و كان يخشى على أصحابه-إن أفرطوا في حبّه-أن يضيعوا دينهم،و على أعدائه-إن أفرطوا في بغضه-أن يخسروا كل شيء:«هلك فيّ رجلان:محبّ غال،و مبغض قال».
و في خطابه للخوارج-لما أقام عليهم الحجة-أوضح هذا الكلام الموجز بعبارة مفصّلة بليغة حين قال:«سيهلك فيّ صنفان:محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ،و مبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحق،و خير الناس فيّ حالا النمط الأوسط فالزموه،و الزموا السواد الأعظم،فإن يد اللّه مع الجماعة،و إيّاكم و الفرقة!فإن الشاذّ من الناس للشيطان، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب.ألا من دعا إلى مثل هذا الشعار فاقتلوه و لو كان تحت عمامتي هذه».
و بعد،فيا دعاة الوحدة بين جميع المسلمين:
«لا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله،فمن سلك الطريق الواضح ورد الماء،و من خالف وقع في التيه!»
بيروت،في ذكرى عاشوراء سنة 1387 هـ.
صبحي الصالح