نداء لأمة الإسلام
إن حبي للإمام عليّ عليه السلام،و لآل البيت الطيبين الطاهرين،و لكل مجاهد مخلص يرفع راية الإسلام،ليدعوني اليوم-و قد منّ اللّه عليّ بخدمة«النهج»ابتغاء وجهه الكريم-لمناشدة المسلمين جميعا في مشارق الأرض و مغاربها إلى الانضواء تحت لواء التوحيد، فلقد تعاقب على مصرع إمام الهدى و مصرع ابنه شهيد كربلاء أكثر من ثلاثة عشر قرنا انفصمت خلالها بين المسلمين عرى الوحدة،و كثرت الفرق،و تشعّت الآراء،و إنّ على المؤرّخ المنصف اليوم-بأي مذهب أخذ،و إلى أي فرقة انتمى-أن يكشف الحقائق لا انتصارا لفريق على فريق،بل دعوة خيّرة إلى تناسي تلك المآسي الداميات.
ألا و إن الوحدة بين جميع المسلمين-في ظل دين التوحيد-كانت في أشدّ الفتن اضطراما و في أشدّ الظروف سوادا و قتاما،أصلا جامعا كبيرا بين أفراد الأمة كلها،فها هو ذا القرآن يسرد طائفة من قصص الرسل في سورة الأنبياء ثمّ يخاطب أمة الإسلام قائلا:
«إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»1-9(21:92)
،ثمّ يوضح في سورة المؤمنين أنّه قد خاطب جميع الأنبياء بهذه الوحدة الجامعة للأمة:
«يََا أَيُّهَا اَلرُّسُلُ كُلُوا مِنَ اَلطَّيِّبََاتِ وَ اِعْمَلُوا صََالِحاً،إِنِّي بِمََا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.`وَ إِنَّ هََذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وََاحِدَةً،وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ»1-23(23:51-52)
.
إن الانقسام المذهبي بين المسلمين قد ارتدى-في نظرنا-لبوس نزاع سياسي قديم يعدّه اليوم عقلاء السنّة و الشيعة عندنا«متحفيّا»إلى أبعد الحدود.
و لقد انقشعت السحب الخفاف العوابر-في السنين الأخيرة-بين أبناء هذه العقيدة السمحة الواحدة،بما اتخذه المسئولون الكبار في مختلف البلدان الإسلامية من خطوات إيجابية نحو التقارب و التوحيد.فها هو ذا الأزهر الشريف يدرّس في معاهده و كلياته العظمى الفقه الجعفري،و عقائد الشيعة الإماميّة،جنبا إلى جنب مع مذاهب الإسلام المختلفة في العقيدة و الشريعة،مؤكدا للمسلمين جميعا أن الإسلام فوق الفرق و الشيع و المذاهب كلها،و أن معالم العقيدة الدينية مبرّأة من التعقيد،و أن طبيعتها تقتضي إيجاد الحلول العملية الإيجابية التي تحرّك الوجدان،و تستجيش الضمير،و تدفع بالطاقات البشرية إلى البناء و التعمير،على هدي