌ‏جَنًى جُنِيَ مِنْ زَهْرَةِ كُلِّ رَبِيعٍ‏ وَ إِنْ ضَاهَيْتَهُ بِالْمَلاَبِسِ فَهُوَ كَمَوْشِيِّ اَلْحُلَلِ‏ أَوْ كَمُونِقِ عَصْبِ‏اَلْيَمَنِ‏وَ إِنْ شَاكَلْتَهُ بِالْحُلِيِّ فَهُوَ كَفُصُوصٍ ذَاتِ أَلْوَانٍ‏ قَدْ نُطِّقَتْ بِاللُّجَيْنِ اَلْمُكَلَّلِ‏ يَمْشِي مَشْيَ اَلْمَرِحِ اَلْمُخْتَالِ‏ وَ يَتَصَفَّحُ ذَنَبَهُ وَجَنَاحَهُ‏جَنَاحَيْهِ‏ فَيُقَهْقِهُ ضَاحِكاً لِجَمَالِ سِرْبَالِهِ وَ أَصَابِيغِ وِشَاحِهِ‏ فَإِذَا رَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى قَوَائِمِهِ زَقَا مُعْوِلاً بِصَوْتٍ‏ يَكَادُ يُبِينُ عَنِ اِسْتِغَاثَتِهِ‏ وَ يَشْهَدُ بِصَادِقِ تَوَجُّعِهِ‏ لِأَنَّ قَوَائِمَهُ حُمْشٌ كَقَوَائِمِ اَلدِّيَكَةِ اَلْخِلاَسِيَّةِ وَ قَدْ نَجَمَتْ مِنْ ظُنْبُوبِ سَاقِهِ صِيصِيَةٌ خَفِيَّةٌ وَ لَهُ فِي مَوْضِعِ اَلْعُرْفِ قُنْزُعَةٌ خَضْرَاءُ مُوَشَّاةٌ وَ مَخْرَجُ عُنُقِهِ كَالْإِبْرِيقِ‏ وَ مَغْرِزُهَا إِلَى حَيْثُ بَطْنُهُ كَصِبْغِ اَلْوَسِمَةِ اَلْيَمَانِيَّةِ أَوْ ـ
كَحَرِيرَةٍ مُلْبَسَةٍ مِرْآةً ذَاتَ صِقَالٍ‏ وَ كَأَنَّهُ مُتَلَفِّعٌ بِمِعْجَرٍ أَسْحَمَ‏ إِلاَّ أَنَّهُ يُخَيَّلُ لِكَثْرَةِ مَائِهِ وَ شِدَّةِ بَرِيقِهِ أَنَّ اَلْخُضْرَةَ اَلنَّاضِرَةَ مُمْتَزِجَةٌ بِهِ‏ وَ مَعَ فَتْقِ سَمْعِهِ خَطٌّ كَمُسْتَدَقِّ اَلْقَلَمِ فِي لَوْنِ اَلْأُقْحُوَانِ‏ أَبْيَضُ يَقَقٌ فَهُوَ بِبَيَاضِهِ فِي سَوَادِ مَا هُنَالِكَ يَأْتَلِقُ‏ وَ قَلَّ صِبْغٌ إِلاَّ وَ قَدْ أَخَذَ مِنْهُ بِقِسْطٍ وَ عَلاَهُ بِكَثْرَةِ صِقَالِهِ وَ بَرِيقِهِ وَ بَصِيصِ دِيبَاجِهِ وَ رَوْنَقِهِ‏ فَهُوَ كَالْأَزَاهِيرِ اَلْمَبْثُوثَةِ لَمْ تُرَبِّهَا أَمْطَارُ رَبِيعٍ وَ لاَ شُمُوسُ قَيْظٍ وَ قَدْ يَنْحَسِرُ مِنْ رِيشِهِ وَ يَعْرَى مِنْ لِبَاسِهِ فَيَسْقُطُ تَتْرَى‏ وَ يَنْبُتُ تِبَاعاً فَيَنْحَتُّ مِنْ قَصَبِهِ اِنْحِتَاتَ أَوْرَاقِ اَلْأَغْصَانِ‏ ثُمَّ يَتَلاَحَقُ نَامِياً حَتَّى يَعُودَ كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ سُقُوطِهِ‏ لاَ يُخَالِفُ سَالِفَ أَلْوَانِهِ وَ لاَ يَقَعُ لَوْنٌ فِي غَيْرِ مَكَانِهِ‏ وَ إِذَا تَصَفَّحْتَ شَعْرَةً مِنْ شَعَرَاتِ قَصَبِهِ أَرَتْكَ حُمْرَةً وَرْدِيَّةً وَ تَارَةً خُضْرَةً زَبَرْجَدِيَّةً وَ أَحْيَاناً صُفْرَةً عَسْجَدِيَّةً فَكَيْفَ تَصِلُ إِلَى صِفَةِ هَذَا عَمَائِقُ اَلْفِطَنِ‏ أَوْ تَبْلُغُهُ قَرَائِحُ اَلْعُقُولِ أَوْ تَسْتَنْظِمُ وَصْفَهُ أَقْوَالُ اَلْوَاصِفِينَ‏ وَ أَقَلُّ أَجْزَائِهِ قَدْ أَعْجَزَ اَلْأَوْهَامَ أَنْ تُدْرِكَهُ وَ اَلْأَلْسِنَةَ أَنْ تَصِفَهُ‏ فَسُبْحَانَ اَلَّذِي بَهَرَ اَلْعُقُولَ عَنْ وَصْفِ خَلْقٍ جَلاَّهُ لِلْعُيُونِ‏ فَأَدْرَكَتْهُ مَحْدُوداً مُكَوَّناً وَ مُؤَلَّفاً مُلَوَّناً وَ أَعْجَزَ اَلْأَلْسُنَ عَنْ تَلْخِيصِ صِفَتِهِ وَ قَعَدَ بِهَا عَنْ تَأْدِيَةِ نَعْتِهِ .

صفحه از 853