و صوابها من غير تشديد من«وأل يئل»:أي نجا ينجو.
و أغرب من هذا كله تشديده الياء مرتين،بصورة تلفت النظر،إذ أثبت قول الإمام هكذا:«أ من سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة»۱و حاشا للإمام أن يجمع السنّة في حال الجرّ بياء مشدّدة،و ليس هذا من التطبيع۲في شيء،لأنه-كما قلت-تكرر مرتين!
و ما أردت بتعليقاتي هذه نقدا و لا تجريحا،و لكني وددت-من خلالها-أن يميط القراء اللثام عن سرّ اهتمامي الشديد بالفهرس الأول الذي شرحت فيه ألفاظ«النهج»الغريبة، مستوثقا من أدق المتون و الشروح.
أما الفهرس الثاني فعقدته للموضوعات العامّة مرتبة على حروف المعجم،و هو من أهم الفهارس التي وضعتها لخدمة أغراض«النهج»،و قد كان وحده كافيا لإبراز الفكر العميقة التي بثّها الإمام كرّم اللّه وجهه في خطبه و رسائله و وصاياه،لكني أردت مزيد التفصيل و التجزئة و التحليل حين أتبعته بالفهارس التي سأتحدث عنها بعد قليل.
و ممّا يجدر ذكره أنّ مثل هذا الفهرس العام لم يطبع-فيما نعلم-مع«النهج»و لا مع شرحه، لا في مصر و لا الشام و لا إيران و لا سواها من البلدان،مع أن أحدا من الباحثين لا يجهل أهميته للأدباء و المتأدبين.و نودّ منذ الآن أن نفرّق بينه و بين الكتاب الذي وضعه السيّد جواد المصطفويّ الخراسانيّ و طبعه في إيران،و سمّاه«الكاشف عن ألفاظ نهج البلاغة في شروحه».
ذلك بأن هذا«الكاشف»-كما تنبئ تسميته،و كما أراده مؤلّفه-إنّما يرشد القارئ إلى أي لفظ أراد من«النهج»في أيّ متن أو شرح،و ذاك عمل لفظيّ شكليّ كما ترى،و إنّما كان الذي توخّيناه في فهرسنا الثاني هذا عملا علميا يتعلق بجوهر«النهج»في طائفة لا يستهان بها من الألفاظ الدوالّ على معان مهمّة مشفوعة بأبرز استعمالاتها في تعبير الإمام عليه السلام، كأقواله في المرأة،أو نظراته في الحرب و السلم،أو آرائه في العقيدة،أو وصاياه في الزهد، أو تعاليمه في الأخلاق،فما يطوف ببالك شيء من هذا كله إلاّ وجدته مرتبا على حروف المعجم من خلال الكلمات التي تبحث عنها و تريد أن تستجمع فيها أغراض عليّ الأدبية.
1.طبعة سيد الأهل ۳۵۸ س ۵.
2.من التطبيع مثلا أن عبارات سقطت،و سبحان الذي لا يضل و لا ينسى،كسقوط عبارة«لا بمقارنة و غير كل شيء»ص ۲۵ س ۲،و سقوط عبارة«و الزعزع القاصفة»ص ۲۶ س ۴.